Menu
حضارة

بناء برنامج وطني مقاوم ضرورة..

"إسرائيل" تسعى إلى الهدوء في غزة لتمرير انتخاباتها

غزة _ خاص بوابة الهدف

يشهد قطاع غزة منذ أيام لقاءات مكوكية، يجريها وفد المخابرات المصرية مع قادة حركة "حماس" وعددٌ من الفصائل الفلسطينية بهدف منع تدهور الأوضاع على الحدود الشرقية، لا سيما مع الاستعداد لإطلاق مليونية الذكرى الأولى لمسيرات العودة وكسر الحصار في الثلاثين من شهر آذار/مارس الجاري، والتي يسعى القائمون عليها إلى توسيعها وتكثيف المشاركة فيها.

وتصاعد في الأيام الماضية عدوان الاحتلال على قطاع غزة، وقصفت طائراته ومدفعيته عدة مواقع ومراصد للمقاومة، بزعم الرد على تصعيد الفعاليات الشعبية على السياج الفاصل، والتي بينها الإرباك الليلي.

يرى باحثون ومختصون في الشؤون السياسية أن التحركات الأخيرة لن تصب في صالح الفلسطينيين وإنما سيستخدمها العدو لتمرير فترة الانتخابات، من خلال إعطاء غزّة"مسكنًا" مؤقتًا سينتهي مفعوله لاحقًا، وسيبقي التحكم في ملف رفع الحصار والتصعيد ضد القطاع بيد الاحتلال.

وأشاروا خلال أحاديث منفصلة مع بوابة الهدف إلى أن الخيار الأفضل أمام الفلسطينيين حالياً يكمن في ظل الأوضاع الراهنة بالاتفاق على برنامج وطني مقاوم للاحتلال بالتزامن مع تحقيق الوحدة الوطنية وإنهاء ملف الانقسام، ما سيمكّنهم من التصدي للمخطات الصهيونية ضد الشعب الفلسطيني وقضيته.

الباحث السياسي عماد أبو رحمة قال "إن الجهود المصرية، استمرارٌ لمعادلة تسهيلات مقابل هدوء، وإسرائيل تريد أن تشتري الهدوء من غزة ببعض التسهيلات، وتضغط من أجل تضيق مساحتها في إطار الحديث عن مرحلة ثانية ما بعد الانتخابات"، مشيراً إلى أن تلك التسهيلات لن تجد حلاً جذريًا لمشكلات قطاع غزة.

وأوضح أبو رحمة لـ "بوابة الهدف"، أن معادلة التسهيلات مقابل الهدوء ستُبقى "إسرائيل" الطرف المتحكم في نوع التسهيلات ومداها، مؤكداً أن "الاحتلال يستطيع عبر ظروف محددة وفقاً لتجربة سابقة الانقلاب على التفاهمات"، معتبراً أن التفاهمات مع الاحتلال لا تشكل مدخلاً حقيقياً لإنهاء أزمات قطاع غزة.

وبيتن أن إنهاء أزمات القطاع لا يكون عبر تفاهمات مع الاحتلال، وإنما عبر توجه حقيقي نحو إتمام المصالحة الفلسطينية، لتكون مظلة رفع الحصار، والعمل على بناء برنامج وطني مقاوم شامل لمواجهة الاحتلال والتحديات التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني.

واعتبر الباحث السياسي أن البرنامج المقاوم سيغير ميزان القوة، قائلاً "بدون كفاح وطني يلحق الضرر بالاحتلال العنصري الاستيطاني، لن يتراجع الاحتلال عن عدوانه ضد الفلسطينيين، سيما وأن الاحتلال لديه أريحية في معادلة فرض الحصار على القطاع، في ظل غياب الردع له".

وحول الحديث عن نية الفصائل إيقاف الوسائل الخشنة خلال مسيرات العودة لاختبار صدق الاحتلال، ذكر أبو رحمة "أن الاحتلال قتل فلسطينيًا وأصاب آخرين خلال استهدافه للمتظاهرين السلميين ضمن فعاليات مسيرات العودة، وهو ما يعنى أن الاحتلال مستمر في سلوكه وبشكل دموي عبر إسقاط المزيد من الشهداء والإصابات".

