Menu
حضارة

التجمع الديمقراطي الفلسطيني: ضرورات وطنية

بوابة الهدف

مع انطلاق فعاليات التجمع الديمقراطي الفلسطيني التي دشنتها مسيرة السبت في غزة ورام الله، نقف مُجددًا أمام جملة الشعارات التي رفعها التجمع خلال فعاليته أو في اوراقه التعريفية، لنفحص اذا ما كنا أمام ائتلاف فصائلي فحسب، أم أننا أمام حالة ترغب بأن تكون بوصلة تصوب ناحية الهم الوطني الفلسطيني، وتعيد تبني حق الانسان الفلسطيني كعنوان أول للممارسة السياسية.

قد تبدو هذه التساؤلات والافتراضات مُتعجلة اذا ما اعتبرنا أنها موجهة للتجربة الحالية، ولكن الحجة في طرح مثل هذه الأسئلة على التجمع ترتبط بكونه تجربة متجددة سبق أن تم العمل عليها مرات ومرات، في محاولة بناء قطب ثالث في الساحة الفلسطينية، يكسر توازنات الانقسام بتبنيه مواقف الجماهير وهمومها وانحيازه لها، وهنا تكون طبيعة الاجابات مرهونة بمدى التصاق التجمع بالجمهور الفلسطيني وهمومه الحقيقية، وقدرته على ترجمة هذه الهموم والتطلعات إلى أهداف، وبرامج عمل سياسية وطنية تستطيع العبور بشعبنا من هذه المرحلة الحرجة.

لم يعد الانقسام مقبول على هذا الشعب، وكذلك لم تعد الوساطة بين المنقسمين حلاً تقبله جماهير شعبنا، أو مهمة وطنية معقولة وقابلة للتنفيذ والخروج بنتائج، ولكن بوصلة اليوم تشير لضرورة الشروع في برنامج للنضال الديمقراطي، لا يغفل الهم الوطني وضرورات المواجهة والاشتباك مع الاحتلال في هذه المرحلة الحرجة بالذات، وهو ما يضع مهمات كبرى على عاتق التجمع لا يمكن أن ينهض بها ائتلاف من فصائل اليسار فحسب، بل حالة وطنية تضم أطياف واسعة من المناضلين الملتزمين بقضية شعبهم وبالسعي لوحدته في مواجهة الاحتلال، وهو ما يقتضي بدوره العمل الدؤوب لحشد الصفوف وبناء الأدوات التنظيمية اللازمة لحمل هذا التجمع والمضي قدمًا نحو انجاز مهماته.

إن المعيار الأساسي لإدراك نجاح هذه الحالة ودرجة تقدمها يكمن في التفاعل الجماهيري معها، وكذلك في درجة تفاعلها مع الجمهور وتبنيها لمطالبه، واثبات صدقية سعيها لتكريس البنية الوحدوية في صفوفها أولاً كما في المشهد العام الفلسطيني، وإن المحظورات الأساسية هي في عدم جدوى خنق هذه الفرصة الوطنية من خلال تحويلها لائتلاف فصائلي ضيق يخضع للاعتبارات التنظيمية أو الفئوية، ويهدر فرصة حمل وتحقيق مهمات وطنية كبرى.