Menu
حضارة

من أجل التصدي لقانون الاعدام العنصري

هاني حبيب

صادق الكنيست الإسرائيلي، مطلع العام الجاري 2018، بالقراءة التمهيدية، على قانون الإعدام لمنفذي العمليات الفلسطينيين ضدّ أهدافٍ إسرائيلية. وحتى نهاية العام الجاري، لم تتم المصادقة عليه بعد وإقراره بشكل نهائي؛ وذلك لأسبابٍ داخلية إسرائيلية بالدرجة الأولى؛ خاصةً وأنّ جهاز الأمن العام (شاباك) أعلن رفضه القانون، كونه كفيلًا بتصعيد الوضع الأمني في الأراضي الفلسطينية، لأنّه يوفر بيئة فلسطينية دافعة نحو الانتقام والثأر من الإسرائيليين، عبر اختطافهم، لمنع تنفيذ حكم الإعدام، مع العلم أن تنفيذ حكم الإعدام يستغرق فترة طويلة بعد لحظة الاعتقال.

بينما رأى وزير الطاقة يوفال شتاينتس أنّ المسعى لإقرار هذا القانون لن يمر، وأنّ التداول بشأنه يعود إلى التقاطعات الداخلية الإسرائيلية، وفي حال إقراره، فإنّ ذلك سيشكل انتصارًا للمنظمات الفلسطينية المسلحة، ويتفق مع هذا، إضافةً إلى جهاز الشاباك، مجلس الأمن القومي، والمستشار القضائي للحكومة، ووزير الحرب السابق موشيه يعلون الذي أسس حزبًا جديدًا لخوض الانتخابات المبكرة.

إلا أننا بصدد جملة من المتغيرات على الخريطة الحزبية والسياسية في إسرائيل، على ضوء النتائج المحتملة للانتخابات الإسرائيلية المبكرة، الأمر الذي من شأنه تعديلات في مواقف العديد من الأحزاب والتكتلات الحزبية، ما يُمكن معه التأثير على احتمال طرح هذا المشروع مجددًا، بهدف إقراره، الأمر الذي يستوجب التصدي لهذا القانون والعمل على الحيلولة دون تمريره.

من الناحية العملية، القانون الإسرائيلي المتوارث من قانون الطوارئ البريطاني لعام 1945 يسمح بالإعدام، وصدرت بالفعل أحكام بالإعدام تم تخفيضها فيما بعد.

والواقع، إنّ لا حاجة لدى الاحتلال لسنّ هذا القانون، أولًا؛ لأن عمليات الإعدام تجرب على قدمٍ وساق من دون العودة إلى القضاء والمحاكم في إسرائيل، عمليات إعدام ميدانية تنفذها قوات الاحتلال والمستوطنين وفورًا، ضد النشطاء الفلسطينيين، وثانيًا؛ فقد بات من الثابت أنّ إعدام النشطاء الفلسطينيين لم يُؤدّي إلى تراجع العمليات المُسلّحة ضد الاحتلال ومستوطنيه، بل زادت من شعبيّتهم وإصرارهم على استمرار النضال والكفاح المسلح.

وفي حال إقرار هذا القانون الذي يتجاهل المشكلة الأساسية، وهي الاحتلال، فإنّه سيُضاف إلى جملة القوانين التي أقرتها حكومات نتنياهو اليمينية ذات الطبيعية العنصرية، وسيشكل تحرضًا معلنًا لقتل الفلسطينيين، تحت أيّة ذريعة، في حين يفلت الجاني المجرم من العقاب.

إنّ إدانة الاتحاد الأوروبي لهذا القانون، ليست كافية؛ كونها تأتي في إطار الموقف العام من الإعدام، باعتباره مسًا بكرامة الإنسان، ولم تكن الإدانة في سياق أنّ هذا القانون يقتصر على النشطاء الفلسطينيين، ما يجب اعتباره قانونًا عنصريًا، بالإضافة إلى أنّه يمس بكرامة الإنسان. وعليه، من الضروري بذل جهود سياسية ودبلوماسية من أجل أن تتحول هذه الإدانة إلى مستوى تجريم القانون باعتباره عنصريًا.