Menu
حضارة

ماذا ينتظر فلسطين بعد أبريل؟

حسين الجمل

شهر أبريل هو الشهر الرابع من السنة الميلادية، وهو من الشهور التي تنتهي بـ 30 يومًا، ولعل شهر أبريل ذو أصول لاتينية، وهي تعني بداية الربيع، وفي كلمة أخرى التروسكيه وتعني إله الحب، أما في بلاد الشام يُسمى أبريل نيسان الربيع الذي يشهد نقلة نوعية بين فصلين متضاربين لدرجة إحداث انقلاب نحو الأفضل بينهما، ولعل شهر أبريل شهد أحداث عالمية هامة مثل استسلام ألمانيا ونهاية الحرب العالمية الثانية، غرق السفينة تايتانيك 15/4/1912، واغتيال المناضل من أجل الحرية والتمييز العنصري مارتن لوثر كينج 4/1968، أما حديثًا فقد سجل في أبريل سقوط بغداد 20/4/2016، وهو الأكثر مأساوية وشهادة على بشاعة الرأسمالية المتوحشة بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، وفي أبريل يزهر الأقحوان وهي الزهرة الذهبية ذو الشكل النجمي وتسمي زهرة أبريل.

انفرد شهر أبريل نيسان وتميّز عن غيره في الحكم والأمثال والتي تظهر بشكلٍ جلي تجدد الحياة والتغيير في الطبيعة، مثل حشيش نيسان بحر الكسلان.

أما أمثلة نيسان ذات العلاقة بالبشر: إن أجا نيسان حضروا الفنجان، بنيسان اطفي نارك وافتح شبابيك دارك واسبح بالشمس لزنارك.

بعد هذا التقديم الذي أبعدنا عن العنوان الرئيسي نعود إلى المحور السياسي الذي هو صلب فكرة المقال.

لقد تحدّد سلفًا وبات مألوفًا للجميع أن شهر أبريل القادم سيكون شهر مفصلي من حيث ما يحمله من أحداث وتطورات من شأنها أن تعيد رسم الصراع الإسرائيلي على أسس ومبادئ جديدة، كما أنه قد يشهد بداية تحولات علنية في طبيعة العلاقات الثنائية سرًا بين العديد من الدول العربية والكيان الصهيوني.

إعلان صفقة القرن

لقد قاربت فترة الاختبار والانتظار الزمنية التي حددتها إدارة ترمب على الانتهاء واستكمال رؤيتها تجاه تسوية القضية الفلسطينية بما لها وما عليها، حيث اتضح خلال تلك الفترة أن العديد من الدول العربية على الجاهزية للتطبيع العلني مع دولة الاحتلال، وما التردد الرسمي الحالي من العديد منها إلا استحياءً من الموقف الفلسطيني الذي أعلن وبشكلٍ واضح وصريح وحاسم بكل مكوناته رفض صفقة القرن ورفض الهرولة والتطبيع مع دولة الاحتلال وعليه نكون أمام شهر نيسان الواعد بكثافة أحداثه النوعية والتطورات السياسية والتي إن قُدر لها أن تنجح ستكون وصفة سهلة للنكبة الكبرى إن صح التعبير لمزيدٍ من الخراب والدمار وإطالة أمد الاحتلال، قبل أن تسلم دولة الاحتلال وراعيتها أمريكا لهزيمتها في الشرق الأوسط وتجني أثمان سياساتها المتوحشة في شرق آسيا، وأمريكا اللاتينية، وتسلم مرة أخرى لهزيمتها وهزيمة المشروع الامبريالي العالمي، أمام حركة الشعوب المتصاعدة ضد الظلم والهيمنة والاستغلال.

