Menu
حضارة

في يومهنّ.. النساء بعيون شُركائهنّ الرجال

تعبيرية

غزة _ خاص بوابة الهدف _ نور اللبابيدي

"ليس على النساء التظاهر بأنهنّ متساويات مع الرجال، هنّ أفضل بكثير، فإن أعطيتَ المرأة منزلاً فإنها ستعطيك أمانًا، وإن أعطيتها ابتسامة فإنها ستعطيك قلبها، أمّا إذا ارتكبت أي حماقةٍ، فكن جاهزًا لتلقي الكثير من البؤس". بهذه الكلمات، عبّر الكاتب البريطاني ويليام غولدنغ، منذ أكثر من سبعين عامًا، عن عطاء المرأة الدائم في المجالات كافّة، والتي كانت حكرًا على الرجال. ليس هذا فحسب؛ بل صنعت فيها قصصًا ملهمة للكثيرين، فكيف يرى الرجال نجاحات النساء في الميادين المختلفة؟!

"أفنتْ حياتها كلها في المشروع"، بفخرٍ قال خالد شمالي وهو يروي قصة نجاح جدّته أم فتحي، السيّدة الستينية، مالكة محل شمالي التجاري، الذي يعد من أقدم المحال وأشهرها في منطقة الشيخ رضوان بغزة، ثمرة الاجتهاد الشخصيّ والعمل الدؤوب لأكثر من أربعين عامًا.

شمالي خريجُ كلية الهندسة، الذي اختار العمل إلى جانب جدّته، يخبرُنا عن سرِّ نجاح المشروع، "بدأت جدّتي عملها في المنزل واستمرت لخمسة عشر عامًا تقريبًا، تسلّحت خلالها بشخصيتها القوية وعقلها المدبر حتى تمكّنت بعد ذلك من افتتاح هذا المحل التجاري"، معبرًا عن سعادته كونه يدير عملها حاليًا ويعمل إلى جانبها.

السيدة أم فتحي، صاحبة السمعة الطيبة، لم تتوانَ عن توجيه الإرشادات لأبنائها وأحفادها حول كيفية إدارة العمل من بعدها، حتى أنها تُصرّ على أن تتابع مشروعها وتشرف على العاملين بالتواجد في المحل بشكلٍ يوميّ، كي تتجنب وقوع الأخطاء أو المشكلات لأيّ سببٍ من الأسباب، حسب قولها.

"لم تُكن ديمة صاحبة فكرة المشروع، لكنّ وجودها فيه له معظم الفضل في إنجاحه" كما يخبرنا حمدي شعشاعة (31 عامًا) صاحب معرض "تذكار" للرسم على الزجاج، والذي يعمل فيه جنبًا إلى جنبٍ مع شقيقته ديمة (28 عامًا)، بمهامها المتركزة على التواصل مع الجمهور وإدارة الحسابات الخاصة بالمشروع، بالإضافة إلى مساعدته بالرسم وصنع المنتوجات الفنية.

يقول حمدي إنّه لولا وجود ديمة سندًا وداعمًا له، لما تمكّن من الاستمرار في مشروع "تذكار"، الذي بدأ قبل 9 سنواتٍ، حتى اليوم، إذ أصرّت على تعلم الرسم على الزجاج وتجربة خلط الألوان لتساعده في إنجاح فكرته، وكان بدوره يشجعها على ذلك؛ لأنه لم يعتد- منذ طفولتهما- عملَ شيءٍ يحبه بدون وجودها.

يؤكّد الفكرة ذاتها إسماعيل المشهراوي، خلال حديثه عن زوجته المثابرة ميسون أبو حميد (40 عامًا)، التي اختارت من علم الفلك رفيقًا في حياتها، رغم عدم تمكّنها من استكمال تعليمها الجامعي، وكونها ربّة بيتٍ وأمٍّ لستة أبناء لم يُثنيِها عن تحقيق حلمها في دراسة علم الفلك عبر الانترنت، والتمكن من إنشاء صفحة على موقع فيسبوك متخصصة بظواهر علم الفلك، يتابعها أكثر من 150 ألف شخصٍ من كل أنحاء العالم، بالإضافة إلى قيامها بتأسيس نادٍ لهواة الفلك في غزة مع زملائها، ليكون بيئة تعليمية للشغوفين بدراسة علم الكون.

يستطرد إسماعيل حديثه عن ميسون موضحًا أنه لا مشكلة لديه في حضور الفعاليات الفلكية معها، من باب التشجيع والتحفيز لها، رغم عدم شغفه بهذا العلم مثلها، لأنه يرى أن من حقها ممارسة الشيء الذي تحبّه بحرية، ومن واجبه أن يقف إلى جوارها في كل وقتٍ.

واهتمام المرأة بذاتها لا يساهم فقط بصناعة مستقبلها وتحقيق أهدافها، بل يفرض أيضًا احترام الكثيرين لها بمن فيهم شركاؤها من الجنس الآخر، فتفوّق ريم العيلة (29 عامًا) خلال سنواتها الماضية بدراسة الطب، كان مشجعًا كبيرًا لخاطِبها الطبيب ياسر بارود للتعرف عليها واتخاذ قرار الحياة المشتركة، سيّما أنها أفنت العديد من السنوات بالعمل على شيء تحبه، وهو ما مكّنها من إثبات ذاتها في المهنة، وإنهاء سنوات تخصّص الباطنة، في الأردن، والحصول على مرتبة الشرف الأولى على قسمها.

يعبّر الطبيب بارود عن فخره بشريكته ريم قائلاً "شعرت بأن ريم ستكون أنسب شريكة لي، لتشابهنا في طريقة التفكير، إلى جانب التشابه بتجربة دراسة الطب الحافلة بالكثير من المتاعب، إضافة إلى استطاعتها تحمل عناء الغربة والدراسة لإثبات نفسها ونيل شهادتها التي تحلم بها، وكل ذلك زاد من احترامي وتقديري لها".

ويرى بارود أن وجود يومٍ للمرأة من شأنه أن يكون فرصةً للتذكير بأنها السيدة والعاملة والمناضلة التي لا زالت تشق طريقها نحو النجاح رغم كل العقبات.

ويحتفي العالم في مثل هذا اليوم، الثامن من آذار، كل عامٍ باليوم العالمي للمرأة. ورغم ما تُثيره هذه المناسبة من جدلٍ، بأن "النساء لسنَ بحاجةٍ إلى يومٍ للاحتفال بهنّ بقدر ما هُن بحاجة لإحقاق حقوقهنّ ووقف الانتهاكات بحقّهنّ لمجرّد كونهنّ نساء"، يبقى هذا اليوم فرصةً للتأمّل في نجاحات النساء، سيّما من لعبنَ دورًا استثنائيًا في تاريخ بلدانهنّ ومجتمعاتهن.

وهنا تحضر خصوصية واقع المرأة الفلسطينية التي ترزح تحت أسوأ وأقصى احتلال منذ بدايات القرن العشرين، من حيث سيطرته على الشعب والأرض والمقدّرات، وفي الوقت ذاته تتعرّض إلى مختلف صنوف القهر والتعنيف والاضطهاد الداخلي وحرمانها من حقوقها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، بحيث يُمكن القول ببقاء طاقة نصف الشعب الفلسطيني مُعطَّلة في سياق المشروع الوطني التحرّري والاجتماعي الديمقراطي.