Menu
حضارة

حيّ الطيرة بلبنان.. أرزاقٌ قُطعت ووعودٌ تبخّرت

بيروت _ خاص بوابة الهدف _ انتصار الدّنّان

نار الاشتباكات المسلحة التي شهدها حي الطيرة في مخيم عين الحلوة، جنوب لبنان، في شهر نيسان من العام 2017 بين جماعة بلال بدر وحركة فتح، لم تنته إلا بعد أن دمرت الحي بأكمله، وأسفرت عن عدد كبير من الضحايا.

بعد أن توقفت الاشتباكات، كان لا بد من عودة الناس إلى منازلهم، لكن الأمر كان صعبًا، بسبب الأضرار التي نجمت عن المعركة، وجراء ذلك عملت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" على البحث عن مصدر مادي، وبالفعل استطاعت الحصول على هبة يابانيّة قدرها ثلاثة ملايين دولار أمريكي لإعادة بناء وترميم المنازل المتضررة في حي الطيرة والأحياء المجاورة.

المبلغ الذي استطاعت "الأونروا" الحصول عليه هو حصرًا لبناء المنازل المهدَّمة، بالإضافة إلى هبة إيطالية قدرها مليون ونصف المليون دولار مخصصةً للصحة. وكانت عملية مسح الأضرار مشتركة بين الأونروا وجمعية "نبع" والمجلس النرويجي للاجئين.

انتهى الإعمار.. لكن المعاناة مستمرة!

بدأت الأونروا بترميم المنازل التي تضررت أو كادت تُنهي أعمال الترميم والبناء، غير أنها لم تقم بتقديم المساعدات لأصحاب المحال التي تضررت.

"بوابة الهدف" تواصلت مع مدير مكتب الأونروا في صيدا، إبراهيم الخطيب، الذي أشار إلى أن الأمر كان واضحًا منذ البداية، فيما يتعلّق بعملية إعادة الإعمار، وبيّنت وكالة الغوث لأهالي الحيّ أنّ التمويل الذي تمّ توفيره مُخصصٌ بالدرجة الأولى لإعادة بناء وإعمار ما تهدّم.

وقال الخطيب "بعد الحصول على الهبة اليابانية، قمنا بزيارة الحيّ، وأبلغنا أصحاب المحال أن هذا المبلغ هو فقط لإعادة الإعمار، وأنه في حال وجود فائضٍ من الأموال، سيكون لخدمة الحي والأهالي، الذين وافقوا بدورهم على هذا الطرح. وبعد انتهاء البناء تم استنفاد المبلغ بالكامل، ولم نستطِع توفير المال لأصحاب المحال التي تضرّرت".

وتنديدًا بهذا الواقع، اعتصم أصحاب المحال التجارية مُطالبين بتعويضهم، ومعهم لجنة حي الطيرة، الثلاثاء 5 مارس، أمام مكتب مدير "الأونروا" بمخيم عين الحلوة، عبد الناصر السعدي، وسلّمت اللجنة رسالةً مُوجّهة إلى المفوض العام بالوكالة.

وسبق هذا، تسليم مذكرة إلى السفير ال فلسطين في لبنان، أشرف دبور، للمطالبة بتعويض أصحاب المحال في أسرع وقت ممكن.

وعودٌ تبخرت!

فادي العلي، عضو لجنة حي الطيرة، وأحد المتضررين، قال لبوابة الهدف "منذ أن انتهت المعركة، تابعنا قضية تعويض أصحاب المحال، سواء عن خسائرهم في المعركة الأولى أو الثانية، إذ قمنا بزيارة السفير دبور، الذي وعدنا بأن الأمور ستسير على خير ما يرام".

"أمام هذا الوضع بِتنا بلا عمل، وعمدنا إلى الاعتصام، وإن لم يتم تنفيذ الوعود التي قُدمت لنا سنعمل على التصعيد، لأننا أصحاب حق، ونحن لا نطلب الكثير، فكل ما نطالب به هو التعويض ولو بجزء يسير حتى يستطيع أصحاب المحال تسديد الديون التي تراكمت عليهم بسبب الاشتباكات والأضرار التي نجمت عنها". حسب عضو لجنة الحي.

وأضاف قائلًا "خلال الجولة التي قمنا بها للمطالبة بالتعويض، اجتمعنا بالصليب الأحمر الدولي، وبالقيادة السياسية في منطقة صيدا، وسنعاود زيارة السفير الفلسطيني في لبنان، لإطلاع هذه الجهات على مطالبنا التي نأمل أن تؤخذ بعين الاعتبار".

من جهته، قال فؤاد أبو جاموس لبوابة الهدف، بالنيابة عن أصحاب المحال المتضررة: "إنّه مضى على هذه الاشتباكات عامان، ونحن ما زلنا نطالب بحقنا في التعويض، لكن لا مجيب، والحاضر الوحيد هو الصمت"، مستدركًا بالقول "على الرغم من ذلك، نتحرك بشكل سلمي وحضاري، مُشددًا على أنّ "المتضررين يمرّون الآن بمرحلة خطيرة من اللامبالاة تجاه ملفهم، وهو ما يجب التنبّه له".