Menu
حضارة

سخط واسع في صفوف المواطنين

التلاعب بأسعار السجائر في غزة.. من المُستفيد؟

غزة _ خاص بوابة الهدف

القضيّة التي لا ينتهي الجدل حولها في غزة، ارتفاعُ أسعار السجائر، التي لا ترسو على برٍ؛ تارةً بفعل زيادة الجمارك وتارةً أخرى بسبب التلاعب بها من قِبَل التجار، في ظل ضعف الرقابة وربما تعمّد تغييبها، وسط تساؤلاتٍ كثيرة عن الدواعي الحقيقية لرفع الأسعار وهوية المُستفيد من هذه الأموال التي تُدفع –بعشرات الملايين شهريًا- لِقاء ما يُستهلك من سجائرَ في القطاع.

ارتفاع الأسعار بدأ منذ أكثر من أسبوعين، في أعقاب زيادة الرسوم الجُمركية على السجائر التي يتم توريدها إلى قطاع غزة من الجانب المصري، وفق إفاداتٍ من تجار، تلاهُ إصدار وزارة الاقتصاد الوطني في قطاع غزة تصريحًا تضمّن قائمةً بالتسعيرة الجديدة للسجائر، مُطالِبةً التجار بالالتزام بها.

وقال وكيل وزارة الاقتصاد أيمن عابد إن "التسعيرة الجديدة وصلت من قبل دائرة التبغ التابعة لوزارة المالية، الجهة المُخوّلة بتحديد أسعار السجائر في القطاع". وأشار عابد إلى أنّ طواقم وزارته العاملة في الميدان "ستتابع بشكل مكثف" جميع محال و"بسطات" بيع السجائر، ابتداءً من الثلاثاء (19 فبراير 2019)، وأنّ أيّة مخالفة للأسعار المُعلَنة تُعرض التاجر للمساءلة القانونية.

ورغم تحديد "المالية" لأسعار السجائر، وتأكيد "الاقتصاد" على أنّها سُتراقب التزام التجار والبائعين بها، إلّا أنّ الأسعار استمرّ بالارتفاع حتى وصلت بعض أنواع السجائر إلى ضِعف الثمن.

"بوابة الهدف" توجّهت إلى مُدير دائرة حماية المستهلك بوزارة الاقتصاد، محمد العبادلة، الذي أوضح أنّ المراقبة والتفتيش على أسعار الدخان ليس الأولويّة في عمل الوزارة، التي تُركّز عملها أكثر على مُتابعة أسعار المواد الغذائية الأساسية.

وأوضح العبادلة أنّ طواقم حماية المستهلك "إن ضبطت خلال جولتها تاجر سجائر غير ملتزمٍ بالتسعيرة المُقرّرة من الحكومة، يتمّ ضبطه وتحويله للدائرة القانونية". وأضاف أنّه إنّ تقدّم مُستهلكٌ بشكوى ضدّ تاجرٍ أو بائعٍ يرفع أسعار السجائر يتم اتخاذ الإجراء ذاته بضبط البائع ومحاسبته.

وأكّد العبادلة أنّه لا دور لوزارة الاقتصاد بالمُطلق في رفع أو تحديد تسعيرة السجائر، إنّما الأمر هو بقرارٍ من دائرة التبغ في وزارة المالية بغزة، و"حماية المستهلك" التابعة لوزارة الاقتصاد يقتصر دورها على مُتابعة تنفيذ القرار والالتزام به.

انفلات الأسعار- إن جاز التعبير- والتلاعب بها رغم القرار الحكومي، أثار موجة سخط عارمة في صفوف المواطنين، سيّما في ظلّ وجود أعداد كبيرة من المُدخّنين في القطاع، الذي يشهد أصلًا أوضاعًا اقتصادية ومعيشية مُتردّية، وهو ما يدفع للتساؤل حول السبب وراء عدم ضبط عملية البيع وإلزام الجهات المسؤولة التجارَ بأسعارٍ موحّدة لا يتم التلاعب بها.

وما أثار سخط المواطنين أكثر، تصريحاتٌ أدلى بها عضو المجلس التشريعي عن حركة حماس عاطف عدوان، في حوارٍ نشرته قناة "بلدنا" المحلّية، برّر فيها زيادة الجمارك على السجائر وتضاعف أسعار بعض الأنواع، بأنّ "الحكومة تخاف على صحّة المواطن".

