Menu
حضارة

تقريرالحرب على الطبيعة: كيف دمر الاستعمار الصهيوني البيئة في فلسطين

بوابة الهدف - ترجمة خاصة/نقلا عن رمزي بارود في MEM

في هجوم أخير على الأرض والبيئة الفلسطينية، دمر الاحتلال 40 شجرة زيتون الأسبوع الماضي، في قرية بردلة في الأغوار الشمالية، ويطا في الخليل، باستخدام الجرافات العسكري، هذه الأشجار انضمت إليها العشرات على يد المستوطنين .

يزعم الصهاينة أنهم جاؤوا إلى "صحراء" وجعلوها تزدهر، وهي رغم أنها ليست الرواية الوحديدة غير أنها الرواية المفضلة عند الصهيونيين والتي يتم تبنيها رسميا، ولكن وقائع التاريخ تحكي كيف دمر الاحتلال أكثر من 500 قرية فلسطينية ومحاها من الخريطة، وكيف شوه تماما أرض الفلسطينيين لإقامة الكيان الاستعماري.

في الماضي كتب ديفيد بن غوريون، أحد الزعماء التاريخيين للحركة الصهيونية وأول رئيس وزراء في الكيان في رسالة لابنه عاموس عام 1937 " فلسطين تحتوي على إمكانات استعمارية واسعة لا يحتاج إليها العرب وليسوا مؤهلين لاستغلالها" ..

ولكن لكن "إسرائيل" الصهيونية فعلت أكثر من مجرد "استغلال" إمكانات الاستعمار بل إنها أخضعت فلسطين التاريخية لحملة دمار قاسية لا هوادة فيها لم تنته بعدو من المرجح أن يستمر هذا طالما أن الصهيونية تسود كأيديولوجية عنصرية، وهيمنة واستغلالية.

منذ أيامها الأولى، في منتصف وأواخر القرن التاسع عشر، ضللت الصهيونية السياسية أتباعها في تصوير فلسطين التاريخية، ولتشجيع الهجرة اليهودية إلى فلسطين، وبتقديم ما يشبه التبرير الأخلاقي للمستوطنات اليهودية، قامت الصهيونية ببناء الأساطير التي ما زالت موضوعًا مركزيًا حتى يومنا هذا، ووفقاً للصهاينة الأوائل، على سبيل المثال، كانت فلسطين "أرض بلا شعب لشعب بلا أرض". كما قيل أنها صحراء قاحلة، في انتظار المستعمرين اليهود من أوروبا وأماكن أخرى مع المهمة العاجلة " لجعهلها تزدهر.

ما فعله الصهاينة في فلسطين، على الرغم من ذلك، لا يتفق مع خطابهم الفكري، على أنه عنصري واستعماري وحصري كما كان دائماً، أصبحت أرض فلسطين، حوالي 10,425 ميل مربع غربي نهر الأردن وشرقي البحر الأبيض المتوسط ​​، موضوع تجربة قاسية، بدءاً من التطهير العرقي للشعب الفلسطيني وتدمير قراه وأراضيه ومحاصيله في عام 1948، وقد نما هذا الاستغلال للأرض وشعبها بحماس شديد من خلال الأجيال اللاحقة.

اقتلاع الأشجار وحرق البساتين

يتم بناء المستوطنات اليهودية غير القانونية في القدس الشرقية المحتلة والضفة الغربية على الأراضي الزراعية والمراعي الفلسطينية المصادرة، وكان الأثر المباشر لمثل هذا العمل هو اقتلاع ملايين أشجار الزيتون والفاكهة، وما يترتب على ذلك من تآكل التربة في أجزاء كثيرة من فلسطين المحتلة.

ويهاجم المستوطنون المسلحون المزارعين الفلسطينيين في جميع أنحاء الضفة الغربية، وغالباً تحت حماية الجيش الإسرائيلي. وتتمثل إحدى مهامهم الرئيسية في اقتلاع الأشجار الفلسطينية وحرق البساتين، في محاولة لإجبار الفلسطينيين على الرحيل، كخطوة أولى قبل سرقة الأرض وبناء المزيد من المستوطنات .