إن فلسطين أولاً في الصدارة وجانبها المنطقة حبلى بالتطورات وأمام مخاض عسير، ولا ضامن بما يُسمى بالاستقرار في المنطقة خاصة وإن الأزمات وصلت ذروتها ولم تعد سياسة تبريد الأجواء أو إدارة الأزمات بدل حلها وصفات مفيدة، وبات الواقع أعقد من أن يستمر على هذه الوتيرة من التسكين، بالمقابل غياب الجهد الدولي والعربي المناهض للسياسات الاحتلالية بالأراضي الفلسطينية وغياب وحدة الموقف الفلسطيني ووحدة نظامها السياسي يوفر البيئة المناسبة للانقضاض على القضية الفلسطينية، والسعي لتذويبها وتصفيتها عبر ما يُسمى صفقة القرن ليس من باب اللهو أو الترف أن تستمر الجولات المكوكية لمبعوثي الرئيس الأمريكي كوشنير وغرينبلات إلى دول المنطقة في إطار ما يُسمى التشاور والتباحث، وليس صدفة أيضًا انضمام بومبيو وزير خارجية ترمب إلى الجهد الرسمي لتوفير دعم مالي لتمويل الشق الاقتصادي للتصور الأمريكي للمشروع الإقليمي ومحوره فلسطين، لقد بات واضحًا للعيان أن ما تتعرض له الأراضي الفلسطينية من حصار مالي يُضاف إلى الحصار الشامل المُستمر على قطاع غزة له دلالاته ويعيدنا بالذاكرة إلى ما قبل توقيع اتفاقيات أوسلو والحصار المالي على منظمة التحرير.

والسؤال: وقف المساعدات عن السلطة في رام الله بالتزامن خصم مبالغ من أموال المقاصة بذريعة أنها تدفع للأسرى والشهداء، واستمرار الحصار على غزة، هل كل هذا يأتي في إطار الضغط المتواصل على مكونات الشعب الفلسطين حتى يتم تمرير الرؤية الأمريكية للحل خاصة أن أطراف السلطة في رام الله وغزة إلى جانب مختلف الفصائل الفلسطينية مُتمسكة بمعارضتها للانحياز الأمريكي السافر لدولة الاحتلال وللرؤية الأمريكية لتسوية القضية الفلسطينية "صفقة القرن".

جديد التحرك المصري والأممي يقضي بالتأكيد على التفاهمات التي تم التوصل إليها، والتي تتعثر بين فترة وأخرى بسبب التلكؤ والمماطلة من قبل الطرف الإسرائيلي في تنفيذ استحقاقات فرص الهدوء مثل تخفيف الحصار وتوسيع مساحة الصيد وإدخال الأموال وغيرها.

مع اقتراب شهر أبريل نكون أمام حكومة صهيونية جديدة تمثل حالة يمينية تسود الكيان الصهيوني مع غياب واضح لقوى اليسار المعتدل أو حتى الصهيونية، هذه الأحزاب اليمينية والتي من المؤكد أنها ستفرز الحكومة الصهيونية القادمة تغييب جميعها أي إشارة إلى حق المصير للشعب الفلسطيني أو "حل الدولتين" في برامجها الانتخابية.

وعليه نكون أمام أربع سنوات جديدة من الاستيطان والتهويد والقتل والعدوان ليس هذا فحسب، سنكون أمام قيام الادارة الأمريكية بالإعلان عنت مشروعها التصفوي.

لنفرض جدلاً أن صفقة القرن اُعلنت وفرضت كأمر واقع مع استمرار الرفض الفلسطيني لها ولمخرجاتها وخاصة الشق الاقتصادي منها، ألا يستدعي ذلك إعادة ترتيب الداخل الفلسطيني بما يتناسب والاستحقاقات القادمة أيضًا، ألا يطرح تساؤل مفاده أي الأشكال والتكتيكات النضالية تصبح أكثر ملائمة وموائمة لجديد الوقائع على الأرض.

أمام هذا الاستحقاق الوطني والتاريخي نحن ملزمين بتجاوز الموقف النظري من هذا المشروع نحو مواجهة نضالية شاملة على كل المستويات والساحات، إذ أن المعارك الوطنية الكبرى من غير المجدي خوضها بنفس الأدوات والتكتيكات التي ووجهت بها اتفاقيات أوسلو والانقسام الفلسطيني.

لقد أضعفت اتفاقيات أوسلو وتطبيقاتها على الأرض جميع الفصائل الفلسطينية، والوازنة منها فشلت في فرض رؤية وطنية جامعة في مواجهة مشروع التسوية، مثلما فشلت لإنهاء الانقسام الذي ساهم بدرجات متفاوتة في إضعاف الموقف الفلسطيني وتراجع المشروع الوطني وقدرة الجماهير الفلسطينية على أن تكون رافعة لتصويب الانحراف الحاصل.

كيف ستتعامل فصائل العمل الوطني والإسلامي مع المستجدات القادمة، هل وفق الرؤيا والتكتيكات القديمة التي ثبت عدم صلاحيتها وصوابيتها؟