Menu
حضارة

نحو الأمل

بوابة الهدف

غزة_ بوابة الهدف

حالة الإحباط الهائلة التي ترخي بظلالها على المشهد الفلسطيني، بفعل الشرذمة والتردي السياسي، لم تستطع بعد اتمام خنق هذا الشعب أو دفعه للاستسلام، فمن قلب الحالة الوطنية وقواها الحية تخرج أصوات وأقلام تحمل مراجعات قيمة للذات الفصائلية والفردية، وتدعو للالتزام بحد أدنى من التكاتف في وجه الاحتلال، ورغم اختلاف هذه الطروحات والتباين بينها في طريقة رؤيتها للصواب الوطني إلّا أنها تعطي مؤشرات واضحة على وجود أفق حقيقي للفعل الوطني، يبنى عليه تصور واستشفاف للكثير من المهمات الواجبة، على طريق استعادة ذاتنا الوطنية وفعلها الجمعي في وجه الاحتلال.

المتابع للشأن الفلسطيني خلال الأعوام الماضية يمكنه رصد مئات الاف المقولات حول ضرورة الوحدة وإنهاء الانقسام، ولكن كل ذلك بقي دومًا في إطار العموم أو في اطار فكرة توحيد جسم السلطة الفلسطينية كعملية بنيوية وظيفية، ولكن المميّز في الأصوات الوطنية النقدية والمتفائلة اليوم هو في طرحها لضرورة استعادة الفلسطيني لمشروعه الوطني، وطبيعة العلاقة التناحرية مع الاحتلال وأولوية الاشتباك على اوهام البناء الحكومي في ظل الاحتلال، أي أننا نتحدث عن استعادة جماعية لصورة الاحتلال كحدث ووجود تتمحور حوله معاناتنا الفردية والجماعية، واستعادة هوية المواجهة مع الاحتلال كمحور أساسي لوجودنا وازدهارنا وبقاءنا في هذا العالم.

هذه المقولات يفترض أنها بديهيات أجابها جيل القادة المؤسسون، وساقتها أدبيات الثورة الفلسطينية وفصائل العمل الوطني، ولكن سنوات طويلة من المساعي العبثية في مسارات متبعثرة قد غيبتها، بل والأسوأ من ذلك خلقت حالة من اليأس الوطني الذي يعزز طروحات فردية ويضيع كل المعاني النبيلة لنضالنا الوطني الجماعي.

بالمحصلة، أمامنا فرصة حقيقية لإستعادة طرحنا ومشروعنا الوطني، ووحدة كفاحنا، ولكنها لن تقوم استنادا على أصوات وطنية فحسب، ولكن الواجب هو المبادرة الجادة نحو عمليات التجميع الوطني، والجدل المسؤول والهادف في مختلف مساحات وطبقات المشهد الفلسطيني، جدل ينضج أطروحاتنا الوطنية ويجددها دون أن يهلك قديمها، أو يتجاوز رموزها وروافعها القائمة، وبحث متصل عن التكامل الوطني بين مختلف الشرائح والمشارب الايديولوجية، ولتكن هذه السطور دعوة لمن شاء من فصائل العمل الوطني لتكن حاضنة لهذه المبادرات ومكاتبها ومقراتها ومواردها مسخرة للتلاقي الوطني والجهود التنسيقية لفعاليات ومهام المواجهة مع الاحتلال.