Menu
حضارة

وجه بشع آخر لبرافر: رمات بيكاع الصناعية العسكرية وخطط أخرى

جدار منطقة رمات بيكاع العسكرية الصناعية

بوابة الهدف - إعلام العدو/ متابعة خاصة

أعلن الكيان الصهيوني منذ فترة خصخصة عملاق الصناعات العسكرية IMI، وبادر لتقديم بشرى للجمهور في وسط الكيان الصهيوني، أن مصانع هذه الشركة سيتم نثقلها وإخلاء المنطقة لإقامة شقق سكنية تحل مشكلة أزمة العقارات وغلائها، وأيضا تخفيف التلوث.

ولكن أين ستذهب هذه المصانع وأرض من ستحتل وهواء من ستلوث، هذا السؤال الذي لاتهتم الحكومة الصهيونية بالإجابة عنه هي ومن يمثلها، وكأن "الجنوب" مكان خيالي خال، مجرد قطعة أرض فارغة ملحقة بالكيان الصهيوني، وليست أرض العرب الفلسطينيين البدو الذين يخطط لاقتلاعهم وتلويثق بيئتهم، دون ألأن تهتم الحكومة الصهيونية بمصالح "مواطنيها" المفترضين، أو على الأقل أن تخبرهم : سنقتلعكم ونلوث محيطكم وكفى.

من المعروف أن قرار خصخصة IMI يعود إلى العام 2005، ولكن عجلة التنفيذ بدأت بالدوران عام 2013، وفي خطوة جديدة متقدمة تم يوم الأأحد الماضي توقيع عقد البيع النهائي لصالح شركة إلبيت سيستمز مقابل 1.8 مليار دولار، حيث سيتم في مكان مصاانع السلاح المنقولة، بناء أحياء سكنية عملاقة بعشرات آلاف الشقق، وقبل ذلك يجب تنقية التربة من التلوث الذي بدأ تسجيله فعليا في مطلع الثمانينيات.

تعترف الحكومة الصهيونية في الفيديو الترويجي للأحياء الجديدة إن مصانع IMI هي سبب التلوث، وإنه تم التخلص منها، في مغازلة للزبائن العقاريين الجدد، والآن كل هذا الدمار والتلويث والفتك بالبيئة سيتم نقله إلى النقب وتحيددا إلى منطقة يعيش فيها آلاف البدو الفلسطينيين الذين لاتعترف بهم الدولة ولاتعترف بقراهم وتسعى لمحاصرتهم واقتلاعهم وتجريدهم من بيئتهم ونمط حياتهم، خمس قرى فلسطينية سوف يتم تدميرها ببساطة لمصلحة العقاريين، ومصلحة عملاق صناعة السلاح.

يطلق العدو اسم "رمات بيكاع" على المنطقة الصناعية العسكري والتي سيتم عبرها السيطرة على 980.000 متر مربع مسطح وجاهز للبناء، وتقع المنطقة في قلب التقاء عدة قرى ليرفض الاحتلال الاعتراف بها وكذلك تجمعات عربية معترف بها مثل بلدة عرعرة النقب وبلدة أبو قرينات التي جرى الاعتراف بها بعد العام 2000 وهي المتضرر الأكبر من المصادرة.

القرى الخمس، أبو قرينات ووادي الهضاب ووادي نعوم وأبو تلول وسوافين، تقدمت باعتراضات قانونية عبر مركز عدالة، وهي تستعد للقتال دفاعا عن وجودها وحقها التاريخي، في الأرض التي تبلغ مساحتها 112383 هكتارا.

وفي الوقت الذي تسمح فيه الحكومة المحتلة ببناء المنطقة الصناعية العسكرية، فإنها ترفض الاعتراف بالقرى العربية وتواصل هدمها مرارا وتكرارا وشن حملة قمع وحشية ضد سكانها الذين تصفهم بأنهم "مغتصبو أرض الدولة".