وقال النائب عدوان "نرفع أسعار الدخان لأنه آفة، ولكي تقل كمية الدخان المُستهلَك داخل غزة". وأضاف "نحن لا نريد جباية دخان، بل نريد الحفاظ على صحة الناس، فهي تكلفنا تكاليف باهظة جدًا".

ولم يردّ النائب بوضوحٍ على المذيع الذي قاطعته بالقول "تُريدون الحفاظ على صحة المواطن، إذن امنعوا الدخان"، واكتفى بالقول- فيما بدا وكأنه يُعارض هذا الاقتراح- "لو منعناه ستُصبح العلبة بقيمة 100 شيكل"، رغم إبدائه عدم مُعارضته لرفع الأسعار، في موضعٍ سابق من الحوار ذاته.

وفي المقابلة ذاتها، قال عدوان "إنّ الدخان له جباية بدون شك، لكنّها لا تمثل رقمًا حاسمًا في ميزانية الحكومة".

في حين أكّد مصدرٌ حكومي خاص لـ"بوابةَ الهدف"- فضّل عدم كشف هويّته- أنّ قيمة ما تجبيه وزارة المالية بغزّة من السجائر التي تدخل القطاع عبر مصر، تُقدّر بنحو 20 مليون شيكل شهريًا. وهو ما يُناقض بشكلٍ فاضح تصريحاتٍ أدلى بها وكيل وزارة المالية عوني الباشا، الشهر الماضي، قال فيها إنّ الأموال التي تُحصّلها وزارته من البضائع التي تدخل لغزة من معبر رفح البري تُقدّر بـ8 ملايين شيكل شهريًا.

وفي ذات التصريح، الذي جاء ضمن مقابلة نشرتها وكالة "الأناضول" بتاريخ 8 فبراير الماضي، كشف الباشا عن انخفاض إيرادات قطاع غزة خلال العام 2018، التي قال إنّها بلغت 50 مليون شيكل، مقارنةً بـ70 مليونًا في العام 2017. وليس صدفةً أن يتمّ بعدها بأيام رفع جمارك السجائر، التي تصبّ إيراداتها عشراتِ الملايين في خزينة الحكومة، سيّما وأن السجائر من أكثر السلع التي تُدرّ إيرادات لها، نظرًا لانتشارها الواسع وثبات الطلب عليها.

حالة الغليان التي يشهدها القطاع، عبّر عنها رواد مواقع التواصل الاجتماعي، سيّما في ظلّ التصريحات المتضاربة وغير الواضحة للجهات الحكومية ذات الاختصاص في هذه القضية.

وكما أنِفت الإشارة، يُفاقم غضبَ الناسِ ما يصدر من تبريرات لرفع جمارك السجائر، ما يدفع لرفع أسعارها. فكتب مواطن على صفحته في موقع "فيسبوك" تعقيبًا على تصريحات النائب عدوان: صحّة الناس بتكلّف الحكومة تكاليف باهظة.. آخر مرة عملت عملية كلّفتني 7000 دولار، هيّ يلي دفعتها؟!". وعلى ذات التصريحات ردّ مواطن آخرٌ بمنشورٍ كتب فيه "قال صحة المواطن.. هدّيتو صحتنا في كل حاجة، جمارك وجباية ورسوم وضرايب وتراخيض وغلاء بنزين وسولار ومخالفات سيارات وغيره وغيره". فيما فضّل ثالثٌ عدم الرد واكتفى بكتابة "خايف أرد تحبِسوني!".

ومن ضمن ردود فعل المواطنين، كتب أحدهم عبر فيسبوك "علبة الدخان في مصر 3 شيكل وبتوصل غزة 20 شيكل وأكثر". فيما قال آخر "بفكّر أبطّل دخان، مش عشان صحتي، لكن عشان ما تعملش الحكومة ثروة على حسابي"، وثالثٌ قال ساخرًا "الدخان ارتفع سعره، والعمرة ارتفع سعرها.. يعني الواحد لا قادر ينحرف ولا قادر يتوب".