Menu
حضارة

وأسئلة أخرى برسم الإجابة..

ندوة غسان كنفاني تُناقش "التجمع الديمقراطي الفلسطيني.. خيارٌ أم ضرورة؟"

غزة_ خاص بوابة الهدف

ناقشت ندوة غسان كنفاني التي تعقدها "بوابة الهدف الإخبارية" بصورة دوريّة، الإعلان عن تأسيس التجمع الديمقراطي الفلسطيني ، قبل نحو أسبوعين، والذي من شأنه اختراق حالة الاستقطاب بين حركتيْ فتح وحماس، بتشكيل تيارٍ ثالث، كما يرى مراقبون.

واستضافت الندوة، التي عُقدت الأحد 25 ديسمبر، عضويْ اللجنة التحضيرية للتجمع، من غزة جميل المجدلاوي، ومن الضفة (عبر سكايب) د.عمر عساف. وحملت عنوانَ "التجمع الديمقراطي الفلسطيني.. خيارٌ أم ضرورة؟".

وأدار الندوة الصحفي والكاتب هاني حبيب، الذي افتتح النقاش بالقول "إنّ عدّة تجارب سابقة جرت لتشكيل هذا التيار، تحت مسميات مختلفة، لم تُؤدّي كلّها إلى أن يصبح هذا التيار أو التحالف هيكلًا قائمًا بذاته قادرًا على اختراق الاستقطاب في الساحة الفلسطينية".

ووجّه حبيب أول أسئلته للمجدلاوي حول "توقيت الإعلان عن التجمع، ولماذا الآن". هذا التساؤل الذي فضّل عضو اللجنة التحضيرية للتجمع من قطاع غزة أن يُصاغ بـ "لماذا يتأخّر الإعلان حتى الآن"، مجيبًا أنّ "الواقع الفلسطيني الملموس يقول إنّ اليمين بشقيه الوطني (حركة فتح)، والإسلامي ( حركة حماس )، لم يعد قادرًا على الاستجابة للمصالح الوطنية والاجتماعية لشعبنا، ليس بفعل الانقسام فحسب، والذي هو نتاج فكر ومناهج سياسية واجتماعية محددة جسدها الفصيلان لن تتغير في الزمن المرأي، هذا الفكر والسلوك السياسي الذي ينطوي على كثير من الاستبداد والتفرد، وكذلك كثيرٍ من ما يُمكن من تعشيش الفساد في الجسم الحركي، والوطني عمومًا، كان متوقعًا أنّ يُؤدّي إلى نتاج كارثية، سواءً بالانقسام أو أيّ شكلٍ آخر".

وتابع "الواقع والمستقبل يتطلبان إيجاد الإطار الذي يستطيع أن يقدم الأجوبة والحلول على المشكلات التي تطرحها القضية الوطنية والاجتماعية الفلسطينية، سواء بهذا الانقسام أو بدونه. الانقسام جعل من هذا المطلب حاجة مُلحّة، ليس فقط للسير ببرنامج التحرر الوطني والاجتماعي الفلسطنيي حتى الاستقلال والعودة وبناء مجتمع العدالة الاجتماعية ولكن لتجنب الكوارث الكبرى التي يُمكن أن يُلحقها هذا الانقسام -والتي يُلحقها فعلًا- بشعبنا وقضيّتنا الوطنية، لهذا كان من الضروري أن ينشأ هذا التجمع وأن يتم تأطير هذا الائتلاف الديمقراطي التقدمي بمختلف مكوناته، حتى نستطيع أن نقتح معًا طريقًا جديدًا لخلاص شعبنا من هذه الكوارث، وصولًا للاستقلال والعودة وإقامة المجتمع الديمقراطي الفلسطيني".

ولفت المجدلاوي إلى أنّ الحديث عن وحدة اليسار بدأ منذ سنوات طويلة، وليس وليد اليوم، وقال "إنّ أوّل وثيقة صدرت عن الجبهة الشعبية بالعام 1969 ذات ملامح برامجية تضمّنت الحديث عن وحدة اليسار"، وأشار إلى أنّ الحقيقة الموضوعية تُؤكّد أنّ الديمقراطيين التقدميين في صفوف أبناء شعبنا الفلسطيني هم أكثر بكثير من أعضاء قوى المنظمة وربما منهم شخصيات أكثر كفاءة من العديد من الصف القيادي الأول والثاني لهذه القوى، لذا تحشيد هذا التيار الواسع ضرورة موضوعية".

ونبّه إلى أنّ "كل ما يصدر عن التجمع حتى الآن هو باسم اللجنة التحضيرية، وكل ما يُقدّم الآن هو مشاريع، حتى تغتني هذه المشاريع بإسهامات كل المعنيين ببلورة هذا التيار، ووفق ما أعلناه مسبقًا، والباب ينبغي أن يُفتح ويُملأ بإسهامات المثقفين والتقدميين والديمقراطيين بمختلف فئاتهم، من أجل إغناء هذه التجربة ووثائقها وبرامجها وصولًا إلى المؤتمر التأسيسي الذي يُهيكل ويُنظم التجمع".

