Menu
حضارة

"أزمة اليونان" والدحرجة إلى أعلى !

شهدت اليونان احتجاجات متصاعدة على سياسة التقشف التي اتبعتها عدة حكومات لخفض نسبة العجز في الموازنة

الهدف_ إعداد مشيرة توفيق

"ثوم فيني" شاب بريطاني أرقته أزمة اليونان، واستفزته مماطلات السياسيين الأوروبيين في الوصول إلى الحل، لم يكن بمقدوره أن يكون عنصرا مشاركا على طاولات النقاش، ولكن فكرة لمعت في ذهنه قد تكون سببا لحل أزمة اليونان !

أجرى ثوم عملية حسابية بسيطة واكتشف أن اليونان تحتاج من كل مواطن في دول الاتحاد الأوروبي إلى مبلغ 3 يورو لتصل إلى المبلغ المطلوب لإنقاذ اقتصادها.

وقرر أن يطرح حملة من خلال شبكة الإنترنت تستهدف الوصول لهذا المبلغ من خلال تبرعات الجمهور، واعدا المتبرعين بجوائز طريفة من بينها "سلطة يونانية" وإجارة في أثينا لشخصين.

ورغم تجاهل الحملة في البداية إلا أنها سرعان ما لفتت الأنظار حين كتبت عنها بعض المواقع الإلكترونية، ليفاجأ فيني بأكثر من 1200 رسالة إلكترونية تصله في يوم واحد.

ووفقا لموقع إندي غوغو الذي أطلق فيني من خلاله الحملة، فإن أكثر من 42 ألف شخص تبرعوا خلال ثلاثة أيام.

إلا أن الطريق لا يزال طويلا للوصول للمبلغ المنشود وهو 1600 مليون يورو، حيث لم تجمع الحملة حتى الأن سوى 718 ألف يورو فقط.

أزمة اليونان التي أولاها ثوم هذه الأهمية من وقته وهو لا يعدو كونه بائعا في محل أحذية، ألقت بظلالها على الذهب الذي وصل قرب أدنى مستوياته في نحو أربعة أسابيع، بفعل قوة الدولار، بعد أن تخلفت اليونان عن سداد ديون لصندوق النقد الدولي.

ونزلت أسعار النفط عن 63 دولارا للبرميل، الأربعاء، بينما ارتفع إنتاج الولايات المتحدة وأوبك إلى مستويات جديدة، مما أثار القلق من المخاطر التي تهدد الآفاق الاقتصادية ووفرة المعروض.

وبعد أن أصبحت اليونان أول اقتصاد متقدم يتعثر في سداد قرض لصندوق النقد، تعرض النفط للضغط بعد ارتفاع مفاجئ في مخزونات النفط الأميركية، أعلنه معهد البترول الأميركي، واحتمالات زيادة صادرات الخام الإيرانية.

وكشف تقرير حديث عن خسارة أثرياء العالم 70 مليار دولار، الأسبوع الماضي، تزامنا مع تصاعد المخاوف من الأزمة، من بينها خسارة الملياردير الإسباني، أمانسيو أورتيغا، أغنى رجل في أوروبا، نحو 2.2 مليار دولار، وفقدان بيل غيتس، أغني رجل في العالم، نحو 1.4 مليار دولار من ثروته.

بالأمس أيضا، قارنت الرئيسة الأرجنتينية، كريستينا كيرشنر ، الأزمة المالية التي تطال اليونان بما جرى في بلادها عام 2001 وأشارت إلى النتائج "المرعبة" لتطبيق سياسة التقشف.

وقالت في مقابلة مع التلفزيون الأرجنتيني الرسمي: "ما يعيشه الشعب اليوناني يتطابق تماما مع ما عشناه نحن الأرجنتينيون عام 2001 (...) نتائج السياسات المرعبة والليبرالية الجديدة وتصحيح المدفوعات التي أدت كلها إلى العذاب والجوع والبطالة".

وأضافت:60% من الشباب اليونانيين ليس لديهم حاليا عمل، و30% من المواطنين اليونانيين يعيشون على ضوء الشمعة لتوفير كلفة الكهرباء. هناك أناس حاليا في الشوارع تم تقليص رواتبهم وتقاعدهم".

ولفتت كيرشنر أن صندوق النقد الدولي لم يطلب أبدا تقليص المصاريف العسكرية، مضيفة: "أريد أن أقول لليونانيين إن معالجات صندوق النقد الدولي لا تنفع".

يذكر أن أزمة الدين الحكومي اليوناني أزمة مالية عصفت بالاقتصاد اليوناني في أبريل 2010 حينما طلبت الحكومة اليونانية من الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي تفعيل خطة إنقاذ تتضمن قروضا لمساعدة اليونان على تجنب خطر الإفلاس والتخلف عن السداد وكانت معدلات الفائدة على السندات اليونانية قد ارتفعت إلى معدلات عالية نتيجة مخاوف بين المستثمرين من عدم قدرة اليونان على الوفاء بديونها لاسيما مع ارتفاع معدل عجز الموازنة وتصاعد حجم الدين العام. وهددت الأزمة اليونانية استقرار منطقة اليوور وطرحت فكرة خروج اليونان من المنطقة الاقتصادية إلا أن أوروبا قررت تقديم المساعدة إلى اليونان مقابل تنفيذها لإصلاحات اقتصادية واجراءات تقشف تهدف إلى خفض العجز بالموازنة العامة.