Menu
حضارة

مؤتمر وارسو.. اسم جديد للمجزرة

خاص بوابة الهدف

ذات يوم كان لذكر اسم مدينة وارسو البولندية وقع آخر في نفوسنا كعرب وكشعوب في هذا العالم، حيث ارتبط اسم المدينة بحلف وارسو الذي أخذ على عاتقه مواجهة المنظومة العسكرية الإمبريالية وصد التهديد العسكري الذي شكلته الأذرع الحربية وجيوش المنظومة الرأسمالية، ولسنوات طوال منعت هذه المنظومة بكل ما لها وما عليها، الوحش الإمبريالي من الانقضاض على العديد من الدول، أقله وفق مبدأ التوازن في الردع الذي أرسته آنذاك بقيادة الاتحاد السوفييتي، بما له وعليه أيضًا.

يبدو أن السلوك الأمريكي الوحشي في هيمنته على هذا العالم مصمم على تغيير علاقتنا بذاكرتنا، وبما انطبع في هذه الذاكرة، ليستخدم الآن مدينة وارسو كعنوان لمؤتمر مخصص للعدوان على حقوق الشعوب، فيأتي مؤتمر وارسو الذي سوق له وزير الخارجية الأمريكي ومن خلفه الفريق المختص بشؤون الشرق الأوسط في الإدارة الأمريكية، ليأتي كعنوان للتحشيد ضد أحد دول المنطقة وهي إيران وشعبها، ساعيًا لجمع الدول العربية في اصطفاف واحد مع العدو الأبرز لشعوب هذه المنطقة وهو العدو الصهيوني.

إلى جانب التحشيد ضد إيران تسعى الإدارة الأمريكية في هذا المؤتمر لحشد آخر خلف خطتها لتصفية القضية الفلسطينية، حيث سيسعى الصهيوني الأمريكي جاريد كوشنر لتسويق خطة تصفوية للقضية الفلسطينية، تعددت مسمياتها من صفقة القرن إلى (الخطة الأمريكية للسلام في الشرق الأوسط)، وفي ذلك يراهن كوشنر على تعاون من نظم عربية رجعية، تصر على معاداة تطلعات شعوبها، وعلى المضي قدما في خطواتها المدمرة، الهادفة لنسج تحالف مصلحي مع الكيان الصهيوني، يخدم بقائها في مواقع الحكم، ويفتح أبواب الدول العربية أمام الاختراق والهيمنة الصهيونية.

هذا المؤتمر كما هو واضح مخصص لتركيع شعوب وأمم خيرة، وافقادها أي فرصة للعيش الكريم، والحرية، والاستقلال والتنمية، و ليس غريب أن الشعب العربي الفلسطيني في طليعة هذا الاستهداف، فالقضية الفلسطينية لطالما كانت بوصلة حقيقية للشعوب العربية وشعوب العالم، والتضامن معها عنوان للموقف الرافض للهيمنة الإمبريالية، ولاختلاق المشروع الصهيوني، وللدعم الغربي لأعماله العدوانية في المنطقة.

مع ما سبق هناك، ما يلفت الانتباه حول النوايا الأمريكية، فرغم مرور أكثر من عامين على ولاية الإدارة الأمريكية الحالية، لا زالت تمارس مماطلة ومناورة مطولة في تقديم خطتها المسماة صفقة القرن، فالمفترض أن تقدم في هذا المؤتمر بعض من ملامحها وموعد محتمل لإطلاقها والإعلان عنها، على الأقل هذا ما تقوله المصادر الأمريكية المعنية، والواضح أن الإدارة الأمريكية تسير تمامًا في خدمة الاستراتيجية الصهيونية تجاه الفلسطينين تفصيليًا، فالمقصد من صفقة القرن ليس خطة ستعرض لتصفية القضية فيقبلها الفلسطينيين بتأثير الضغط العربي، ولكن غطاء من المناورة الأمريكية يهدف بالأساس لتغطية الإجراءات الصهيونية على الأرض، والتي تمثل التصفية الحقيقية للقضية الفلسطينية.

نحن نتحدث إذن عن عنوانين لهذا المؤتمر، الأول هو التطبيع مع الكيان الصهيوني بما يتجاوز الحقوق الفلسطينية، والثاني وهو التدبير لعدوان على أحد دول المنطقة وهي إيران يفتح صراع طويل بينها وبين الدول العربية، أي أن الإدارة الأمريكية والكيان الصهيوني يسعيان لاستخدام العرب كأداة لمواجهة إيران، وفي نفس الوقت كذراعٍ ضاغط على الفلسطينيين لمنعهم من مواجهة التطبيع العربي مع الكيان الصهيوني، ومحاولات تصفية القضية والحقوق الفلسطينية.

هذا كله يطرح على الفلسطينيين، أسئلة صعبة وقاسية، تتعلق أولاً بالانقسام المستمر، وما يفرضه من ضعف على القدرة الفلسطينية في مواجهة أبسط التحديات، فما بالك مع تحديات من هذا النوع، وفي واقع يبدو فيه كل ما ناضل لأجله الشعب الفلسطيني مهدد، تبدو ضرورة العمل الطارئ ولا نبالغ اذا قلنا خلال ساعات، لتجاوز كل الخلافات والبدء في برنامج عمل وطني، يتصل ببرامج عمل مع كل القوى العربية المُعادية للمشروع الصهيوني، بهدف واضح ومحدد بدقة وهو إسقاط محاولات هيمنة الكيان الصهيوني على العالم العربي، وإنقاذ الوجود والحقوق الفلسطينية.