Menu
حضارة

تصدير محور الحكيم.. المقاومة والتنمية

الحكيم

بالرغم من كون قضايا التنيمة الشاملة المستدامة تظل دوما ميدانا للاجتهادات والاختلافات في المجالات النظرية والتطبيقية، فإن هناك اجماعا لدى فقهاء التنمية حول استحالة تحقيق تنمية شاملة مستدامة في ظل الاحتلال.

ولطالما أكدت التجربة الإنسانية للشعوب أن المقاومة الشاملة هي الفاعل الوحيد لدحر قوى الاستعمار والاحتلال وإنجاز الاستقلال الوطني وانتزاع الحق في تقرير المصير، فإن هذا يتأكد أيضا في السياق الفلسطيني. وعليه، فان المقاومة تصبح شرطا وضرورة من أجل تحقيق التنمية الشاملة المستدامة.

يهدف هذا التقديم إلى ملامسة العلاقة بين المقاومة والتنمية، عِبْرَ نصوص نشرت في ثلاثة مؤتمرات، عقدت في أعوام 2011 – 2015 – 2018، لإحياء مسيرة الحكيم الثوري د. جورج حبش الذي ناضل من أجل الاستقلال الوطني والتحرر القومي من الاحتلال والتجزئة والتخلف والتبعية والاستبداد.

القيادة من منظور طبقي..

ففي مؤتمر الحكيم الأول المنعقد في يناير 2011، كتب المفكر الفلسطيني وعضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية غازي الصوراني تحت عنوان: "جورج حبش .. قائداً ومفكراً ثورياً .. في ذكراه الثالثة" حول مساهمة الحكيم في تقديم تحليل من منظور طبقي لنكسة حزيران 1967، حين بادرت قيادة حركة القوميين العرب إلى عقد اجتماع موسع في أواخر تموز 1967 ، وصدر عنه أول وثيقة رسمية (عرفت باسم تقرير تموز 1967) تتضمن تحليلاً طبقياً للنكسة، حمل عنوان "الثورة العربية أمام معركة المصير".

يرى الصوراني أن الحكيم فسر–عبر تلك الوثيقة- عجز قيادة الثورة العربية، بتكوينها الطبقي والأيديولوجي والسياسي البرجوازي الصغير، واستنتج نظرياً (أي الحكيم) في ضوء تحليله الطبقي للنكسة، "انه إذا كانت البرجوازية الصغيرة، قد أدت دورها إبان مواجهة الاستعمار القديم، فإنها لم تُعد مؤهلة لممارسة دور القيادة على رأس الحركة الثورية العربية في هذه المرحلة الجديدة من نضالها".

إن المنظور الطبقي الذي قدمه الصوراني بشأن مقاربة الحكيم لهزيمة حزيران يدعونا الى ربط وتفكيك عناصر العلاقة بين الواقع الطبقي للقيادة المتنفذة حاليا في قمة النظام السياسي الفلسطيني وبين أزمة مشروعنا الوطني والواقع الاقتصادي والاجتماعي الذي تشكل في ظلال هذه القيادة. وهل من مؤشرات تقودنا إلى الإقرار بوجود مصلحة حقيقية لهذه القيادة في إنجاز الاستقلال الوطني والانعتاق من الاحتلال وإقامة نظام اقتصادي عماده العدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة؟

الاقتصاد المقاوم..

وفي ذات الشأن الاقتصادي قدَّم عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية وأستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر ب غزة د. سمير مصطفى أبو مدلله ورقة عمل بعنوان: "سبل تعزيز اقتصاد المقاومة"، تناول فيها سياسات الاحتلال على صعيد تدمير القطاعات الاقتصادية الفلسطينية الصناعية والزراعية والتجارية وتهجير الكفاءات الوطنية وتعزيز تبعية الاقتصادي الوطني للسوق الإسرائيلية. ويقارب د. أبو مدلله الاقتصاد باعتباره "القاعدة المادية الأساسية" التي تقوم عليها بنية المقاومـة والقدرة على الصمود. و يعرِّف الاقتصاد الفلسطيني المقاوم "بأنه السياسات الاقتصادية التي يجب اتخاذها و تطبيقها من أجل مجابهة الحصار المفروض على المناطق الفلسطينية في إطار تعزيز سبل تمكين الفلسطينيين في أرضهم". ويعدد ملامح الحصار والإجراءات الاحتلالية الإسرائيلية وكذلك ملامح السياسة الاقتصادية التي تنتهجها السلطة الفلسطينية والمؤشرات الرئيسية للاقتصاد الفلسطيني من حيث قوى العمل وتوزيعها والحسابات القومية.

