Menu
حضارة

غزة: الجباية والرسوم الضريبية تطال الخبز.. وصحن السَلَطة بات "رفاهية"

محمد أبو ضلفة

مواطن غزي

غزة _ خاص بوابة الهدف

يُعاني قطاع غزة من تراجعٍ وانخفاضٍ كبير في مجالات عديدة وهامة مُتعلقة بالتعليم والتنمية والبنية التحتية والأوضاع السياسية، إلّا أن تكاليف المعيشة في ازدياد مُستمر، منذ ما يقرب من (12) عامًا، بفعل الحصار الصهيوني والانقسام الفلسطيني.

وفي ظل محدودية دخل قطاع غزة، انقسم السكان بين موظفين يتبعون للسلطة، ويتقاضون 70% من مرتباتهم فقط، وموظفين يتبعون لحكومة غزة السابقة، ويحصلون على 50% من رواتبهم كل 65 يومًا، وما يتبقى من معظم السكان الذين يعانون من ندرة فرص العمل ضمن القطاع الخاص، أو من انعدامها ما يضمهم إلى صفوف البطالة.

بهذا الشأن، استطلعت "بوابة الهدف" الأوضاع الاقتصادية في قطاع غزة، وما رافقها من تضخم في أسعار السلع الأساسية التي تحتاجها كل عائلة بسيطة.

عز الدين الفيراني (23 عامًا)، وهو بائع خضروات، يقول إن السعر ليس بيده ولا يتم تحديده من قبل البائعين بشكلٍ فعلي، إنما دوره يقتصر على إضافة شيكل واحد أو اثنين فقط على كل ثلاثة كيلوغرام من الصنف الواحد.

ويوضح الفيراني لـ "بوابة الهدف"، أن السعر يُفرض عليهم بشكلٍ ضمني من قبل المُورّد أو صاحب الأرض الزراعية، مُضيفًا أن سعر صنف الخضار يرتفع بسبب قلة تواجده بسبب الموسم الزراعي، أو في حالات أكثر بسبب معظم تصدير الكمية إلى الخارج، سواء إلى أسواق الضفة الغربية، أو الأراضي المُحتلة، والدول العربية.

وخلال شهر مارس الجاري، وصلت أسعار الخيار والكوسة والباذنجان لأكثر من ثلاثة شواكل للكيلو الواحد، والبندورة والبصل حتى أربعة شواكل، أما الفلفل الحلو وصل إلى أكثر من سبعة شواكل.

أم العبد سلمان (57 عامًا)، وهي ربة منزل، تعتقد أن أسعار الخضار أعلى من المقبول في ظل الأوضاع الاقتصادية الحالية، سيما التي لا يمكن الاستغناء عنها مثل البطاطا والبندورة والبصل، مُضيفةً أن الـ 100 شيكل تكاد لا تكفي لشراء الحاجات الضرورية من السوق، وأن "طبق السلطة المُنوَّع أصبح رفاهية لا يمكن تحملها".

أمّا محمود أبو عامر يقول إن أزمة الأسعار وصلت إلى أصناف الخضار بعد الفاكهة التي لم يقُم بشرائها منذ فترة طويلة جراء ارتفاع أسعارها الكبير.

ويشرح أبو عامر أنه يتقاضى (1800) شيكل من عمله في شركة ضمن القطاع الخاص، وهذا راتب بالكاد يكفيه حتى نهاية الشهر بعد سداد دين السوبر ماركت، ودفع أجرة الكهرباء سواء للشركة أو لاشتراك المولد، إضافة لمصروف أولاده المدرسي.

ويذكر "بدون مبالغة في أيام الشهر الأخيرة أعود من العمل إلى المنزل مشيًا على الأقدام، وهذا فقط لتوفير 2 شيكل فقط حتى أعطيهم لطفليَّ عند ذهابهما للمدرسة في اليوم التالي".

وإذا كانت الخضروات يمكن قياس الزيادة في سعرها بشكلٍ واضح، فالخبز الجاهز مسألة أخرى تمامًا، فرغم ثبات سعر "ربطة الخبز" بسبعة شواكل، إلّا أن المُستهلك لا يستطيع قياس وزنها دائمًا، أو ربما لا يخطر بباله فعل ذلك.

سألنا عدد من المواطنين المعتادين على شراء الخبز الجاهز من مختلف المخابز، ولم يكن هناك أحدٌ يعمل على تفحص الوزن وهو الذي كان 3 كيلو غرام حتى مطلع مارس الجاري، ثم تم تخفيضه من قبل وزارة الاقتصاد بمقدار 150 غرام مع ثبات السعر.

وتم تخفيض الوزن بعد مفاوضات بين جمعية أصحاب المخابز ووزارة الاقتصاد في غزة، إذ كان الخلاف حول مطالبات بزيادة السعر إلى ثمانية شواكل، إلّا أن الوزارة وافقت على حلٍ وسط يقضى بتخفيض الوزن مع بقاء السعر كما ألِف واعتاد المواطن.

وهذا الاختلاف دفعنا إلى سؤال أحد أصحاب المخابز في غزة حول مقدار الربح الذي كان يحققه قبل تخفيض الوزن، وقال "طالبنا طويلًا بزيادة السعر دون استجابة، هذا يُؤثر علينا وعلى عملنا بشكلٍ مباشر، أسعار الطحين تزداد والغاز ارتفع سعره أكثر من الثلث خلال السنوات الأخيرة، فضلًا عن مطالبات المُلّاك برفع سعر الإيجار".

وأضاف صاحب المخبز الذي فضل عدم كشف اسمه، أنه "بادر بنفسه وأخذ حقه بيده"، إذ خفَّض وزن الربطة منذ شهورٍ مضت، قائلًا "كنت أخبرُ الزبائن أن وزن الربطة أقل من 2900 غرام، هذا ليس غشًا، إنما الحرام هو ما يفعله المسؤولون بنا".

وكان رئيس جمعية أصحاب المخابز عبد الناصر العجرمي أعلن أن تقليص وزن ربطة الخبز في قطاع غزة يعود إلى ارتفاع أسعار القمح عالميًا منذ أغسطس 2018 الماضي، وذكر أنه تم تقليص وزن الربطة من 3 كيلوغرام إلى 2 كيلو و850 غرام بنسبة 5% فقط.

وحاولت بوابة الهدف الحصول على تعقيبٍ رسمي من وزارتي الاقتصاد والزراعة لتوضيح مُسببات الأزمة وسبل الحد من تأثيرها، إلا أن اتصالاتنا قوبلت إمَّا بالتجاهل، أو بنفي وجود أي مشكلة، والتأكيد على أن الأسعار في متناول المواطنين.

هذا الحال دفع ببعض الفصائل للتنديد بتعمّد السلطات في قطاع غزة رفع الأسعار ما يرهق كاهل المواطن المُثقَل أصلًا بالهموم والالتزامات المادية وغيرها، منها الجبهتان الشعبية والديمقراطية.

وفي تصريحٍ لها قالت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أن "الأساس هو إيجاد آليات وخطط وبرامج لحل الأزمة المعيشية التي يعاني منها المواطن الفلسطيني المطحون، لا إضعاف قدرته على الصمود بفرض المزيد من هذه الضرائب والرسوم، خاصة وأن هذه الإجراءات يمكن أن تضرب صميم مجتمع المقاومة الذي يسعى الجميع إلى تكريسه في ظل خصوصية غزة".