Menu
حضارة

تصدير المحور: عيّن على القومي والأممي في فكر "الحكيم" جورج حبش

من اليمين: أبو ماهر اليماني، الحكيم جورج حبش، أبو علي مصطفى

خاص بوابة الهدف

خلال المسيرة الثورية لشعبنا لفلسطيني، برز بوضوح الدور الهام الذي احتلته الحركة التحررية الوطنية الفلسطينية، بوصفها جزءاً فاعلاً وحيوياً من الحركة التحررية القومية العربية، وكذلك جزءاً فاعلاً وحيوياً أيضاً من الحركة الثورية العالمية، ولم يكن هذا الارتباط، إلا تعبيراً عضوياً عن ترابط وحدة الأعمال والأهداف لمجموع القوى الثورية العالمية، أمام العدو العالمي العام: الإمبريالية والصهيونية وربيبتهم "إسرائيل".

والترابط بين القوى الثورية الوطنية والقومية والعالمية، هو انسجام مع مصالح كافة الشعوب وقواها التحررية. ويفترض ان الترابط القائم لا يعكس ميكانيكة حسابية بين الأجزاء المكونة الثلاثة، ولا يشكل تراكماً فقط للتعبير عن واقع بلد معين، بل هو يشكل المدخل العام لترابط ديالكتيكي في علاقة هذه القوى الثلاث.

والحديث عن وحدة أجزاء العملية الثورية على الصعيد العالمي، إنما هو بلورة لحركة النضال الوطني والقومي في بلد معين.

لذا، فإن العلاقة المهمة العامة (الأممية)، والمهمة الخاصة الوحيدة (الوطني والقومي)، تحتاج لرسم دقيق في صياغتها، في وضع معالم تلك العلاقة، ضمن إطارها الصحيح، وبما يخدم المسار المشترك العام، دون طمس حركة النضال الوطني.

هذا المحور يقارب قضيتي القومي والأممي في علاقتهما بالوطني الفلسطيني، عبر نصوص نشرت في ثلاثة مؤتمرات، أحيت ذكرى الحكيم، أقيمت في أعوام 2011 -2015 -2018، حيث كتب المناضل والأكاديمي د. أحمد قطامش تحت عنوان: إضافات الحكيم جورج حبش على الفكر القومي والماركسي، "في ذكرى رحيل الحكيم تستحضرني مقوله عرّف بها نفسه (أنا ماركسي، يساري الثقافه، والتراث الإسلامي جزء أصيل في بنيتي الفكرية والنفسية. أنا معني بالإسلام  بقدر اعتناء أي حركه سياسيه إسلاميه. كما أن القومية العربية مكون أصيل من مكوناتي... إنني في حالة انسجام مع قوميتي ومسيحيتي وثقافتي الإسلاميه وماركسيتي التقدمية).

ومنذ البدايات ربط المصير الفلسطيني بالمصير العربي، النضال الوطني بالنضال القومي. فقضيه فلسطين هي قضيه عربيه وجوهر الصراع العربي، ولا حل للقضية الفلسطينية، إلا في إطار حل عربي ولا انتصار للقضية إلا بانتصار عربي. وكان خلافه أو تقاطعه مع الأحزاب القوميه والشيوعية ينطلق من هذه الزاوية.

في رسالته " للداخل" في أواسط الثمانينيات، استعار رموزاً عربية: "علينا أن نكون أصحاب رسالة كمحمد وعيسى وأن نتحلى بشجاعة خالد وعدالة عمر"، أما بعد انهيار النظام السوفييتي في أواخر الثمانينيات وتفكك سبيكة الدولة، فقد كتب:" إن تأثري بالانهيار أقل من سواي فأنا أعرف أن الرأسماليه ليست خالدة وأن البشرية تحلم وتسعى للعدالة".