وللحصول على فكرة عما يعنيه هذا على المستوى الجزئي، اقرأ جزءًا من شهادة المزارع الفلسطيني حسين أبو عليا، التي نشرت ضمن دراسة قام بها مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في الأرض الفلسطينية المحتلة (UNOCHA OPT):

يقول "في البداية، رأينا المستوطنين وهم يسرقون الزيتون من أشجارنا، ثم بدأوا في قطع الفروع، وزرعنا أشجارًا جديدة لتحل محل تلك التي تضررتلكنهم عادوا من جديد، ثم، قبل ثلاث سنوات عندما ذهبنا لتلقيط الزيتون، صدمنا برؤية جميع الأشجار مصفرة وجافة، فقد حفر المستوطنون جذوعها وحقنوها بمادة سامة قتلت جذورها.

تجفيف نهر الأردن

تسرق "إسرائيل" ومستوطناتها أ]ضا المياه الفلسطينية والأردنية أيضا، وتستهلك المستوطنات اليهودية غير الشرعية كميات هائلة من موارد المياه الفلسطينية المستنزفة بالفعل، و في الواقع، كانت السيطرة على المياه واحدة من أولى السياسات التي سنتها "إسرائيل" بعد إنشاء احتلالها العسكري في عام 1967، وتعرف سياسات "إسرائيل" التمييزية فيما يتعلق باستخداماتها وتعاطيها بالمياه باسم "الفصل العنصري في المياه". فاستهلاك المياه الإسرائيلي المتهور والاستعمال غير المنتظم للسدود لهما تأثير بيئي كبير وربما لا رجعة فيه، مما يؤدي إلى تغيير جذري في النظام الإيكولوجي المائي.

وقد جاء في تقرير لواي نيوز أن معدلات المياه المتدفقة في نهر الأردن انخفضت بشكل كبير بسبب السدود الترابية التي أقامها الاحتلال، لتحويل المياه إلى المستوطنات الزراعية اليهودية.

مثل هذه التقارير الإعلامية عن تأثير "إسرائيل" المدمر على نهر الأردن كانت تحتل العناوين الرئيسية في الأخبار لسنوات عديدة.

تسوية المناظر الطبيعية

تعكس عمليات بناء المستوطنات والبنى التحتية التابعة لها كارثة بيئية كبيرة، حيث هددت بشكل خطير التنوع البيولوجي المحلي في الضفة الغربية المحتلة.

فعبر تسوية الأرض وحفرها تغيرت التربة وكان لهذا أثر خطير على الزراعة، حيث قطعت المستوطنات تجانس المناظر الطبيعية والعلاقة العضوية بين البشر ومحيطهم الطبيعي.

ولا تُظهر "إسرائيل" أي احترام لفلسطين وشعبهاوتدمر الدولة الصهيونية الاستعمارية الموائل والحيوانات والأنواع المحلية التي تنفرد بها المنطقة.

النفايات الاسرائيلية

وفقا لدراسة أجراها مكتب البيئة للإدارة المدنية "الإسرائيلية" في الضفة الغربية، يتم توليد حوالي 145.000 طن من النفايات المنزلية يوميا من المستوطنين، ولاغرابة في أن الكثير من هذه النفايات، بما في ذلك مياه الصرف الصحي، يتم إلقاؤها على الأراضي الفلسطينية دون أي اعتبار على الإطلاق للبيئة الفلسطينية أو للناس والحيوانات التي تعيش هناك.

في عام 2016 وحده، تدفق 83 مليون متر مكعب من مياه الصرف الصحي في جميع أنحاء الضفة الغربية، وهذا الرقم يتزايد باستمرار وبسرعة.

الطرق اليهودية فقط

ما هو أكثر من ذلك، فإن الضرر الذي يلحق بالبيئة من قبل المستوطنات اليهودية يتجاوز المساحة المادية لهذه المستعمرات غير القانونية وعلى مر السنين، شيدت "إسرائيل" شبكة ضخمة من الطرق التي تربط المستوطنات غير القانونية ببعضها البعض و مع الكيان داخل الأراضي المحتلة عام 1948ويزعم الاحتلال أن الهدف من الطرق الالتفافية هو توفير "ممر آمن" للمستوطنين اليهود. وهذه الطرق الالتفافية ليست سوى لاستخدام اليهودو يحظر على الفلسطينيين استغلالها لأي غرض.

