Menu
حضارة

نحو وقف التصعيد الانقسامي

بوابة الهدف

أحد الموظفين المقطوعة رواتبهم في غزة

تشير معظم المصادر إلى وجود قرار لدى رئاسة السلطة الفلسطينية، وقيادة حركة فتح، لتأجيل تشكيل الحكومة، وإبقاء الحكومة الحالية لتصريف الأعمال لحين توفر ظروف تسمح بتشكيل حكومة جديدة، وهو أمر يمكن النظر له ببعض الاستبشار، خصوصًا إذا كان نابع من حرص على تأمين توافق وطني على الحكومة الجديدة، وإذا كان يحمل نية حقيقية بالإصغاء للمواقف الوطنية التي قدمتها معظم فصائل العمل الوطني، التي أصرت في معظمها على أن الأولوية لتشكيل حكومة وحدة وطنية، تكون مهماتها إنهاء الانقسام وإجراء انتخابات شاملة تتيح للجمهور الفلسطيني ممارسة حقه الديموقراطي في اختيار قيادة مؤسساته المختلفة.

ما يثير القلق فعليًا هو تزامن هذا القرار مع "مجزرة اقتصادية" ارتكبتها الحكومة بحق الموظفين والمواطنين في قطاع غزة، على نحوٍ يدفع لخشية حقيقية من استمرار هذه الحكومة في سياساتها التي تعمق الانقسام، وتزيد من معاناة شعبنا، وتقوض عوامل صموده، خصوصًا أن التجربة المريرة لشعبنا مع هذه الحكومة تؤكد على قدرتها على إضاعة الوقت، بل واستخدامه في تمرير قرارات وسياسات تلقي بالمزيد من المصائب على شعبنا.

يبدو هذا التشخيص المذكور أعلاه قاصر، إذا ما أغفلنا ذكر طبيعة المرحلة التي تمر بها قضيتنا، من حيث تعرض الشعب الفلسطيني لواحدة من أعتى الهجمات الدولية والإقليمية والصهيونية الرامية لتصفية قضيته، وتجاوز حقوقه المشروعة، وانفتاح أبواب التطبيع العربي مع الكيان الصهيوني. الحديث هو عن مرحلة حرجة جدًا من عمر الصراع مع العدو الصهيوني، ومن تاريخ الكفاح الوطني لأجل الحقوق الوطنية الفلسطينية، وهي تحديات جسام لا يعقل أن تدار بعقلية المناكفة السياسية، أو التفرد، او الهيمنة، أو المحاصصة التي لا تقل سوءًا عن ذلك كله.

من باب الاستبشار بالخير، والعمل على صناعة أسبابه، تبدو هناك حاجة وطنية لالتقاط هذا القرار، أي قرار تأجيل تشكيل الحكومة، والعمل على وضعه في سياق يخدم المصلحة الوطنية، من خلال جعله بداية للتراجع عن الإجراءات التصعيدية، والخطوات المنفردة التي تعمق الانقسام، وهذه مسؤولية الجهات التي أصدرتها أولاً، وكذلك مسؤولية بقية القوى الوطنية المطلوب منها وضع خارطة طريق لإنهاء الانقسام، انطلاقًا مما هو قائم ووصولًا لبناء خطة وطنية للتعامل مع هذه المرحلة، بمنتهى المسؤولية وبشكل وحدوي. الإنجاز في هذا الأمر، يمكن عزوه لكل تلك القوى والشخصيات الوطنية التي أصرت على موقفها الرافض في المشاركة في اصطفافات تعزز الانقسام، وأوقفت مشروع تشكيل حكومة تديم الانقسام وتعمقه، والإنجاز الحقيقي في هذا الأمر يكون فعليًا باستكمال هذا بخطوات ضاغطة وطنيًا وشعبيًا، تقود لعقد دورة توحيدية للمجلس الوطني الفلسطيني، والدفع نحو عقد الإطار القيادي المؤقت "لجنة تفعيل منظمة التحرير"، وصولاً لتجاوز كل تلك العقبات التي صنعها الانقسام.

المؤكد أن الضغط الشعبي، والإرادة الجماهيرية المخلصة، والبوصلة الصادقة لأبناء شعبنا التي تصر على المواجهة مع الاحتلال، وترفض أي خطوات تجر شارعنا نحو مزيد من الصراعات والانقسامات الداخلية، وهو أمر يؤكد وجود حاضنة جماهيرية صادقة وواعية وقادرة على احتضان وإنجاح مشروع وحدوي فلسطيني، يتجاوز حقبة الانقسام، ويصنع فرصة حقيقية للانتصار على الاحتلال.

الإرادة الشعبية الوطنية، كانت ولا زالت قادرة على دفع كل الضغوط والتأثيرات الخارجية، المعطلة للمصالحة في معظمها والتي ترمي لتفتيت ما تبقى من وحدة شعبنا، هذا إذا توفرت الأدوات الوطنية اللازمة لتفعيل هذه الإرادة الشعبية.

والسؤال اليوم، هل يمكن تشغيل برنامج وطني على الصعيد الميداني والجماهيري، يواجه الاحتلال، ويدافع عن حقوق أبناء شعبنا، وفق رؤية وطنية ديموقراطية، دون انتظار إنهاء الانقسام، أي أن يشكل هذا البرنامج بحد ذاته أداة لإنهاء الانقسام، وليس بديلاً عن هذه المهمة الضرورية لإطلاق طاقة شعبنا القصوى في مواجهة الاحتلال ومشاريع التصفية.