Menu
حضارة

"إسرائيل" وراء كل مصيبة

طلال عوكل

موجعة وقاسية ومدانة العملية التفجيرية التي استهدفت موكب النائب العام المصري هشام بركات وأودت بحياته، يعتقد الفاعلون وهم ليسوا مجهولين، أن النجاح في اغتيال شخصية رفيعة المستوى الوظيفي سيشكل عامل ردع وانتقام، قد تؤدي إلى التراجع عن الأحكام بالإعدام، والمؤبدات التي صدرت بحق العشرات من قيادات جماعة الإخوان المسلمين.

إن لم يكن الأمر كذلك، فإنه فعل بقدر ما أنه يدل على تطور الخبرة لدى الجماعات المتطرفة، فإنه ينطوي على قدر عال من المغامرة، ذلك أن مثل هذا الفعل، سيؤدي إلى رد فعل أشد قوة لدى من يملك قوة الشرعية، والإمكانيات، وقوة الدوافع من حيث أنه يقوم بحماية مصالح الشعب والدولة المصرية.

على الفور جاءت الرسالة من قبل الأجهزة الأمنية، وكانت رسالة رادعة، حين داهمت إحدى الشقق وقتلت ثلاثة عشر مسؤولاً في جماعة الإخوان، وإذا كانت الرسالة الأولى أودت بحياة بركات ووقعت في الذكرى الثانية للثورة الشعبية المصرية، قد أوجب رداً قوياً حاسماً من قبل الدولة، فإن طبيعة الرسائل والردود عليها قد تكررت في اليوم التالي على اغتيال النائب العام.

من تابع قناة الجزيرة ال قطر ية وهي تغطي الاشتباكات التي شهدتها منطقة جنوب سيناء، تولدت لديه انطباعات، وكأن "ولاية سيناء" ستعلن منطقة الشيخ زويد " إمارة إسلامية"

التزامن بين ما وقع في مصر الجديدة من تفجير استهدف موكب بركات، ما وقع في جنوب سيناء من عمليات إجرامية ضد أكمنة القوات المسلحة يثير مرة أخرى أسئلة تتصل بالجهة المسؤولة وبالجهات الداعمة، وبالمخططات التي تتعرض لها مصر، لا حاجة للذهاب بعيداً في البحث عن مرجعيات المسميات التي تشتغل ضد الدولة في سيناء أو في الداخل، ومن سيقوم بعملية الفحص هذه سيجد أنها تعود إلى أصل واحد وهو جماعة الإخوان المسلمين، وبالمناسبة فإن الأهم من التوصل إلى هذا الاستنتاج، هو أن كل ما تتعرض له مصر، يقدم خدمة كبيرة لإسرائيل، ولأصحاب المخططات التقسيمية، غير أن دور إسرائيل لا يتوقف على تلقي خدمات مجانية يقدمها أصحاب الحسابات فوق الوطنية وإنما يتعدى ذلك إلى دعم تلك الجماعات.

السلاح القريب من إسرائيل ولا يتوجه نحو إسرائيل، هو سلاح لصالح إسرائيل، سواء كان يحمل اسم العروبة أو الإسلام، وقد استمرت العمليات الإجرامية ضد مؤسسات الدولة في سيناء، وتم استخدام أسلحة، وخبرات مهمة، لم يتم توظيفها يوماً ضد المحتل الإسرائيلي حتى خلال عدوانه المجرم على قطاع غزة العام الماضي.

إذا كان هذا جانب من الحقيقة المرة، فإن الجانب الآخر، الذي ينبغي أن ينتبه إليه الأشقاء في مصر، هو أن حماس ليست صاحبة مصلحة في العودة إلى حالة التوتر والعدائية، ولذلك بادر المستويين السياسي والعسكري في حماس إلى نفي الاتهامات التي ساقتها بعض الجهات ومنها إسرائيل، وادعت أن للحركة يد فيما وقع على الأراضي المعدية مؤخراً.