Menu
حضارة

يفتحون الأبواب

نتنياهو في عُمان

لسنواتٍ طويلة استطاعت الشعوب العربية إنفاذ إرادتها القاضية بمقاطعة الكيان الصهيوني وعزله، هذا المسعى العظيم حظي بتعاطفٍ من معظم شعوب العالم، وانضمت له مجموعة كبيرة من حكومات الدول الصديقة للشعب الفلسطيني المساندة لنضاله من أجل التحرر الوطني.

هذه الحالة مثلت معضلة أمام الكيان الصهيوني لسنوات طويلة، قبل أن يبدأ الانهيار في الموقف الفلسطيني الرسمي والعربي، بسلسلة من اتفاقيات التسوية الكاملة أو الجزئية مع الكيان الصهيوني، بدأت بكامب ديفيد الذي واجهتها الأمة العربية بقوة المقاطعة لنظام السادات وبالتمسك بالموقف المناهض للكيان الصهيوني. هذه الحالة كانت بمثابة اشتباك دائم بين المد الثوري والانحسار الذي تنشط في ظله القوى الراغبة بالتعاون مع الكيان الصهيوني وهدم جدران مقاطعته.

في أوائل التسعينات ومع صعود القوى الرجعية وما أحاق بالقوى الثورية وقوى التحرر الوطني من نكسات، في ظل سيطرة نظام القطب الواحد بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية، أعاد إطلاق مشاريع تصفية القضية الفلسطينية، التي كان عنوانها الأبرز اتفاقية أوسلو، ومن قبلها مؤتمر مدريد التصفوي. وعلى متن هذه المشاريع والقبول الفلسطيني الرسمي بها تقدمت نظم الرجعية العربية مسيرة التطبيع العلني والمباشر مع الكيان الصهيوني، مستفيدة من الموقف الفلسطيني الداعي بالمواربة أو بشكلٍ مباشر للتطبيع آنذاك، وهو ما قاد إلى بداية التفكك في شبكة المقاطعة للكيان الصهيوني دوليًا، إذ سارعت الكثير من الدول الصديقة تاريخيًا للشعوب العربية للسير في مضمار التطبيع مستدلة بما قامت به دول عربية عدة.

ويمكن القول أن العقبات الرئيسية التي طرأت في وجه انهيار تام لمنظومة وشبكة مقاطعة الكيان الصهيوني دوليًا تمثلت في انتفاضة الأقصى واستعادة الاشتباك مع الاحتلال على أرض فلسطين، وثانيًا تطور دور أنماط التضامن الشعبي والحقوقي مع القضية الفلسطينية من خلال جهود حركات المقاطعة الدولية مثل "BDS"، وهو ما قاد لفرملة جزئية لسباق التطبيع العربي مع الكيان الصهيوني.

في المرحلة الحالية، وتماشيًا مع مساعي إدارة دونالد ترامب لتصفية القضية الفلسطينية، انطلق سباق الدول العربية المتنافسة في التطبيع مع الكيان الصهيوني، وباتت العلاقة مع الكيان أداة أساسية في سياسة وخطط ورؤى أي من هذه النظم، كأداة استقواء على المنافسين الآخرين من ذات المعسكر الرجعي العربي، فلم تكتفِ نظم الرجعية العربية بتحالفها التاريخي مع الولايات المتحدة والمنظومة الإمبريالية، بل باتت ذراعًا أساسيًا باشتباكها أو اتفاقها لمحاربة فكرة مقاطعة الكيان الصهيوني، ولم تعد هذه النظم تكتفِ بنسج علاقات مباشرة مع الكيان الصهيوني بل باتت تلعب أدوارًا أساسية في تقويض الدعوة لمواصلة مقاطعة الكيان، وشريكًا أساسيًا في اتفاقيات التعاون السرية والعلنية التي ينسجها الكيان مع الكثير من دول العالم التي كانت تقاطعه.

في أفريقيا سارت نظم الرجعية يدًا بيدٍ مع ممثلي الكيان الصهيوني لفتح أبواب الدول المقاطعة للكيان أمام ممثليه، وضخ المال والاستثمارات لتليين موقف أولئك الرافضين لأيّة علاقة مع المنظومة الصهيونية، هذه حقيقة الموقف العربي الرسمي الحالي في أغلبه، والتي على القوى التقدمية، وقوى المقاومة في المنطقة، أن تقرر جديًا في إستراتيجية التعامل معه وكيفية تنظيم وتوحيد الجهود لإفشال إجراءات وخطوات التطبيع المتسارعة، وبما يقطع الطريق على حالة الانهيار الرسمي العربي على هذا الصعيد، فلم تعد الإدانات سلوكًا كافيًا للتعامل مع هذه الحالة الخيانية.