Menu
حضارة

إلى روح الرفيق القائد جورج حبش وإلى الرفاق في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين

خالدة حدادة

صورة من الأرشيف.jpg

قدمت في المؤتمر الثالث للحكيم

الرفيقات والرفاق،

كم كنت متمنياً ان اكون معكم. المح في وجوهكم صورة الحكيم وغيفارا،عنفوان ابو علي مصطفى وصمود احمد سعدات .

كم كنت متمنياً ان اكون معكم مستلهماً بطولة الشيخ والمرأة والطفل في غزة تلك العيون التي قاومت المخرز وفرضت على العدو الصهيوني معادلات جديدة .

كم كنت متمنياً ان امعن النظر بتلك العيون وخاصة عيون اطفال غزة،لأقرأ بها وفيها معادلة المقاومة والصمود،تكامل الوميض من غزة الى لبنان،القراءة المشتركة لمقاومة الارهاب الاول في المنطقة،الارهاب الصهيوني ...

الرفيقات والرفاق،

في نهاية الستينات وبداية السبعينات،وتحديداً بعد هزيمة حزيران ووفاة جمال عبد الناصر ومجزرة ايلول الاسود،كان هنالك طرفان،يعيدان تقييم الوضع وتقييم ممارستهما،تجاه حركة التحرر الوطني التي دفعتها الهزيمة،للأرتماء في احضان قيادة يمينية، الى تحويل الهزيمة الى مدخل للاستسلام وللأرتماء باحضان الولايات المتحدة الاميركية بدءاً من إعتبارها المنقذ والوسيط ...

الطرفان المعنيان، كانا يعيدان البحث والتقييم،على اساس تحويل الهزيمة عبر رفض نتائجها، الى قاعدة للمقاومة والاستنهاض وليس كما اراد يمين حركة التحرر للعودة المقنعة الى الوراء ..

الطرف الاول،والمعني به الطرف الاكثر تقدماً في حركة القوميين العرب والمقاومة الفلسطينية،والذي قاده بامتياز جورج حبش ،بدأ من قناعة ان معركة تحرير فلسطين،تستلزم اضافة الى تحرير الارض تحرير الانسان . انها معركة تحرير فلسطين المقترنة بتحرير الفلسطيني سياسياً واجتماعياً . ولذلك حسم في محتوى الدعوة القومية العربية في تخليصها من بذور الردات الرجعية ذات الطبيعة البرجوازية والغطاء الديني او الاقليمي . ودعا الى فهم ماركسي للحركة القومية العربية.

وبالتوازي كان هناك طرفاً ثانياً،مثله المؤتمر الوطني الثاني للحزب الشيوعي اللبناني بقيادة الشهيد جورج حاوي، الذي اقتنع بعد هذه الهزائم ، منطلقاً من صعوبة التغيير الديمقراطي في لبنان دون حالة تقدمية عربية حاضنة وكذلك عن استحالة هذا التقدم والتغيير في العالم العربي دون ازالة الكيان الصهيوني الغاصب ، الذي يشكل بطبيعته ورعاية الامبريالية العالمية له ضماناً لسيطرة الامبريالية على المنطقة وايضاً ضمانة لأستمرار حكم الرجعية في العالم العربي .

الرفيقات والرفاق،

لم يكن البحث المتوازي منعزلاً،بل تكرس بالتفاعل،بالدم المشترك بمنطق المقاومة،الذي شكلت الجبهة الشعبية اطاراً فلسطينياً له والحرس الشعبي وحركة الانصار ومن ثم جمول، اطاراً لبنانياً يقوده الشيوعيون اللبنانيون .

انه ، الفكر الوليد عن هذا الحوار والتفاعل، والممارسة المشتركة ...الفكر القومي التقدمي، الفكر المستند الى التحليل الماركسي للوقائع اليومية والداعي لمقاومة المشاريع الامبريالية بكل اشكالها .

الرفيقات والرفاق،

سنوات كثيرة مرت،استشهد جورج حاوي ورحل الحكيم . تراجع فعل الاتجاه القومي والتقدمي في العالم العربي . انهت القيادة اليمينية حركة التحرر العربية واتجهت بعالمنا الى مزيد من الارتماء بأحضان المشروع الاميركي الذي سعى الى تحقيق اتفاقات لا يمكن وصفها الاً بالاستسلام، إذ كيف يكون الاميركي وسيطاً وهو حامل راية حماية الكيان الصهيوني الذي بدوره يشكل احد ضمانات سيطرة المشروع الاميركي في المنطقة،وكانت كمب ديفيد ووادي عربة واوسلو، استطاع الشعب اللبناني افشال محاولة استكماله عبر اسقاط مشروع 17 ايار المشؤوم .

والآن...

عوامل متناقضة في الشكل، تجعل من المرحلة التي تمر بها منطقتنا، مرحلة انتقالية خطيرة فيها استمرار مؤامرة التفتيت وانهاء قضية فلسطين عبر استبدالها بمشاريع صراع بديلة تؤيد سيطرة الامبريالية على المنطقة وابرزها ادنخال المنطقة في حالة من الصراع الطائفي والمذهبي وخلق دويلات دينية ومذهبية تكون الدولة الصهيونية الأقوى فيها...

في المقابل يسود العالم حراكاً يرفض فيه القطبية الواحدة، ويستطيع اليسار  المتجدد فيه تحقيق تقدم في مواجهة الرأسمالية المحلية والعالمية. وكذلك في بلداننا اثبتت شعوب المنطقة، قدرتها على التحرك بوجه الظلم مطالبة بالحرية والعدالة الاجتماعية   والكرامة الوطنية، في وجه انظمة التبعية والقمع والافقاروالاستقلال... وذلك بغض النظر عما استطاعت  تحقيقه  هذه الانتفاضات حيث كانت اللهجة المضادة اسلوباً اعتمدته اميركا في مواجهتها، عبر تحويل ما يجري  الى مشاريع حروب اهلية ذات بعد ديني ومذهبي..

وكما توقعنا فإن هذه الأجواء لا تنتج إلاّ البربرية، البربرية الصهيونية واصوليتها الدينية والاصوليات والارهاب الرديف لها...

إن خطورة الوضع، لا يمكن مواجهته، لا بيسار يعيش في الماضي ولا بطغيان الحالات الدينية في المواجهة.

الحاجة ماسة الى تجديد المشروع العربي التقدمي، الذي يأخذ كل التحولات في عين الاعتبار. الحاجة ماسة الى تجديد مشروع المقاومة بأبعادها الفكرية والسياسية والاجتماعية والمسلحة.

الرفيقات والرفاق،

نحن بحاجة الى تفاعل جديد على المستوى العربي لانتاج يسار عربي جديد ومقاوم يأخذ مكانه في طليعة مواجهة المشروع الأميركي- الصهيوني ومواجهة خطر الإرهاب الأصولي وفي مواجهة خطر تفتيت المنطقة.

أيتها الرفيقات والرفاق،

نحن بحاجة الى مبادرة جورج حبش الى التفاعل المستمر بين قوى اليسار العربي وتحديداً الى تفاعل مؤسس يلعب فيه الحزب الشيوعي اللبناني والجبهة الشعبية الدور الطليعي.

التحية لذكرى جورج حبش

المجد والخلود لشهداء غزة وكل فلسطين

الحرية لأحمد سعدات

 ومروان البرغوثي وكل المعتقلين