وتتقدم ورقة العمل ملامح تعزيز الاقتصاد المقاوم التي تتمثل بشكل أساسي في "تعزيز السيادة الفلسطينية"، وهو ما يعني –من وجهة نظرنا- الانخراط في سيرورة كفاحية شعبية شاملة تتعاطى مع المقاومة كعقيدة ومنهج جمعي موحد لشعبنا ومكوناته الوطنية.

الحاضنة الاقتصادية والكفاح الشعبي..

وفي هذا الصدد كتب الأستاذ عمر شحادة عضو المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية تحت عنوان: "واقع الحراك الشعبي وسُبل تطويره"، إذ اعتبر أن تعزيز البنية الاقتصادية للكفاح الشعبي – بالإضافة للبنية السياسية والتنظيمية- هو الأساس الذي يضمن تطور هذا الكفاح ويعزز آفاقه في انتفاضة وطنية شعبية فلسطينية شاملة.

وإذا كان جمهور عريض من علماء الاجتماع والتربية والنفس يتفقون على أن "الإنسان ابن بيئته"، وإذا كانت البيئة في إطارها العام تشمل الجوانب الاقتصادية والثقافية، فان شحادة أشار في ورقته إلى أهمية الانتقال إلى بيئة وطنية جديدة من خلال ما أسماه " القطع التام مع أوسلو نهجاً وثقافة والتزامات"، وانتهاج استراتيجية وطنية جديدة، والانتقال إلى تبني ثقافة وبرنامج التحرر الوطني القائم على أساس المقاومة والوحدة، وضرورة تحديد سياسة مواجهة وتصدي تقوم على مشاركة كافة قطاعات شعبنا.

نحو نموذج مقاومة وتنمية خاص..

أما د.عادل سمارة الباحث وأستاذ الاقتصاد، فكتب بعنوان: "دور المقاومة وآليات تنظيمها وتفعيلها". يدعو سمارة إلى تقديم نموذج مقاومة وتنمية خاص ارتباطا بخصوصية الصراع مع الصهيونية. إذ ينادي بمقاومة بكل أشكالها بما فيها المقاومة المسلحة، لكنه يبرز أهمية تطوير وعي المقاومة والاستناد إلى "الابتكار الشعبي" ويحذر من استنساخ تجارب مقاومة ونماذج وجدت في أماكن وسياقات وظروف مختلفة عن الحالة الفلسطينية. كما يؤكد ضرورة وجود جبهة وطنية تتنوع فكرياً وثقافيا وتنظيمياً لكنها تضع الانتماء للوطن أولاً وأخيراً، ولا ترتبط بمركز خارجي سواء كان مركز ديني أو أممي. ويتحدث سمارة عن ما يسميه "التنمية بالحماية الشعبية"، التي تقوم على توسيع قاعدة الإنتاج المحلي (في مواجهة المنهج القائم على المساعدات الدولية وقطاع الخدمات والأنشطة الريعية).

المقاومة والإعلام:

من جهته كتب الكاتب الصحفي اللبناني سركيس أبو زيد، تحت عنوان: "الإعلام المقاوم"، يميز بين إعلامين، الإعلام الرسمي وهو المرتهن وهو الذي دائماً بحاجة إلى إمكانيات مادية لذلك هو تبعي وهو مطبع متخلي عن المقاومة وعن القضية ومتآمر مع "إسرائيل" وبدأنا اليوم نشهد حركة واسعة من التطبيع والترويج والتحالف مع "إسرائيل". والثاني هو إعلام المقاومة، إعلام الرفض والممانعة والمقاومة لكل هذه الأعمال. معتبراً أن الإعلام المقاوم الحقيقي هو الذي يقدّم مادة غير ملتبسة مبدئياً، ورافعاً للشعار العزيز على الدكتور جورج حبش وهو " كل الحقيقة للجماهير" لأن هذه الحقيقة هي التي تعبّر وتوعّي أما التذاكي والالتباس والتشاطر بالإعلام، فإنه يغيّب الحقيقة ويغيّب المقاومة. لذلك يعتبر بأننا بحاجة إلى مادة مبدئية صادقة حقيقية تتوجه إلى الجماهير من أجل توعيتها وتعبئتها، ومن جهة أخرى بحاجة إلى وسائل إعلامية حرة غير مرتهنة وغير تبعية.

سلاح المقاطعة:

في هذا الموضوع كتب رئيس تحرير مجلة الآداب، والعضو المؤسس في حملة مقاطعة داعمي إسرائيل في لبنان الدكتور سماح إدريس بعنوان: "استراتيجية سلاح المقاطعة للحد من التغلغل الصهيوني"، داعياً إلى أن تكون البوصلة الأساسية هي كيفية إزالة "إسرائيل" ليس فقط من الوجود ولكن من العقل العربي، فلا نستطيع أن نحارب ما دمنا أمة مهزومة، ما دمنا نتصرف مع "إسرائيل" وكأنها كيان طبيعي، وأن الأمر الواقع لابد أن يكون هو الذي سيفرض في النهاية.