Menu
حضارة

حصاد الأيام

طلال عوكل

المنطق السياسي البسيط منه والمعقد، يفترض أن لقاءات الفصائل العشر في موسكو، سيكون خطوة في إطار الرد الفلسطيني للمؤتمر المتزامن الذي انعقد في العاصمة البولندية وارسو، ذهب الجميع إلى موسكو وهم على إدراكٍ حقيقي وعميق لأبعاد ومخاطر انعقاد مؤتمر وارسو الذي دعت إليه ونظمته الولايات المتحدة، وتكمنت من حشد 60 دولة، بما في ذلك 10 دول عربية.

الفلسطينيون جميعًا يدركون أن مؤتمر وارسو يشكل حلقة رئيسية من حلقات صفقة القرن التي تستهدف نسف وتصفية الحقوق الفلسطينية على طريق تصفية القضية برمتها، ويدرك الفلسطينيون جميعًا ان المؤتمر يشكل الإطار الإقليمي المدعوم "دوليًا" لصفقة القرن، مما ينطوي عليه ذلك من تدميرٍ لمبادرة السلام العربية، بوضع عربتها أمام الحصان، وضمان تطبيع وتعاون إسرائيل مع العديد من الدول العربية لمواجهة ما يسمى الخطر الإيراني، وإزاحة القضية الفلسطينية من قائمة الأولويات.

لم تتأخر موسكو في توضيح موقفها المعارض للسياسة الأمريكية إزاء ملف الصراع الفلسطيني والعربي الإسرائيلي، لكنها أشارت إلى أن تفعيل دورها وسياساتها تحتاج أولًا إلى إعادة رص الصفوف الفلسطينية، وهي محقة في ذلك تمامًا.

السؤال هو  بماذا عاد الإسرائيلي من وارسو وبماذا عاد الفلسطيني من موسكو، الإسرائيلي حقق إنجازًا كبيرًا لمجرّد اعقاد المؤتمر، وحتى لو لم يصدر عنه بيانٌ ختامي، الفلسطيني حقق خيبة أملٍ كبيرة للحلفاء الروس ولأنفسهم وشعبهم، ليتهم عادوا بخفيْ حنين، فبالإضافة إلى انقسامهم الذي يتعمق يومًا بعد آخر، تكون محطة موسكو قد استظهرت انقسامًا آخر، واشتباكٌ آخر بين حركتي فتح والجهاد الإسلامي، وعادت الفصائل أيضًا إلى تصعيد حالة الاشتباك والإجراءات والإجراءات المقابلة بين فتح والسلطة وبين حركة حماس ، وبما يعمق حالة استنزاف القوة الفلسطينية، ليس قوة الفصائل وحسب، بل قوة الشعب والهوية.