وتطوق ما يسمى "الممرات الآمنة" بالكامل العديد من القرى الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة، وتطلب بناؤها مصادرة آلاف الأفدنة من الأراضي الفلسطينية الخصبة، وعلاوة على ذلك، أصبحت المزارع الفلسطينية الواقعة ضمن هذه الطرق الالتفافية في نهاية المطاف معزولة عن أصحابها الفلسطينيين وغير قادرين على الوصول إليها، وبالتالي إما تركت للخراب أو تم الاستيلاء عليها لأسباب أمنية.

تسمم قطاع غزة

حرب "إسرائيل" على الطبيعة تتجاوز المستعمرات اليهودي، وقد أدى استخدام الدولة الصهيونية لليورانيوم المنضب والفسفور الأبيض وأنواع أخرى من الذخائر السامة إلى قتل وجرح الآلاف من الفلسطينيين، معظمهم من المدنيين في قطاع غزة المحاصر و علاوة على ذلك، فقد دمر هذا البيئة أيضًا بطرق من المستحيل عكسها.

لقد تركت الهجمات العسكرية الضخمة ضد الفلسطينيين في غزة على مدى العقد الماضي آثاراً مروعة على الناس وعلى بيئتهم.، وقد ترك العدد الهائل من القنابل والصواريخ التي أطلقتها "إسرائيل" في غارات جوية في الأعوام 2008-2009 و 2012 و 2014 تركيزات عالية من المعادن السامة في التربة.

ووفقاً لمجموعة أبحاث الأسلحة الجديدة - وهي مجموعة من العلماء والأطباء المستقلين في إيطاليا - تشتمل الشظايا المعدنية التي خلفتها الأسلحة "الإسرائيلية" على التنجستن والزئبق والموليبدنوم والكادميوم والكوبالت، وكلها عناصر سامة يُقال أنها تسبب الأورام السرطانية والعقم والعيوب الخلقية الخطيرة.

المحاصيل المدمرة

البيئة في غزة ليست بمنأى عن مصير رهيب حتى عندما تنتهي الهجمات العسكرية وعمليات التوغل، ولو بشكل مؤقتو في الواقع، يعمد الجيش بانتظام إلى رش مبيدات الأعشاب قرب السياج ومبيد الأعشاب الأكثر شيوعا هو glysophate.

وقد حذر الصليب الأحمر من أن الأضرار الناجمة عن الرش "الإسرائيلي" المعتاد للمبيدات في المناطق الحدودية تتجاوز تدمير المحاصيل الفلسطينية، كما يسبب مضاعفات صحية على المدى الطويل بالنسبة للأشخاص الذين يعيشون في قطاع غزة.

ثمن جدار الفصل العنصري

في حين أن جدار الفصل العنصري، الذي بنته "إسرائيل" في الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة، غالباً ما ينظر إليه من زاوية سياسية أو حقوق إنسان، فإنه نادراً ما يتم تناول تأثيره البيئي.

ومع ذلك، من أجل بناء هذا الجدار، اقتلعت الجرافات "الإسرائيلية" عشرات الآلاف من أشجار الزيتون، بعضها عمرها 600 عامًا، حقيقة أن بعض هذه الأشجار كانت محمية بموجب قانون التراث الثقافي الدولي، لم تضعف الجيش و الدمار يستمر حتى يومنا هذا.

ولتوفير مساحة للجدار، تم حرق آلاف الأفدنة من الأراضي الفلسطينية، بالإضافة إلى أشجارها وموائلها المجاورة، وقامت "إسرائيل"، في مكانها، ببناء جدار مرتفع محصن ارتفاعه ثمانية أمتار، وغريب تمامًا عن المشهد الفلسطيني، وصاحبته ممتلكات الاحتلال، بما في ذلك أبراج المراقبة، والأسوار الكهربائية وكاميرات المراقبة.

هل هذه هي "الإمكانية الاستعمارية الشاسعة" التي تفاخر بها بن غوريون منذ أكثر من 80 عامًا؟ في الحقيقة أثبت الفلسطينيون أنهم "مؤهلون" أكثر بكثير للتعايش مع الطبيعة بدلاً من "استغلالها"، كما فعل الصهاينة، غير أن تكلفة هذا الاستغلال لا يدفعها الشعب الفلسطيني فحسب بل تدفعها البيئة أيضاً و تبرز الأدلة أمام أعيننا الطبيعة الاستعمارية والأنانية للمشروع الصهيوني ومؤسسيه الذين لا روح لهم أبداً.