واستغرب أبو رحمة الحديث عن إجراءات من طرف فلسطيني تقضي بتخفيف وتيرة المواجهات بينما يقتل الاحتلال المتظاهرين العزل، قائلاً "إن هذا مؤشر على كيفية تصرف إسرائيل مستقبلاً مع التفاهمات، خاصة وأن الصيغة تجعل منها الطرف المتحكم، وهذا ما جرى أيضًا عقب عدوان 2014".

بدوره، رأى المحل والمختص بالشؤون "الإسرائيلية" حسن عبدو أن المفاوضات حول القطاع تجرى على جانبيْن؛ الأول عبر التصعيد المتبادل على الأرض، والثاني عبر الوسيط المصري الذي ينقل الرسائل، مبينًا أن "إسرائيل" تتعامل مع ما يجري كشكل من أشكال التسكين بهدف تمرير الانتخابات المقرر عقدها في 9 نيسان/إبريل المقبل.

وأضاف عبدو لـ "بوابة الهدف"، أنه "لا حل لحالة اللا هدوء واللا حرب بدون رفع الحصار أو تخفيفه إلى درجة مقبولة"، مؤكدًا أن الاحتلال يسعى لتمرير انتخاباته لما لها أهمية ليس فقط على إسرائيل، إنما على المستوى الإقليمي، قائلاً "الجميع يراقب الانتخابات ونتائجها نظراً لانعكاساتها على الفلسطينيين والإقليم".

وأشار إلى أن حماس تدرك أن الاحتلال بحاجة إلى الهدوء حاليًا، وهذا يعطيها هامشًا من المناورة للضغط من أجل الحصول على أفضل النتائج لرفع الحصار عن القطاع، مستدركًا بالقول "هذا الهامش لن يكون متاحًا بعد الانتخابات وبالتالي الضغوط تزاد من خلال الميدان للحصول على عناصر أفضل لتحفيف الحصار أو كما تقول حماس إلزام إسرائيل بالتفاهمات التي جرت من خلال الوساطة المصرية".

وحول إذا ما كانت الأوضاع ستتغير بعد الانتخابات أوضح عبدو أن "الاحتمال الأكثر توقعاً عقب الانتخابات أن تقوم حكومة من جنرالات عسكريين الأمر الذي يجعل هامش المناورة أقل عند حركة حماس في مساءلة التصعيد".

ويشترط القائمون على فعاليات مسيرة العودة وكسر الحصار إلزام الاحتلال بالتفاهمات لإيقاف "الفعاليات الخشنة" والتي من ضمنها إطلاق البالونات الحارقة وفعاليات الإرباك الليلي".

هذا وكشفت مصادر في إعلام العدو عن وجود ترجيحاتٍ بعودة إدخال الدعم ال قطر ي إلى قطاع غزّة مقابل التخفيف من حدة المسيرات، وذلك من خلال آلية جديدة، تتمثل في إدخالها على شكل مساعدات غذائية ومواد خام وسلع، وهذا مع تسعى مختلف الأطراف لتطبيقه.

يذكر أن "فعاليات "الإرباك" عادت خلال الشهر الماضي، بعد توقفٍ لأشهر، إثر تفاهماتٍ توصلت إليها وساطات مصرية وأممية؛ قام خلالها الاحتلال بتقديم بعض التسهيلات وإدخال المساعدات المالية القطرية إلى غزة.

وتشمل فعاليات "الإرباك" إشعال الإطارات المطاطية (الكوشوك)، إضافة إلى تشغيل أغاني ثورية وأصوات صافرات إنذار عبر مكبرات الصوت، مع إطلاق أضواء الليزر تجاه الجنود المتمركزين قرب السياج الفاصل، ما يجعل جنود الاحتلال في حالة استنفار دائمة.

ويشارك الفلسطينيون منذ 30 من آذار/ مارس الماضي، في مسيرات سلمية قرب السياج الفاصل بين قطاع غزة والأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948.

ويقمع جيش الاحتلال المسيرات السلمية ويطلق النار وقنابل الغاز على المتظاهرين بكثافة، ما أدى لاستشهاد 267 مواطنًا وأصاب 27 ألفًا آخرين، منهم 500 في حالة الخطر الشديد.