Menu
حضارة

واقع الحراك الشعبي وسُبل تطويره

عمر شحادة

الحكيم

من المهم أن نلاحظ أننا أمام احتلال استيطاني استعماري اقتلاعي عنصري، ودولة بمستوطنيها المسلحين تقوم على أساس التفوق العرقي والإرهاب الدموي الداخلي والخارجي ضد الشعب الفلسطيني والشعوب والبلدان العربية، وفي هذا السياق يمكن النظر إلى موضوع واقع الحراك الشعبي الفلسطيني الراهن وأهميته في مواجهة هذا المشروع.

إن اللحظة التي يعيشها شعبنا هي لحظة مصيرية بامتياز، وأن الظروف الراهنة لا تطرح على شعبنا سوى خيار المقاومة ومواجهة كل المخاطر المحدقة بالقضية الفلسطينية؛ فميزان المقاومة والحراك الشعبي الضاغط والمتواصل والمقاومة الشعبية الشاملة هو المركز الراهن، والزاوية التي يجب أن يصب فيها ثقلنا وجهدنا ونشاطنا، ومن هنا تأتي أهمية ودور تعزيز الحراك الشعبي وتطويره وتحديد مرجعياته وشعاراته.

 إن هذا الواقع وصل إلى درجة من النضوج غير المسبوقة وبخاصة بعد قرار الرئيس الأمريكي المشئوم بخصوص القدس والذي كان بمثابة انعطافة في رؤية ووعي حقيقة الدور الأمريكي وما يُسمى بعملية السلام بوصفها غطاءً لتنفيذ المشروع الصهيوني ووسيلة لتصفية القضية الفلسطينية.

وعلى هذا الأساس يمكن القول بأن الحراك الشعبي وآفاقه في انتفاضة وطنية شعبية فلسطينية شاملة يتوقف تطورها إلى حد كبير على تعزيز مقوماتها وبنيتها السياسية والتنظيمية والاقتصادية.

 وعلى هذا الأساس من الضروري والمهم جداً أن يرفع شعار وهدف راهن لهذه الانتفاضة ولهذا الحراك الشعبي ، هذا الهدف والشعار يقوم على أساس دحر الاحتلال وانتزاع الاستقلال دون قيد أو شرط.

وبهذا المعنى تظهر الأهمية الأساسية للقطع التام مع أوسلو نهجاً وثقافة والتزامات وكل ما مثل هذا الاتفاق وما انتهى إليه من كارثة وطنية كبرى، ومن أجل الحفاظ على ديمومة هذا الحراك الشعبي وحمايته سياسياً تنبع أهمية الطلاق الكامل مع ما يُسمى بعملية السلام واتباع استراتيجية وطنية جديدة تقوم على مغادرة ما يُسمى بعملية السلام التي يُراد منها أن تكون غطاءً لاستمرار تصفية القضية الفلسطينية والسيطرة والهيمنة على الوضع العربي شعوباً وثروات ومستقبل، والانتقال إلى تبني ثقافة وبرنامج التحرر الوطني القائم على أساس المقاومة والوحدة، ومشاركة كافة قطاعات شعبنا والتحامهم في هذا الحراك الشعبي والانتفاضة الشعبية.

ضرورة تحديد سياسة مواجهة وتصدي، وعدم جعل الحراك الشعبي فعل فردي بدون مساندة؛  فالمطلوب هو القيام بحملات التعبئة والتوعية للشباب بأهمية الحراك الشعبي والعمل الانتفاضي، والمبادرة إلى تشكيل لجان عمل شعبي في كافة المواقع، ورفع مستوى المواجهة، بالإضافة إلى لجان الحماية الشعبية من جرائم المستوطنين في قرى ومدن الضفة.

 وهذا برأيي، احدى المهام التي يجب أن توليها لجنة القوى الوطنية والإسلامية، تتقاطع مع دورها السياسي والوطني والميدان الفاعل لمواجهة المخططات التصفوية ومخططات الاحتلال وإجراءاته على الأرض،  فعلى ضوء الموقف الأمريكي بخصوص القدس والإجراءات الصهيونية المتسارعة على الأرض فالقادم أخطر، ما يتطلب تكاتف الجميع وتعزيز كل عناصر القوة لمواجهة هذه التحديات، كما أننا بحاجة إلى برامج عمل تطوعية وخدماتية لتعزيز صمود شعبنا وتراعي الحالة الشعبية بما يساهم ذلك في استمرار الحراك الشعبي، والالتحام بين الجماهير وتقديم المساعدات لهم، وتعزيز الدور الاغاثي والنشاط الاجتماعي الطوعي.

أما عربياً ودولياً، فنحن بحاجة إلى إعادة الاعتبار لدورنا السياسي وعلاقاتنا مع القوى والأحزاب العربية والأصدقاء في مختلف بلدان العالم من برلمانيين وأكاديميين وصحافيين..الخ، بالإضافة إلى كافة المنظمات الدولية المختلفة ( حقوق إنسان، محامين، صحافيين...الخ) والتواصل معهم لتطوير سبل التضامن مع القضية الفلسطينية، وتعزيز مقاطعة الاحتلال على كافة الصعد.