أما المفكر حلمي شعراوي المدير السابق لمركز البحوث العربية والإفريقية بالقاهرة، فكتب تحت عنوان: جورج حبش.. بين التراث القومى والتحرر الوطنى، "دعونى ألاحظ أن جورج حبش ظل مع الحركة القومية العربية لعقد ونصف تقريباً قبل أن يؤسس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، ظل وراءها "كحركة" وليست حزباً يناوش هذا الحزب أو ذاك، وهو بذلك كان يراهن على ثقافة التوحد ومطامح التحرير، بل ومفهوم للأمة التى تدفع وحدتها من أجل التحرر الحتمى، ومن هنا تعددت رهاناته مع الأحزاب والزعامة الشعبوية نفسها. ولأن الحكيم يعرف أن حركة الجماهير لا يمكن إلا أن تدفع حركة التغيير، فقد بدا واثقاً من ذلك دون اللجوء للجدل المربك فى هذه القضية. وقد عرفت فى سيرته كيف كان معجباً "بماوتسى تونج" و"هوشى منه"، وأعتقد أنه كان يعرف من تاريخه مكانة النظرى وما يمكن أن يصدر عن حركة الجماهير، ولذا تطورت مواقفه من الجبهة الوطنية إلى جبهة التحول الثورى.. وبقى دائما فى إدراكه أن الزعيمين لم يخففا فى لحظة مضمون عملهما الثورى، وكفاحهما المسلح كطريق لتحقيق المكاسب السياسية. وأظنه أدرك كذلك مقولتنا السابقة عن أن تحرير الأمة وتحولها هو الذى يدفع التحول الثقافى الجديد مهما كان تراثها الاجتماعى محافظاً أو تاريخياً، لأن التحرر الوطنى الحقيقى وعلى مستوى الأمة لن يحدث إلا عبر فلسفة لتغيير أوضاع الجماهير لا تجميدها فى الأطر التاريخية. بل أنه لابد أدرك أنه حتى رومانسية الوحدة قد تعوق طريق التغيير، إذا أصبحت أسيرة تنظيمات حزبية مثل التى عرفتها المنطقة العربية قبل أن يبلور هو فكرة الجبهة الشعبية وعملها منطلقاً من ال قطر الفلسطينى".

الباحث والأكاديمي في معهد الدراسات الشرقية والأفريقية (SOAS) في جامعة لندن. د. جلبير الأشقر، فكتب تحت عنوان: الجبهة الشعبية والبُعد الأممي للنضال الفلسطيني، "ولمّا كانت الجبهة الشعبية أبرز نتائج التجذّر الذي غمر التيّار القومي عموماً، والناصري خصوصاً، منذ الستينيات، وبشكل خاص حركة القوميين العرب التي إنبثقت الجبهة الشعبية من تراثها، ولمّا كان مؤسسو الجبهة بقيادة جورج حبش قد انعطفوا نحو التخلّي عن الإيديولوجية القومية وتبنّي الماركسية مرجعاً نظرياً ثورياً، فقد كان من الطبيعي أن تعتنق المنظمة الجديدة فكرة الأممية التي تشكّل أحد الأركان الأساسية في النظرية الماركسية.

وقد عنى ذلك بالدرجة الأولى فهماً للبُعد العالمي للنضال التحرري الفلسطيني. والحال أن الفكر الناصري كان قد أدرك تماماً هو بالذات أن الدولة الصهيونية هي في المقام الأول أداة للإمبريالية الأمريكية، وأن النضال ضد الإمبريالية لا يمكن أن ينجح إلا اذا كان نضالاً مشتركاً لكافة الحركات والشعوب المناهضة لها في كافة أرجاء العالم".

أما الأكاديمي والمفكر د. هشام غصيب فكتب تحت عنوان: أزمة حركة التحرر القومي العربية، متسائلاً: "هل هي أزمة في حركة التحرر القومي العربية؟ ولكن، لكي تكون هناك أزمة في حركة التحرر القومي العربية فلا بد أن تكون هناك حركة تحرر قومي عربية؟ فهي هناك مثل هذه الحركة؟

يمكن القول إن بذور هذه الحركة موجودة في حركة المقاومة العربية: في مقاومة الشعب الفلسطيني للاحتلال الصهيوني، وفي المقاومة اللبنانية والمقاومة العراقية، وفي مقاومة الشعوب المغاربية لأنظمتها القمعية الاستغلالية. لكنها مقاومة ملجومة بالجغرافيا (القطر) والطائفة والأفق الفكري الضيق. وعلى أي حال، فمع أنه ليس هناك أمة في العصر الحديث قاومت المحتل وقدمت من الشهداء بقدر ما قاومته الأمة العربية وما قدمته من شهداء، إلا أن أمتنا أخفقت حتى الآن في تحويل حركات المقاومة العربية الملجومة بالجغرافيا والطائفة والفكر الضيق إلى حركة تحرر قومي عربية نهضوية تنموية شاملة، على غرار ما حدث في روسيا والصين وجنوبي شرقي آسيا وكوبا".