في أبو قرينات على سبيل المثال، تم الاعتراف بالقرية قبل بضع سنوات ويعيش فيها أكثر من 1500 فرد، وهي مثل غيرها تعاني من عمليات عدم المساكن المنهجية ومنع تراخيص البناء ، وستعاني هذه القرى إضافة للتلوث من مخاطر تجارب السلاح الخطيرة جدا في هذه المصانع. حيث أنه سيكون هناك مساحة مخصصة في الأرض لصالح "تجارب فضائية في مجال الصناعات الدفاعية، بما في ذلك التجارب مع استخدام المتفجرات والكيماويات والاتصالات والإشعاع الكهرومغناطيسي" .

كما سيشمل الموقع: مجمعات مكاتب للصناعات ذات التقنية العالية ، والأبحاث والتطوير ، وهياكل الصيانة ، والمرائب ، والطرق ، ومركز التدريب ، ومرافق البنية التحتية لمعالجة الكهرباء ، وتلوث الهواء ، والغاز الطبيعي ، ومياه الصرف الصحي. تخزين السوائل والغازات، فضلا عن "هياكل التخزين، بما في ذلك تخزين المواد المتفجرة والخطرة" ومهبط للطائرات.

بالإضافة إلى ذلك، وفقا للخطة، فإن جزءا كبيرا من مساحة خصصت حول المنطقة الصناعية ، تعرّف الخطة منطقة محظورة تحت الإنشاء ، وحولها حلقة عازلة أخرى تخترق المجتمعات البدوية الخمسة ، وبعضها معترف به من قبل الدولة والبعض الآخر غير معترف به. ضمن هذا البناء الدائري ستكون محدودة وسوف تتطلب موافقات خاصة من وزارة الحرب الصهيونية، وقد تم تقديم الخطة إلى اللجنة الصيف الماضي ، ولكن لم يتحدث أحد مع سكان المنطقة قبل أن تقرر نقل مصانع التلقيح الكهرومغناطيسي من رمات هشارون إلى مناطقهم ، مما يزيد من مخاوفهم من نوايا الدولة.

رغم أن السكان يطالبون بحل عادل، إلا أن من المشكوك فيه طبعا أن تستطيع دولة محتلة تقديم أي نوع من الحلول العادلة لمن تغتصب أرضهم بقوة قانونها وممارساتها المنهجية،.

وفي تعليقه على هذا المشروع وغيره قال الحقوقي والنشط مروان أبو فريح مدير مكتب "عدالة" في النقب، على صفحته على الفيس بوك إن المشاريع الحالية هي استكمال لمخططات غولدبرغ وبرافر الاستيطانية ووصفها بأنها "مخططات حكومية تحت غطاء القانون تشرع لتهجير الآلاف من منازلهم وأرضهم لتركيزهم في أحياء بديلة رغما عنهم"

وعن مخطط "رمات بيكاع" الصناعي العسكري قال أبو فريح إنه سيحوز على 1% من مساحة النقب وينذر بتهجير حوالي 1000 عائلة لاتشكل تهديدا للمخطط ولكن الحكومة تريد استغلاله لاستعادة ما تزعم أنها "أراضي دولة" وترحيل آلاف السكان من أرضهم.

ويضيف أبو فريح أن هذا المخطط هو جزء من مخطط شامل يحتوي العديد من النقاط أبرزها مخطط "الشرع رقم 6" الواصل بين مفرق السقاطي ومفرق النقب الذي سيهجر بموجبه حوالي 100 عائلة بعد أن تمت المصادقة عليه، حيث أكدت وزارة الزراعة الصهيونية على هذا في بيان قالت فيه "سوف يتم استغلال هذا المخطط لإعادة آلاف الدنمات إلى الدولة" ما يعني ترحيل نحو 900 عائلة إضافية.
يحذر أبو فريح أيضا من مخطط السكك الحديدية، عراد –الفرعة، وآخر يروحام –رخمة، ومخطط منجم برير للفوسفات وكلها تهدف للتضييق على السكان العرب الفلسطينيين وخنقهم وإجبارهم على القبول بالحلول التعسفية التي تفرضها دولة الاحتلال.

ويلخص أبو فريح الخطة بالقول "هذا معناه، تهجير عصري حديث في إطار المخطط الإستراتيجي؛ حصار وتركيز أكبر عدد ممكن من العرب على أقل مساحة ممكنة من الأرض ونشر أقل عدد ممكن من اليهود على أكبر مساحة ممكنة من الأرض".