Menu
حضارة

د. علاء أبو عامر: الفلسطينيون شاركوا في غزو اليونان!

هاني حبيب

في الخامس والعشرين من أيار/مايو عام 2014، زار البابا فرنسيس فلسطين المحتلة التاريخية، بشقيها، مناطق 1948 ومناطق السلطة الفلسطينية، تجادل خلال لقائه مع رئيس الحكومة الإسرائيلية بشأن اللغة التي كان يتحدّث بها السيد المسيح قبل ألفي عام، قال نتنياهو إن المسيح كان هنا على هذه الأرض وكان يتحدث العبرية، قاطعه البابا وقال: بل الآرامية، رد نتنياهو: كان يتحدث الآرامية لكنه كان له دراية بالعبرية، فرد البابا فرنسيس أن معلوماته أن المسيح كان يتكلم الآرامية فقط. هذا مقتطف من كتاب: فلسطين السورية الفينيقية، الرابع من سلسلة كتب تبحث في تاريخ فلسطين القديم، للدكتور علاء أبو عامر، عن مكتبة "كل شيء" في حيفا، أواخر العام الماضي.

كمعظم ما جاء في هذه السلسلة التاريخية، يضعنا الكاتب أمام حقائق تعتمد على التاريخ الموثّق، وبشأن اللغة التي كانت سائدة في سوريا – فلسطين، هناك شهادات حول كيفية سيادة اللغة الآرامية على المنطقة التي باتت تسمى فيما بعد "بلاد الشام"، وذلك بالعودة إلى "العهد القديم"، والمؤرخ هيدوروث، هذا الأخير تحدّث عن مشاركة الفلسطينيين في الحملة الفارسية على بلاد اليونان، بقوله: وكان الأسطول يتألف من ألف ومائتي وسبع من السفن الضخمة الطويلة، عدا السفن العادية وقوارب النقل، إذ قدم الفينيقيون والسوريون لسكان فلسطين 300 سفينة، وبحّارتها يرتدون خوذاتٍ شبيهة بخوذات أمثالهم من الإغريق، فضلًا عن نوعية الدروع والتروس والرماح.

ويستطرد هيدوروث: وتعرف هذه المنطقة من سوريا وما يليها جنوبًا حتى مصر، باسم فلسطين، في أكثر من موقع على لسان هيدوروث، هناك إشاراتٌ أن الفلسطينيين السوريين هم "القاطنون في فلسطين"، كما يتحدث عن ثلاثة أقوام تغطي المنطقة الممتدة من البحر اليوناني حتى مصر، وهم الفينيقيون والسوريون اللذين يسمون الفلسطينيين، والعرب سكان النقب وسيناء وشرق الأردن، ويكثر الحديث عن "فلسطين السورية"، والأكثر غرابة أن هيدوروث جعل تسمية "سورية" لاحقة لاسم البلد فلسطين، في بعض الأحيان باعتبار أن سوريا مركب سكاني أساسي في فلسطين، كما استخدم مصطلح القاطنون في فلسطين: ثلاثة أقوام: كنعاني وسوري وعربي، ثم يقول في كتابه "مكتبة التاريخ" أن السوري هو الفلسطيني، والفلسطيني هو السوري، وأحيانًا السوريون الذين يسمّون "الفلسطينيين".

يقدّم الدكتور علاء أبو عامر في هذه السلسلة، رؤية جديدة لتاريخ فلسطين القديم، في معالجة موثقة للعديد من الألغاز والمقولات الشائعة في الأوساط الأكاديمية في مواجهةٍ مع تلفيقات بعض المؤرخين الصهاينة والغربيين وبعض المستشرقين، كتابٌ لا ننصح بقراءته فقط، بل بضرورة أن يحظى باهتمام المؤرخين والباحثين وعامة الناس، الفلسطينيون على وجه الخصوص.