Menu
حضارة

قطاع غزة والميزانية العامة

هاني حبيب

ورد في قانون تنظيم الموازنة لدى السلطة الفلسطينية، أن يقدم مجلس الوزراء مشروع قانون الموازنة العامة إلى المجلس التشريعي قبل شهرين على الأقل في بداية السنة المالية والتي تبدأ في أول كانون الثاني ، يناير وتنتهي في الحادي والثلاثين في كانون أول يناير في كل عام ، وعليه يتوجب استكمال اجراءات واقرار القانون واصداره قبل بداية السنة المالية الجديدة.

إلا أن قانون الميزانية لهذا العام 2019 لم يُطرح للنقاش المجتمعي ولا للاقرار من مجلس الوزراء حتى الآن وفي الغالب فإن الحكومة قد تتذرع بما جاء في المادة الرابعة من قانون تنظيم الميزانية والتي يتيح في طرح الميزانية لمدة ثلاثة أشهر في حال تقدر طرحها المادة المذكورة لم تطرح لأسباب الموجبة لمثل هذا التأخير، ما يفتح المجال أمام الحكومة كما جرت عليه خلال السنوات الماضية إلى تأخير إصدار مشروع قانون الموازنة معتمدة على حالة الاستثناء بشكل دائم ومستمر، وذلك ما يسمى بروح القانون والتمسك بحرفيته.

جرى تأخير صدور القانون العام الماضي، بحجة الأوضاع السياسية والحديث عن المصالحة وامكانية تضمين موازنة خاصة لقطاع غزة ، وكان حصة القطاع في الميزانية ستنقل مرهونة بحالة الانقسام ، وتشكل أساس في استكمال العقاب الذي طال المواطنين.

في قطاع غزة، والمبدأ أن هذا القطاع جزء أساسي من السلطة الفلسطينية ويتوجب أن تكون له حصته الموازية في الميزانية ، بصرف النظر عن الخلافات الداخلية الفلسطينية وإذا ما كان هذا الأمر هو ذاته كمبرر لعدم تقدم الحكومة بقانون الميزانية لهذا العام، فإن ذلك يشكل مساسًا بحقوق المواطن الفلسطيني في قطاع غزة.

وقد لاحظنا أن الحكومة سبق وأن طرحت الميزانية في الأعوام السابقة مع عدم وجود المجلس التشريعي، وبذلك لم يكن سبب التأخير بهذا الأمر وعليه فإن الحكومة لا يمكن لها أن تتذرع بالتأخير لهذا السبب أثر الإعلان عن حل المجلس التشريعي ، وفي كل الأحوال. حقوق المواطن الفلسطيني في قطاع غزة لا يجب أن ترتبط بالصراعات والمناكفات ، وحصة هذا المواطن من الميزانية استحقاق أساسي لا يخضع لمدى تقدم أو تراجع المصالحة الداخلية، وهي مكفولة كأساس لحقوق المواطن قبل أي مبدأ آخر.