Menu
حضارة

غرور نتنياهو وإلغاء قمة فيشغراد

هاني حبيب

خلال قمة فيشغراد المنعقدة في تموز/ يوليو عام 2017 في العاصمة المجرية بودابست، تحدث رئيس الحكومة الإسرائيلية نتنياهو في ندوةٍ مغلقة، مهاجمًا الاتحاد الأوروبي، واصفًا سياساته تجاه إسرائيل بالجنون المطبق، من هنا كانت دعوته لعقد القمة القادمة في إسرائيل، والتي كان من المقرر أن تُعقد بين الدول الأربعة المكونة للقمة، المجر وبولندا والتشيك وسلوفاكيا، في التاسع عشر من الشهر الجاري، غير أن شعور نتنياهو بالزهو إثر اجتماعات مؤتمر وارسو، حيث حظي باهتمام وسائل الإعلام والساسة في مختلف الدول، بعد نجاحه في إحداث اختراق على ملف التطبيع مع الدولة العربية، هذا الشعور الذي ولّد لديه مزيدًا من الغرور والزهو، دفعه لارتكاب حماقة لم يكن يعلم مدى تأثيرها وخطورتها، عندما صرّخ بأنّ البولنديين تعاونوا مع النازية مما أثار غضب الحكومة البولندية، وما زاد من هذا الغضب تصريحات وزير الخارجية الإسرائيلي بالوكالة "كاتس"، التي ذهبت بعيدًا في اتهام بولندا برعاية معسكرات المحرقة في بولندا أثناء الحرب العالمية الثانية، الأمر الذي أدى كما بات معروفًا إلى إلغاء عقد هذه القمة في القدس المحتلة، مما شكّل طعنةً بالغة التأثير على الدولة العبرية، وحكومة نتنياهو الذي كان يأمل أن يسجّل بعقد هذه القمة في القدس المحتلة، إنجازًا هو بأمسّ الحاجة إليه على ضوء الحملة الانتخابية واستبدال القمة بمباحثات ثنائية تغيب فيها بولندا، لن يشكل الانجاز الذي كان يسعى إليه نتنياهو.

إلا أن دعوة نتنياهو لعقد هذه القمة في القدس المحتلة تتجاوز في الواقع الدوافع الانتخابية لنتنياهو، فهذا الأخير كان يسعى من وراء ذلك إلى إقامة علاقاتٍ قوية بين إسرائيل ودول وسط أوروبا لإحداث انقسامٍ في الاتحاد الأوروبي، الدول الأربع تقودها سياسات يمينية أو يسار متطرف، شعبوية إلى درجة كبيرة، وهي في الواقع أقرب إلى نتنياهو وترامب، ويعوّل عليها إلى إحداث انقسام في إطار الاتحاد الأوروبي الذي يتخذ موقفًا يتعارض في كثيرٍ من الأحيان مع المواقف الإسرائيلية الأمريكية، خاصةً لدى التصويت في المنظمة الدولية.

ما حدث بعد إلغاء هذه القمة أن اليمين القوي المتطرف لدى الدول الأربع، إضافةً إلى إسرائيل، قد تلقى صفعةً من حيث لا يُريد أو يرغب، فهذه الدول الخمس ترفض الاعتراف بجرائمها السابقة والحالية، إضافةً إلى موقفها من الهجرة، وإلغاء هذه القمة، من شأنه أن يُضعف هذا التحالف غير الإنساني ولو إلى حين!