Menu
حضارة

المؤسسة الأمنية الصهيونية: كم غزيًا يجب أن نقتل قبل أن نثير غضب العالم؟

بوابة الهدف - أحمد مصطفى جابر

ليس جديدًا القول أن النظام الصحي في قطاع غزة على وشك الانهيار إن لم يكن قد انهار فعليا، ومن البديهي القول أن ما حدث هو إحدى النتائج الرئيسية للحصار الخانق الذي يفرضه الاحتلال على القطاع ونظام العقوبات الذي تفرضها سلطة رام الله، من جهة أخرى.

العديد من الجهات الرسمية والأممية ومنظمات حقوق الإنسان والمظمات الطبية حذرت من النتائج الخطيرة لهذا الانهيار، ويبدو مفاجئا أن الحالة الصحية في قطاع غزة تثير قلق المؤسسة الأمنية الصهيونية لكن طبعا لأسباب مختلفة تماما.

برز التعبير عن هذا القلق بعنوان عريض في جريدة هآرتس الأربعاء " حذرت المؤسسة الأمنية مجلس الوزراء: الخدمات الصحية في قطاع غزة على وشك الانهيار".

وقد تم تلخيص التقرير بأسطر موجزة ذات دلالة بالغة: "بحسب المعلومات المقدمة إلى أعضاء مجلس الوزراء السياسي - الأمني ​​، فإن النقص الحاد في الأطباء والأدوية لن يسمح بإجلاء الجرحى ومعالجتهم في حالة إجراء عملية عسكرية في قطاع غزة، ومن المتوقع أن يؤدي هذا الموقف إلى تدخل قوي من المجتمع الدولي في المراحل الأولى من الصراع".

يبدو هذا الموقف بالغ الوحشية، حيث يتصاعد الاهتمام بالخدمات الصحية في القطاع، لإن انهيارها يمنع استمرار عملية عسكرية تقتل المزيد من الفلسطينيين، وعندما يكون النظام الصحي فعالا فإن هذا سيتيح مثل هذه العملية دون تدخل دولي حاسم!.

ووفقا لتقرير المؤسسة الأمنية الصهيونية المقدم للكابينت يوجد حالياً 6000 جريح في قطاع غزة منذ آذار/مارس بداية مسيرات العودة الكبرى، ينتظرون إجراء عمليات جراحية عاجلة ، ومعظمهم لا يستطيع تلقي العلاج الطبي المناسب ، وقد تعرض حوالي ربعهم لإصابات في العظام دون الخضوع للعلاج، وبالتنالي فإن ضحايا إضافيين يرفع الرقم ويحرض المجتمع الدولي الذي يحصل ممثلوه على هذه التقارير أيضا.

يعترف التقرير الأمني الصهيوني، إن سبب القلق هو أن معظم الخسائر الفلسطينية ستكون من المدنيين، وطبعا هذا مرتبط بعقيدة القتال الصهيونية المكرسة منذ عدوان "الرصاص المصبوب" عام 2009، وبالتالي هذا "ليس جيدا لسمعة إسرائيل" .

ومن الغريب أن اعتراف المؤسسة الأمنية –العسكرية الصهيونية أن معظم الخسائر الفلسطينية ستكون من المدنيين، لايثير أي قلق في المجتمع الدولي وطبعا لن يثير هذا في الإطار السياسي الصهيوني على تلويناته في الوقت الذي يتباهى فيه المرشحون البارزون للكنيست بعدد الفلسطينيين الذين قتلوهم سواء عام 2009 أو 2014 أو في العام المنصرم، إلا ذلك القلق المتعلق بالضغط الدولي لوقف القتل.

الفرضية الثانية التي ناقشها حجاي مطر في مقال على ميكوميت، أن تصعيب شن عدوان على غزة ليس مرتبطا بحجم الخسائر المدنية الفلسطينية، وليس حياة ومعاناة وموت الفلسطينيين وتشويههم، بل بالأحرى الأثر الاستراتيجي على آلة الحرب الصهيونية بعد ذلك، في استمرار لنهج التنصل الصهيوني من عذابات غزة المستمر زورا منذ 2005. حيث يصبح المدن الفلسطيني مجرد عقبة هامشية في تحقيق آلة الحرب لأهدافها.

لذا قبل شن الحرب تهتم المؤسسة الأمنية-العسكرية الصهيونية بالإجابة على سؤال: كم فلسطينيا علينا أن نقتل قبل إثارة غضب العالم؟ وإزعاجه أكثر من اللزوم.