Menu
حضارة

معذرة رفاقنا في التجمع الديمقراطي

طلال عوكل

سنوات كثيرة أهدرتها القوى الديمقراطية الفلسطينية قبل أن تدرك واجباتها اتجاه نفسها واتجاه الشعب والقضية. نعلم أن نشوء الظواهر الاجتماعية وبضمنها الأحزاب السياسية، مسألة تتعلق بالضرورة الموضوعية فمثل هذه الظواهر العرضية التي تنشأ بدوافع سريعة تختفى بسرعة وحال هذه الظواهر في إسرائيل لا تحتاج إلى تفسير. غير أن القوى الديمقراطية الفلسطينية خالفت هذه القاعدة حين استمرت كل هذا الوقت، وكل منها يتمسك بتنظيمه أو قبيلته.

الظروف التي ولدها الانقسام السياسي ووقوع الحالة الفلسطينية في شرك الاستقطاب بين حركتي فتح وحماس، شكلت الظرف الموضوعي لقيام تكتل اليسار أو القوى الديمقراطية حيث كان الواجب الفئوي والوطني يفرض الحاجة لنشوء ووجود تيار ثالث يعيد التوازن للحالة الفلسطينية، وربما يملك القدرة على اختصار زمن الانقسام.

حين يتعمق المرء في أسباب هذا التخلف فإنه لا يجد عذراً لأحد، سوى التشبث بالعصبوية التنظيمية والحسابات الفئوية الصغيرة، ذلك أن الغالبية متفق موضوعياً في السياسة، والكل في البرنامج الاجتماعي.

على كل حال، أن تأتِ متأخرًا أفضل من أن لا تأتِ، لكن ذلك يفرض على مكونات التجمع الديمقراطي، الإخلاص أكثر للفكرة والهدف، خاصة وأن هذا التجمع أصبح ضرورة وطنية ملحة، وضرورة لإنقاذ الذات الفصائلية من الضعف والجمود. وبصراحة، كانت الفعالية الشعبية الأولى التي انطلقت يوم السبت الماضي بشعارات إنهاء الانقسام وكسر الحصار، مؤشر على عدم الإخلاص، فلقد لاحظنا أن كل فصيل لوحده يحشد أكبر من الحشد الذى شارك في تلك الفعالية الأمر الذي ينبغي تداركه، بحيث يصبح "واحد زائدًا واحدًا" اثنين، وليس ناقصَ واحدٍ.