Menu
حضارة

سلطة النقد: تعليمات هامة للبنوك

السلطة الفلسطينية تُعلن سياسات تقشّفية حادة عقب قرار الخصم من أموال المقاصة

وزير المالية شكري بشارة

رام الله_ متابعة بوابة الهدف

قال المتحدث باسم الرئيس الفلسطيني، نبيل أبو ردينة إن المرحلة الحالية والمقبلة صعبة وخطيرة، وربّما تستدعي اتخاذ قرارات سياسية حاسمة وأكثر خطورة، وذلك في أعقاب قرار سلطات الاحتلال الخصم من أموال الشعب الفلسطيني، واقتطاع جزء من أموال المقاصة التي تُجبيها للسلطة الفلسطينية.

جاء ذلك خلال مؤتمرٍ صحفي مشترك لأبو ردينة ووزير المالية الفلسطيني في حكومة تسيير الأعمال، شكري بشارة، للوقوف على مستجدات الوضع المالي للسلطة الفلسطينية.

من جهته، قال الوزير بشارة، إن طاقمًا قياديًا برئاسة الرئيس محمود عباس اجتمع بالأمس، وضمّ كلًا من نائب رئيس حركة فتح محمود العالول، وأمين سر منظمة التحرير صائب عريقات، ورئيس جهاز المخابرات ماجد فرج، ورئيس الهيئة العامة للشؤون المدنية حسين الشيخ، ووزير الخارجية رياض المالكي، ومستشار الرئيس للشؤون القانونية علي مهنّا، ونائب رئيس الوزراء زياد عمر.

وأضاف أنّ "تبنّى الرئيس محمود عباس قرار اعتماد موزانة "التقنين النقدي" ما يعني أنّ الموجود من النقد يتم صرفه، وغير الموجود يتم السعي لتوفيره، وأن يكون الصرف من النقد المتوفر وفقًا لسلم الأولويات بشكل منطقيّ وعقلاني وعادلٍ، بما لا يؤثر على الخدمات المقدمة للمواطنين، وأنّ يتم توزيع النقد المتوفر لصرف البنود التشغيلية من الموازنة بالطريقة المثلى لتعزيز صمود وثبات قطاعات المجتمع، بما فيها القطاع الخاص.

واستعرض الوزير بشارة الخطوط العريضة للتعليمات التي تم تبنّيها خلال اللقاء، مُبينًا أنّه سيتم التعامل خلال الفترة بآلية ديناميكية، بمعنى إمكانية التعديل أو التقنين وفق المُعتطيات في كل شهر، لكن سيكون القاسم المشترك في كل القرارات التي سيتم تبنيّها هو حماية الرواتب المتدنيّة.

وأوضح أنّه سيتم اليوم صرف الرواتب لموظفي السلطة بنسبة كاملة، لفئة أقل من 2000 شيكل (40% من إجمالي عدد الموظفين)، لافتًا إلى أنّه "إذا تمكّنا من الصرف لـ40% من الموظفين بنسبة 100%، ننجح بصرف قرابة 70% من فاتورة الرواتب".

وبيّن الوزير أن الصرف لفئة أكثر من 2000 شيكل سيكون بما لا يقل عن 50%، وبحدٍ أقصى 10 آلاف شيكل، بمعنى أن التضحية بالتوفير كان باتجاه الرواتب الأعلى.

ونوّه إلى أنّه تم صرف رواتب كاملة الشهداء والأسرى والجرحى، بداية الشهر الحالي، مشيرًا إلى أنّ الطاقم القيادي- الذي قد تدخل عليه أسماء جديدة حسب المستجدات- سيجتمع كل شهر لاتخاذ القرارات المناسبة فيما يخص صرف رواتب الشهر المنقضي.

وأشار إلى أنّه "فيما يتعلق بشهري مايو ويونيو (رمضان وعيد الفطر) تم التوصية لرفع نسبة الصرف بما لا يقل عن 60% مع العمل بأقصى جهد لتوصيله إلى 70%.

وأضاف: تم التطرق خلال الاجتماع إلى السياسة التي جرى اتباعها خلال السنوات الست الماضية، وهي "عدم اللجوء للاقتراض من أجل تمويل الاستهلاك"، وتمكنا في وزارة المالية من الحفاظ على مديونية الدين العام لدى البنوك، بنسبة مليار و300 دولار، بما يعادل فقط 11% من الناتج القومي، وبما لا يزيد حصتنا من قروض البلد، في عدد من البنوك العاملة ودائعها بحدود 12 مليار دولار، حصتنا من هذه الاقتراض لا تزيد عن 15% من مجمل قروض الجهاز المصرفي.