وفي سؤالٍ وُجّه لعضو اللجنة التحضيرية من الضفة، عمر عساف، حول "أسباب فشل التجارب السابقة، وما إذا تم الوقوف أمامها، وبالتالي إزالتها من طريق التجربة الجديدة، كي لا يُصاب اليسار الفلسطيني بخيبة أمل جديدة"، ردّ عساف بالقول "إنّه بالتأكيد تم الوقوف أمام أسباب فشل التجارب الماضية، والتي كان منها عوامل ذاتية وموضوعية، وأسباب تتعلّق بالظروف، مثل اعتقاد فصيلٍ أنّ وزنه في الساحة كبيرٌ ويستطيع وحده حمل المشروع، وتعرض آخر لضغوط من السلطة وتباينه مع فصيل آخر. هذا تسبب بفشل التجارب السابقة".

وأضاف "الظروف الآن تختلف عن تلك التي مررنا بها في التجارب السابقة، وأعتقد أن القوى الخمس وأوساط أخرى كثيرة كانت تدرك أن هناك حراكات شعبية ديمقراطية تتجه صوب توحيد الجمهور الديمقراطي في الساحة الفلسطينية".

وعن أسباب الإعلان عن تأسيس التجمع، في هذا التوقيت، أشار عساف إلى أنّ القوى الديمقراطية الخمس وصلت لنتيجة أنّ أيّا منها منفردةً لا يُمكنها حمل العبء الوطني، كما أنّ العمل بين بعضها البعض، بدون إشراك الطيف الواسع من الشخصيات الديمقراطية والتقدمية فُرادى وحراكات مؤسسات، لا ضمانةً كذلك في الوصول للأهداف الوطنية المنشودة، لذا كان السبيل لتجميع كل هذه الأوساط الواسعة في إطار التجمّع". ورأى أنّ الهدف من تأسيس التجمع، لا أن يكون معارضةً فحسب، بل يتطبّع لأن يشق طريقه نحو قيادة للشعب الفلسطيني.

تساؤل آخر كان على طاولة نقاش ندوة غسان كنفاني، تركّز على الخلافات والمواقف المتعارضة بين قوى اليسار الخمس، في بعض القضايا الأساسية، منها: التباين في الموقف من مؤسسات منظمة التحرير، الذي كان واضحًا في قضيّة انعقاد المجلسين المركزي والوطني، من باب أنّ هذه الخلافات الجوهرية يُمكن أنّ تحدّ من قدرة التجمع على اتخاذ مواقف سياسية موحدة، الأمر الذي من شأنه إضعاف هذا التيار. فما الذي يُمكن إضافته كي نقول أنّ هذا التجمع بات أكثر قوةً وتوحدًا وقدرةً على اتخاذ مواقف سياسية موحدة تُلبّي احتياجات الجمهور الفلسطيني؟.

وعليه ردّ عساف أنّ "هذا النقاش كان جزءًا من التقييم الذي تمّ داخل قوى ومُكوّنات التجمع حول التجارب السابقة، وعمل القوى منفردةً أو مجتمعة"، مُضيفًا أنّ التباين في الموقف من المشاركة بالمجلس المركزي في دورته الأخيرة، كان أحد أسباب تأجيل الإعلان عن تأسيس التجمع. وبالتالي في التقييم الأخير لجلسات الوطني والمركزي، كان الاستخلاص بأنّ الحالة الفلسطينية، وهنا أحدد الرئيس أبو مازن وفريق أوسلو، هؤلاء ماضون في ذات السياسية، لا يُريدون شراكة، ولا يُريدون التقييم والمراجعة. ومن جانبٍ آخر، فإنّ عدم تطبيق القرارات السابقة، يجعل المشاركة في تلك المجالس تغطيةً على تقصيرها وتغطيةً على هذا النهج الذي جلب لشعبنا الدمار".

وتابع "تمّ الإجماع، خلال التقييم والمداولات داخل التجمع، على أنّه من غير المقبول أنّ تذهب هذه القوى لأيّة انتخابات مقبلة: نقابية أو محلية أو سياسية أو غيرها، منفردةً أو مختلفة، مستخلصةً العبر والدروس من الماضي، لذا نحن ذاهبون نحو تجاوز التباينات والاختلافات"، مضيفًا "لا نقول إنّه هناك اتفاق سياسي على كلّ شي، لكن يوجد اتفاق سياسي على قضايا واسعة، أيّة قضايا خلافية تكتيكية يُمكن النقاش فيها للوصول إلى الحد الأدنى من القواسم المشتركة فيها".

وجرى نقاش عدّة محاور أخرى في الندوة التي تناولت قضية تأسيس التجمع الديمقراطي الفلسطيني، منها هويّة هذا التجمّع، الذي يُريده البعض أن يكون يساريًا يُعبر عن انحيازات سياسية وديمقراطية اجتماعية واضحة ومحددة، في حين يريده البعض الآخر، أفقًا واسعًا، تقدميًا ديمقراطيًا عامًا. ومحور آخر ناقش مدى تأثير ودور (الفصيل السادس) كما أسماه مُدير الندوة هاني حبيب، في إشارةٍ إلى المستقلّين في هذا التجمع، وهم الفئات والمُكوّنات السياسية والاجتماعية الأخرى، غير القوى الخمس، من ناحية. إضافة لدور المرأة والشباب، من الناحية العملية وليس مجرّد شعار. كما ناقشت الندوة الخطوات المقبلة والفترة الزمنية اللازمة التي من شأنها بلورة هوية وسياسات التجمع، وفق ما يتم التوافق عليه. ومحاور أخرى ناقشتها الندوة، التي يُمكنكم مُتابعتها كاملةً في الفيديو المُرفق.