Menu
حضارة

نهجٌ ضار

بوابة الهدف

حكومة الوفاق الوطني

في بلادنا تدار الشؤون العامة بطريقة عجائبية، فبعد سنواتٍ على الاخفاقات لحكومة التوافق، التي سجلت فشلاً في كثيرٍ من مناحي عملها ومهماتها، ولم تنجح في أن تكون "حكومة توافق" لإنهاء الانقسام، يبدو أن هناك قرار باستبدالها، هذا القرار طبعًا لم يتكلف أي مسؤول بشرح أسبابه الحقيقية للناس، أو أسباب اختيار الحكومة الجديدة وشكلها، وطبعًا كل هذا يجري في واحدة من أعقد وأخطر المراحل التي تمر بها القضية الفلسطينية.

صحيح أن الجمهور الفلسطيني ليس لديه رهانات على الحكومة السابقة أو القادمة في لعب دور لتجاوز هذه المرحلة، أو تعزيز الصمود الجماهيري في مواجهة هجمة الاحتلال، ولكن ربما لدى هذا الجمهور رغبة بالمعرفة حول هذه التغييرات والقرارات التي تجري ربما بداعي الاهتمام أو أكثر بداعي الفضول، ناهيك عن محاسبة الحكومة السابقة على إخفاقاتها، أو تحديد ما الذي ستقوم به الحكومة الجديدة، وهل حقًا مُعالجة وضعنا يتم بتغيير حكومة أو وزراء؟

الواقع الفلسطيني وخصوصًا خلال العامين الأخيرين تحول لمسرح للعبث المدمر، من خلال سلسلة من القرارات التي تجاوزت كل مصلحة وقيمة وطنية، في ظل مناخات من القمع والعقوبات والقهر الأمني والاقتصادي للإنسان الفلسطيني يجري تعميمها كما لو كانت استراتيجية عليا أو هدفًا ساميًا، ولو قدّرنا أن هناك قيمة حقًا للإنسان الفلسطيني وقضيته، لدى متخذي هذه القرارات، ربما كنا سنرى منهم استجابة للمطالبات الوطنية الجادة بمحاسبة المسؤولين عن كل هذا الإصرار على العبث والتدمير، ولكن الرد يأتي دومًا من أعلى بمزيد من القرارات غير المفهومة، ودون أي استعداد للشرح أو الحوار، كما لو أن المطلوب هو مزيد من التقسيم لهذا الشعب والمزيد من التفتيت لما تبقى من عوامل بقائه وصموده.

لا بوادر للتراجع عن نهج التفرد والإقصاء، وأن هذا النهج لم يعد مرتبط بفرد بعينه، بل أصبح سمة غالبة تطبع المساحة المقررة في مصير هذا الشعب، وأن آفاق استعادة مسار العمل الوطني تصبح أكثر ضبابية، وتتعقد أكثر قائمة المهام الوطنية الواقعة على عاتق القوى الحريصة على مصير قضيتنا وشعبنا، وهذا ما يدفع للتداعي الوطني على وجه السرعة، من أوسع شريحة ممكنة للانتظام في جبهة انقاذ وطني، تحمل المهمات التصحيحية، وتعيد لشعبنا وحدته واصطفافه في وجه الاحتلال.