أحمد بهاء شعبان الأمين العام للحزب الاشتراكي المصري، فكتب تحت عنوان: البعد القومي للقضية الفلسطينية في ظل الوضع الراهن، "الآن نواجه في مصر وفي المنطقة العربية وفي فلسطين مؤامرة جديدة رمزها نقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة في انتهاك واضح للأعراف الدولية وللحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني، وأيضاً الدعوة إلى ما يُسمى بصفقة القرن، وهي محاولة أخيرة رامية إلى تصفية نهائية للقضية الفلسطينية على حساب الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة في أرضه ودولته، وهناك أيضاً السعي لتشكيل الحلف السني الصهيوني الإسرائيلي الأمريكي بمباركة الرجعيات العربية التي فتحت قنوات للتطبيع لا حدود لها في الفترة الأخيرة.

 نحن أمام مهام كبيرة ينبغي التصدي لها وإسقاطها وتوحيد كفاح كل الثوار والشرفاء في بلادنا من أجل التصدي لهذه الموجة الجديدة التي إن عبرت لقدر الله ستكون وبالاً على الأمة وعلى الشعب الفلسطيني والجماهير العربية في كل مكان".

ثم يعود المفكر حلمي شعراوي يكتب عن "جورج حبش" .... وحركة الثورة، "لقد تصورنا من "ميدان التحرير" فى يناير/فبراير 2011، أن من أولى نتائج ثورتنا فى مصر أن تعيد ذاك الدور التاريخى لمصرنا إلى جانب قوى الثورة الفلسطينية فى أسرع وقت... وكان شعار: "الحرية والكرامة الإنسانية"... الذى رفعته الانتفاضة المصرية يلمح بالأساس إلى مسئولية النظام السابق عن ضياع كرامة مصر، بضياع دورها الإيجابى مع الوطن العربى وأفريقيا بالأساس.... وشعر الثائر المصرى دون أية تعقيدات، أن ما يحدث فى فلسطين والعراق، ساعتها هو جزء من مسئوليتنا..... فما بالك بما حدث بعد ذلك! إن وحدة القوى الديمقراطية وطلائعها الثورية هى مصير هذه الأمة حتماً، ولابد ونحن نتذكر جورج حبش، أن نتذكر القاعدة الفكرية لهذا التوحد وأبسط صياغاتها فى "الوحدة والتنوع" فقد تختلف القوى الفاعلة فى ميدان الثورة لكنه لابد من تصور ما لوحدة عملها المستقبلى... وقد أهلك الإقصاء دائماً... أطرافاً رئيسية من عملنا ومصائرنا... لكنا فى مصر، ما زلنا نقول مثلما قال الكثيرون فى التنظيمات الشعبية بمصر لجورج حبش، إن فلسطين قضية مصرية... وهذا وحده هو معيار الموقف الآن، ولا أعتقد أن الحركة الديمقراطية فى مصر... تختلف حول ذلك... أما التفكير بمنهج الإقصاء أو التمركز حول الذات ..... فلا أعتقد إلا أنه يمضى بأصحابه فى طريق حرف مسار العمل الثورى الحقيقى عما اختارته قوى الثورة منذ وقت مبكر وقبل بروز أهواء الهيمنة أو جزر التخلف. على ساحة النضال. إننا أمام عدو لا يفرق هو نفسه بين صفوف الشعب المناضل، فكيف تقبل الحركة الشعبية بأقل من تصورات العدو عن وحدة نضالنا.. ومواجهتنا بهذا العنف، فى أطر العولمة والاستبداد العالمى، وبيسر يتحقق له من واقع انقساماتنا".

