Menu
حضارة

كلمة الأمين العام للمؤتمر القومي العربي في مؤتمر الحكيم

مجدي المعصراوي

الأخوة والأخوات

تحية خالصة في زمن أصبح فيه القابض على مبادئه... القابض على الجمر وفي زمن أصبحت المقاومة عملة نادرة تتبرأ منها أغلب الأنظمة العربية ومن يدور في فلكها، وفي وقت يندر فيه الرجال. نقف خاشعين لنتذكر سيرة أحد الخالدين وشعاع من أشعة المقاومة المضيئة ومفكر لا زلنا ننهل من فكره حتى يومنا هذا والأجيال، إنه الحكيم فعلاً وقولاً، إنه المُنَظر الذي ما نَظّر يوماً من فراغ، إنه من قلة اقترن خطابها بالعمل، لم يكن الأخ والمناضل الكبير الدكتور جورج حبش فلسطينياً فقط ولا مقاوماً فقط ولا مقاوماً لحركة القوميين العرب فقط، بل ومع هذا كله رمزاً وقدوة في السيرة والسلوك، أفنى عمره مع رفاقه المناضلين الأوائل كوديع حداد في سبيل قضية العرب المركزية ودفاعاً عن الحق الذي لا زال ينزف حتى اللحظة.

جورج حبش الذي تفتحت عيونه على الاحتلال الصهيوني لفلسطين، وتم تهجيره مع أهلنا في فلسطين عام 1948 إلى بيروت، ورغم تلك الظروف تمكن الحكيم من الدراسة في الجامعة الأمريكية ليتمكن من تعزيز أفكار المقاومة بشكل علمي، وتمكن مع العديد من الرفاق بتأسيس جمعية العروة الوثقى التي انطلقت في الجامعة الأمريكية لتكون نواة العمل السياسي لمواجهة العدو الصهيوني.

ولم يكتفِ الحكيم بالنضال السياسي الفلسطيني فقط، بل العمل على تأسيس كتائب الفداء العربي في أغلب الأقطار العربية والتي أصبحت حركة القوميين العرب، والتي أصبحت أهم الحركات العروبية في القرن الماضي، ومن خلالها التقى الزعيم خالد الذكر جمال عبد الناصر، والذي كان يمثل آمال الأمة وطموحاتها، ورغم كل العقبات التي واجهته لم يتوقف الحكيم دوماً عن مواصلة النضال الفكري والحركي.

ومع نكسة عام 1967 والتي كانت موجعة للعديد من القوميين العرب، إلا أن الحكيم كان واحداً من الذين جعل من المحنة منحة وقام بتأسيس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين مع العديد من الرفاق كوديع حداد وأبوعلي مصطفى وآخرين لينطلق الحكيم لمرحلة أخرى من النضال وهو المقاومة المسلحة لتحرير الأرض ومواجهة المحتل ليكتمل ثالوث النجاح: الفكر والحركة والمقاومة المسلحة.

 وما زالت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين برجالها ومفكريها تقدم أسمى آيات التضحية والمقاومة في سبيل فلسطين ومواجهة العدو الصهيوني ووحدة الأمة العربية ونشر الفكر العروبي والقومي وترسيخ مبدأ المقاومة، ولم يتزحزح رجال وقيادات الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين عن الخط الذي رسمه الحكيم، فعلى الرغم من صداقة الحكيم مع الرئيس الراحل ياسر عرفات إلا أن الحكيم رفض وقاوم اتفاق أوسلو وكافة أشكال التطبيع مع العدو الصهيوني، وقال أن ما يحدث من اتفاقات مع العدو الصهيوني ليست سلام بل استسلام وضياع لحقوقنا وهو ما أكدته الأيام، بأن كل مسارات العلاقة مع العدو الصهيوني كانت لصالح العدو وليست لحقوق الشعب الفلسطيني.

 وعلى الرغم من صدق طرح الحكيم، إلا أن الكثير من الأنظمة العربية تسير في نفس المسار، مع مزيد من الخنوع والاستسلام للعدو الصهيوني الذي جعل من القضية الفلسطينية قضية ثانوية على أجندة الحكام العرب، بل يسعى العدو الصهيوني بالتعاون مع بعض الأنظمة العربية من جعل إيران هي العدو الأول للأمة وليس الكيان الصهيوني.

إن الشعب المصري بعراقته ومقاومته وتاريخه قاوم هذا التطبيع وكانت أولى منظمات مجابهة التطبيع مباشرة بعد كامب ديفيد والرفض الشعبي وما زال إلى الآن موجوداً داخل وجدان الشعب المصري، بالتالي فشل هذا التطبيع، ومستقبله فاشل في كافة الأنظمة، وما نراه اليوم من تسارع الأنظمة العربية في الخليج العربي بدءاً من عُمان والامارات العربية و البحرين في استقبال النتن ياهو  لن يجدي، هذا التطبيع المتسارع في دول الخليج بصفة عامة ما عدا دولة الكويت للأمانة التي نحيي فيها شعب الكويت وقيادتها على هذا الموقف الصلب وخاصة مندوبها ورئيس مجلس الأمة الكويتي بمواقفه المشرفة في الأمم المتحدة وفي مواقف عديدة نصرةً لشعبنا العربي في فلسطين.

إن هذا التطبيع لا مستقبل له كما تماماً لا مستقبل لهذا الكيان المغتصب وستنتصر فلسطين حتماً وستتحرر وهذا هو حكم التاريخ. وإن شاء الله فلسطين عربية من النهر إلى البحر. فلسطين عربية و القدس هي في قلب كل عربي وفي قلب وضمير كل أحرار العالم.

إن فلسطين هي أرض عربية بامتياز وستظل أرض عربية وأن دروس التاريخ تقول لنا أن كل الغزوات التي تمت عبر التاريخ من المغول والتتار والصليبيين والأتراك والفرس والرومان والاستعمار الفارسي والانجليزي كلهم جاءوا وذهبوا، وستذهب "إسرائيل". وفي مصر كل الدول تقريبا غزت مصر فالهكسوس غزوها واحتلوها 400 سنة والأتراك ظلوا 400 سنة والتتار والمغول والصليبيين كلهم جاءوا وهزمتهم مصر، وكانت عندما يتحد  الشام مع مصر تنتصر هذه الأمة. وما دروس الماضي القريب في عصر عبد الناصر العظيم عندما أسس الوحدة المصرية والسورية وكان عصر النهوض العربي وكانت قضية فلسطين في القلب من كل قضايا الأمة. إن شاء الله إلى نصر ومهزوم هذا التطبيع وعملائه في الوطن العربي جميعاً.

أعلن باسمي وباسم أعضاء المؤتمر القومي العربي الاستمرار على نهج الأخ والصديق والمناضل جورج حبش، وأن نعمل على أن نكون سداً منيعاً أمام كل محاولات التطبيع مع العدو الصهيوني على كافة المستويات، ونتعهد أن نظل أوفياء لقضيتنا العربية وفي القلب منها القضية الفلسطينية. وستبقى فلسطين قبلتنا وسيبقى جورج حبش مدرستنا ننهل من دروسها أبد الدهر حتى النصر أو الشهادة.