ولفت إلى أنّ "هذا كان هدفًا استباقيًا، من أجل الحفاظ على الاقتراض الإضافي ضمن النسب العقلانية التي بالإمكان تسديدها عند الحاجة والطوارئ – كما هو الوقت الآن- لذلك نحن الآن بحاجة للاقتراض الدوري بحدود 50-60 مليون دولار شهريًا، على مدار الـ5 أو 6 شهور القادمة، وهذا لن يُؤثر بشكل جذري على مديونيتنا ولن يزيد العبء على بنوكنا إطلاقًا".

في الوقت ذاته، قال الوزير إنّه سيتم التواصل مع البنوك الإسلامية والصناديق العربية، والصين، والجماعة العربية لتفعيل شبكة الأمان المالية، وهذه الإجراءات تندرج رسميًا في إطار موازنة الطوارئ التي تقرر تبنيها، وعليه سيتم اتخاذ إجراءات إضافية.

من ضمن هذه الإجراءات ضمن موازنة الطوارئ، بحسب وزير المالية، وقف التعيينات والعلاوات الإضافية والترقيات، الحفاظ على الحد الأدنى من الموازنة التشغيلية وتخفيض بنود المصاريف النثرية، مهمات السفر، بنود الضيافة والمحروقات، وقف الاستملاك وشراء المباني وشراء واستبدال المركبات، عدم اعتماد مبالغ جديدة على النفقات التطويرية طويلة الأجل، سوى استكمال المشاريع المطروحة والقائمة حاليًا.

وأضاف بشارة في حديثه للصحفيين "نؤكد على لسان الرئيس، أن الخطوة "الإسرائيلية" غير قانونية وتستهدف المشروع الوطني الفلسطيني، وناتجة عن قرارات سياسية ترتبط بشكل رئيسي بما يسمى صفقة القرن"

وذكر أنّه تم إعلام الجانب "الإسرائيلي"، بناءً على كتابٍ وجهه الوزير إلى المالية "الإسرائيلية" بأنّه لن يتم القبول بأي اقتسام لأي مبلغ من أموال المقاصة، دون التدقيق المسبق مع السلطة، فهي أموال الشعب الفلسطيني، ولا يحق لأي طرف بأن يضع يده عليها. معتبرًا أنّ هذا الكتاب بمثابة "الخطوة الأولى للمواجهة القانونية والإدارية مع سلطات الاحتلال".

وأشار إلى أنّ "إسرائيل" خصمت من أموال السلطة الفلسطينية، على مدار السنوات العشرة الأخيرة، على بنود المياه والكهرباء والصحة 20 مليار و351 مليون شيكل.

وشدد الوزير على أنّ الوضع المقبل معقد، وبحاجة لطول نفس وأعصاب هادئة، وإذا ما تكاتفنا وتكاملنا معًا سنواجه هذا التحدي.

وفي معرض إجابته على عددٍ من أسئلة الصحفيين، أشار إلى أنّه على مدار السنوات الست الماضية، لم تضطر السلطة إلى الاقتراض، وتم الاعتماد في مصاريفها (بحدود مليار شيكل) على الدخل المحلي والخارجي والمقاصة، وهذه الأخيرة ربما في حدود شهرين إلى 5 أشهر لا يُمكن الاعتماد عليها, لذا سيتم اللجوء إلى بعض الاقتراض كما تم التوضيح آنفًا.

ولفت إلى أنّ مصاريف السلطة بحدود مليار و50 مليون شيكل، والرواتب تُشكل نحو 60% من موازنتها. فيما يبلغ الدخل الحالي نحو 900 مليون، ما يعني وجود عجز مُتأصل سابقًا بحدود 100 مليون شيكل.

وخلال المؤتمر، وفي معرض ردّه على استفسار أحد الصحفيين، قال وكيل وزارة المالية وممثلها في سلطة النقد، فريد غنام، إن سلطة النقد أصدرت تعليمات للبنوك والمؤسسات المصرفية، بشأن عملية استيفاء القروض من الموظفين، في ظل الأوضاع الصعبة التي يمرّ بها موظفو السلطة أكّد أنّ سلطة النقد أصدرت قرارين اليوم، إلى البنوك والمؤسسات المالية، بغرض حماية الموظف، القرار الأول هو أنّه سيتم خصم القروض على الموظفين حسب نسبة نزول الرواتب، وكذلك الأمر فيما يتعلق بالمؤسسات المصرفية المتخصصة الأخرى، إضافة إلى أنّه "لن يتم وضع نقاط في حال عدم استيفاء القروض، لن يتم تحصيل فائدة على نزول الراتب على عدة مراحل في البنوك، التصنيف الائتماني للموظفين لن يتأثر للموظفين".