في ضوء ثورة 30 يونيو المصرية وما نتج عنها، كتب أحمد بهاء شعبان، تحت عنوان: مصر وفلسطين: أفكار لرأب الصدع، وإعادة بناء جسور الثقة، "وأكثر من ذلك، فقد انزلقت دول الهبّات الثورية العربية، فى مصر وبدرجة أقل حدّة فى تونس، إلى أتون صراعات داخلية حادة، بسبب سعى اتجاهات سياسية معينة فيها، لتغيير الطبيعة التاريخية للهوية الوطنية والقومية، واستبدالها بهوية أخرى عابرة للأوطان والقوميات، الأمر الذى أدى إلى صدامات متصاعدة، اتجهت للعنف الدموى، وتقاطعت مع مخططات أجنبية معادية، استهدفت هدم الدولة المصرية الوطنية، وتفكيك الجيش الوطنى المصرى، آخر ماتبقى من جيوش دول المنطقة، والذى يمثل الثغر الأخير من ثغورها الحامية، بعد أن نجحت المؤامرات فى تدمير دول وجيوش عربية عديدة: العراق وسوريا و ليبيا واليمن، وهلمجرا!.  ويمكن القول، بموضوعية وتجرد، أن هذه الأوضاع استنزفت طاقة قطاعات واسعة من القوى الوطنية والقومية والتقدمية، على امتداد السنوات الأربع الأخيرة، واستحوزت على جل اهتماماتها، وبحيث لم تعد "القضية الفلسطينية" تلقى الاهتمام المعهود، كما كان فى السابق، وخاصةً بعد أن أنهكتها انشقاقات الوضع الفلسطينى وتجاذباته الداخلية، التى أربكت الواقع العربى، المرتبك أصلاً، وساعدت فى تراجع الاهتمام العام بالقضية".

النائب اللبناني نجاح واكيم رئيس حركة الشعب، كتب تحت عنوان: الجبهة القومية العربية ( واقع وآمال)، "كان جورج حبش يحظى باحترام كل القوى الديمقراطية القومية، كانت علاقته قوية ليس فقط بقوى تقدمية عربية أصيلة لم تنحرف بوصلتها، بل مع قوى تقدمية عالمية تعتبر أن الجبهة الشعبية هي نموذج لها وشيء يخصها، أعرف أحزاب تقدمية في العالم  تتعامل مع الجبهة الشعبية كعملة مميزة، كما أن اسم جورج حبش عندها يحظى بكل احترام، لا شك أن الجبهة الشعبية تحظى باحترام كل التقدميين العرب الذين لم ينخرطوا بمرحلة الرخاوة، فقد كان ولا يزال ارتباط هؤلاء التقدميين بالجبهة الشعبية قوي جداً".

عبد الله الحريف الأمين العام لحزب النهج الديمقراطي المغربي، فكتب: حول مهام حركات التحرر في العالم العربي، "إن الطبقة العاملة و عموم الكادحين هم الكتلة الشعبية التي في مصلحتها والقادرة على إنجاز مهام التحرر الوطني من الإمبريالية الغربية والصهيونية والرجعية المحلية وبناء الديمقراطية وتوحيد شعوب العالم العربي. وتتحمل القوى الثورية الماركسية المسؤولية التاريخية المتمثلة في تنظيم وتأطير هذه الكتلة الشعبية من خلال العمل دون كلل أو ملل على التجدر وسطها وانصهار طلائع هذه الكتلة داخل هذه القوى و قيادتها. كما تقع على عاتقها مهمة بلورة مشروع للتحرر الوطني والبناء الديمقراطي والوحدة يستفيد من الأخطاء والفشالات السابقة لحركات التحرر الوطني في العالم العربي ويستحضر التطورات التي عرفتها مجتمعاتنا والتغيرات التي طرأت على العالم، وخاصة على الإمبريالية الغربية والصهيونية والرجعية المحلية، مشروع يرتكز على منظور جديد للوحدة، منظور ديمقراطي ينبذ الاستعلاء والإلحاق والإقصاء ويقر بالتعددية في إطار الوحدة، مشروع منفتح على الأفق الاشتراكي انطلاقا من تقييم دقيق ومتأن لفشل تجارب بناء الاشتراكية".