Menu
حضارة

خسوف بدر الدين.. رواية جديدة للأسير باسم خندقجي تخترق السجون

من توقيع الرواية في بيروت

بوابة الهدف _ وكالات

 أطلق الأسير في سجون الاحتلال الكاتب باسم خندقجي روايته الثالثة، التي جاءت بعنوان "خسوف بدر الدين" والصادرة عن دار الآداب في بيروت هذا العام، وذلك في معرض بيروت الدولي.

 

حفل توقيع رواية باسم خندقجي (35 عاما) مبادرةٌ أطلقها الكاتب اللبناني طلال شتوي خلال توقيعه إصداراته، إذ استبدل الهدايا والضيافات التقليدية لهدي رواية "خسوف بدر الدين" مجانا.

«خسوف بدر الدين» رواية من 330 صفحة، غلافها الأخير وقعه الأديب والروائي الفلسطيني ابراهيم نصر الله مختصراً بوصف دقيق صفحات الرواية.

في المقطع الثالث من تلك القراءة في الرواية جاء: أن يذهب شاعر وروائي فلسطيني مثل باسم، على الرغم من ظلمة زنزانته، لعناق النور في روح متصوِّفةٍ، وعناق التسامح والحب والجمال الذي يملأ قلب بدر الدين وقلوب مريديه، فإن ذلك يعني أن السجّان لن ينتصر، على الرغم من كل الوحشيّة. وباسم، بهذا، صورةٌ لروح بطله، وشوقُ هذه الروح إلى كلِّ ما هو جميلٌ وحرٌ. هذا جزء من كتابة ابراهيم نصر الله على الغلاف الأخير، فيما اختير الغلاف الأول من رسوم الفنانة نجاح الطاهر.

واحتفى عدد من الشخصيات الإعلامية والسياسية والثقافية اللبنانية والفلسطينية وحشد من طلاب الجامعات ورواد المكتبات في بيروت، بالرواية التي اخترقت السجون.

من جانبه، قدّم النائب فيصل كرامي باسمه وباسم تيار الكرامة في لبنان درع تضامن وصمود للأسير الكاتب باسم خندقجي استلمه بالنيابة عنه رفاق أعضاء اللجنة المركزية لحزب الشعب الفلسطيني في لبنان، وهم غسان ايوب، وايوب الغراب، ودنيا خضر، وأمين سر فصائل منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان فتحي ابو العردات.

وقال شتوي إنّ "باسم خندقجي يحمل في معتقله وفي زنزانته قضية كبيرة، وهذا ما يجعله حراً أكثر من سجّانه. ومن بيروت أقول له أنت اليوم صنعت حدث فلسطيني، حدث مقاومة، تمارسه يومياً في معتقلك، ونحن ما قمنا به اليوم مجرد تقديم وردة صغيرة على أمل أن نتمكن من أن نكون إلى جانبكم حيث يجب أن نكون على الجبهات لمقاومة العدو الصهيوني.

وكان خندقجي يمارس الكتابة قبل أن تعتقله قوات الاحتلال، وعندما اُعتقل لم يستسلم لعنجهية السجان فأكمل مسيرته الأدبية، واستطاع أن يكتب العديد من المقالات الأدبية والشعر والنثر والنقد الماركسي، رغم مختلف المضايقات التي تعرض لها ومنها حرمانه من إدخال الكتب ومصادرة مقتنياته.

 

يقول يوسف خندقجي شقيق باسم إن أخاه يستوحي أفكاره من خلال قراءته للواقع، فرغم وجوده في السجن فإنه يتابع الأخبار عن طريق زيارة الأهل ومتابعة بعض الفضائيات المسموح بها من قبل ما تسمى إدارة السجون، بالإضافة لقراءته بعض الروايات والمراجع، حيث أنه كتب روايتين تاريخيتين وهما "مسك الكفاية" و"خسوف بدر الدين".

تحدى الكاتب الأسير صعوبات عديدة منها نقله إلى سجن آخر عندما علم الاحتلال أنه بصدد كتابة رواية جديدة، وعن كيفية إخراج رواية "خسوف بدر الدين" من السجن، يقول يوسف خندقجي إن الأمر "صعب ومعقد جدًا"، إذ إن باسم حاول إخراجها مرات عدة مع أسرى محررين أو عبر البريد لكنها كانت تصادر من قبل الاحتلال.

يحظى باسم خندقجي بمحبة ومتابعة الشاعر والإعلامي اللبناني زاهي وهبي، الذي قدم له ديوانه السابق "طقوس المرة الأولى".

يقول وهبي الذي عاش تجربة أدبية أثناء اعتقاله في سجن الخيام بالجنوب اللبناني إبان الاحتلال الإسرائيلي، إن هذا الأدب يكتسب قيمةً مضافة لأنه شكل من أشكال النضال الفلسطيني المتعددة والمتنوعة والتي كانت الكلمة الملتزمة على الدوام جزءاً عضوياً من النضال، ولطالما كانت الحركة الفلسطينية الأسيرة عموما، و"الأدب الأسير" خصوصا في طليعة ذاك النضال، واقعا وكتابةً.

ويرى زاهي أن ما يميز أدب الأسير باسم خندقجي أنه لا يكتفي بنقل المعاناة الفردية ولا حتى فقط معاناة رفاقه الأسرى، فإلى جانب تحديه بالعزيمة الصلبة والإرادة الحرة وبالحبر المضيء بطش السجان الإسرائيلي وقيده، فإن كل سطر يكتبه يبدو كوريد يضخ الحرية في عتمة الزنزانة.

ويضيف أن خندقجي يذهب عميقا وجريئاً في طرح الموضوعات المتنوعة أدبا ورواية وشعرا، ليؤكد للسجان المحتل أنه لم يستطع حبسه وحصره داخل جدران الزنزانة، وأنه صنع من الكلمات جناحي حرية يطير بهما إلى الفضاء الشاسع ويحلّق في السماء الواسعة وصولاً إلى بيروت.

ومن جهتها قالت الممثلة الفلسطينية ميساء الخطيب "اليوم أستطيع ان اقول إن كل لبناني حر يرفرف بجناح باسم خندقجي، التي حتى القضبان لم تستطع أن تكون عائقاً أمام أن يكون باسم بروحه وبقلمه وبفكره بيننا هنا في بيروت في معرض الكتاب الدولي، ويشرفني أن أتوجه بالشكر الكبير باسم كل فلسطين للكاتب طلال شتوي المبادر الاول، وأشكر أيضاً سعادة النائب فيصل كرامة وأقول بأننا في فلسطين فخورون كثيراً بالنبض اللبناني الذي ينبض دائماً بإسم فلسطين، وبه يوماً ما سنرسم حريتنا".

ويتواجد الأسير خندقجي في معتقل هدريم في منطقة "أم خالد" بفلسطين المحتلة، وهو محكوم عليه بثلاثة مؤبدات منذ اعتقاله عام 2004.