Menu
حضارة

فنزويلا بدون كهرباء.. ومادورو يُكافح الخَراب بمعيّة الشعب والجيش

مادورو

كاركاس_ متابعة بوابة الهدف

أعلن رئيس فنزويلا، نيكولاس مادورو، أن حكومته ستطلق برنامج "الخزان الأزرق" لتلبية حاجات كل عائلة في البلاد للمياه، في تحدٍ للعقوبات الأمريكية وعمليات التخريب المتعمدة لقطاع الكهرباء.

وقال مادورو في حديثٍ بُثَّ عبر موقع التواصل الاجتماعي (تويتر): "قررتُ البدء بخطة يطلق عليها الخزان الأزرق، تهدف إلى إنشاء احتياطي دائم من المياه لكل أسرة،... وسيبدأ تنفيذها على الفور".

وبحسب مراسل "بوابة الهدف" في كاراكاس، شهدت البلاد منذ عصر الخميس 8 مارس 2019، كارثة حقيقيّة بعد قطع شبكات الكهرباء والانترنت في غالبية المناطق، وشنّ هجوم سيبراني استهدف محطة "الغوري" الكهرمائية، وهي أكبر محطات توليد الكهرباء في فنزويلا. ووصفت السلطات ما جرى بالتخريب المتعمد في إطار الحرب ضد فنزويلا.

وأوضح مراسلنا أنّ "المجموعات التخريبية، المقربة من الولايات المتحدة الأمريكية، قامت بشنّ هجمات الكترونية على المولّدات الكهربائية المركزية في البلاد، وخاصة بالعاصمة، عن طريق قراصنة انترنت (هاكرز وسايبر) وشُحنات كهرومغناطيسية، وكان حجم التخريب هائلًا".

وبفعل الهجمات، تعطّلت جميع الأنظمة الالكترونية والكمبيوتر، وتمّ محو كل المعلومات المخزّنة، وبالتالي لم تستطِع المحركات المركزية والأساسية الكهربائية العمل". وأدّى قطع الكهرباء إلى توقف إمدادات المياه ما تسبب بكارثة حقيقية لكثيرٍ من السكان، الذين اضطروا إلى اللجوء إلى الينابيع الطبيعية المجاورة، سيرًا على الأقدام.

ورغم نجاح الحكومة الفنزويلية في حلّ المشكلة وإعادة التيار الكهربائي لمعظم البلاد، السبت، من خلال خبراء وعلماء فنزويليين وفي وقتٍ قياسيّ، إلّا أنّ هجمات جديدة شنّها المخرّبون في وقتٍ لاحق، أعادت الأمور إلى نقطة الصفر، وتوقف إمدادات الطاقة في أرجاء فنزويلا.

وفي تصرحيات الرئيس مادورو، عبر (تويتر) دعا المواطنين إلى "توفير الكهرباء واستخدام الحدّ الأدنى من الإضاءة" كما طلب من الشعب "الصلاة من أجل استعادة الكهرباء ولكي يعمّ السلام البلاد".

من جهته، طلب المدعي العام الفنزويلي طارق صعب من المحكمة العليا فتح تحقيقٍ مع رئيس البرلمان المُنقلب خوان غوايدو، على خلفية انقطاع الكهرباء في البلاد.

وأكد المدعي العام، في تصريحاتٍ أدلى بها، يوم الثلاثاء 12 مارس، أن النيابة العامة بادرت إلى فتح تحقيق جديد مع غوايدو بسبب "ضلوعه المحتمل في العمل التخريبي الذي استهدف شبكات الطاقة الوطنية".

وأوضح صعب أنّ "زعيم المعارضة أطلق سلسلة رسائل تشكل تحريضًا على العنف". وقال "يبدو أنّ غوايدو أحد المخططين لتخريب التيار الكهربائي، وهو يدعو عمليًا إلى حرب أهلية في خضم هذا الانقطاع في التيار".

من جانبها، حمّلت المعارضة الفنزويلية، بزعامة غوايدو، السلطات مسؤولية انقطاع الكهرباء متهمةً إيّاها بالتقاعس والفساد.

وفي خطابٍ جديد للمُعارض الذي نصّب نفسه رئيسًا، بتحريضٍ من واشنطن، والاعتراف به من قبل أكثر من 50 دولة أخرى، قال غوايدو "قريبًا جدًا سنذهب إلى مكتبي هناك في ميرافلوريس (في إشارة للقصر الرئاسي)".

وعوّل في تصريحاته على "دعم الجيش له قريبًا"، "متعهدًا بأخذ موقع الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، بالتزامن مع استمرار التظاهرات وانقطاع التيار الكهربائي.

وبحسب ما أورده مراسل "بوابة الهدف" فإنّ المعارضة التي عوّلت على غضب الشارع في أعقاب أزمة الطاقة والمياه، تفاجأت بما أبداه الشعب الفنزويلي من تماسك قوي، وتصدّيه ورفضهم لكلّ المحاولات التخريبية والتآمرية على وطنه واستقلاله وثروته.

وقال مراسلنا "لم ينجحوا في تفعيل وتنشيط الخلايا النائمة من أجل إشاعة الفوضى والخوف والرعب في قلوب الفنزويليين، خاصة ليلاً في ظلّ انقطاع الكهرباء وبينما كانت غالبية المناطق تغصّ في الظلام، باستثناء فئات قليلة نفّذت أعمال تخريب محدودة، وتمت مكافحتها شعبيًا ومن قبل الجيش والأجهزة الأمنية".

وأفاد مراسلنا بأنّها "في اليوميْن الثالث والرابع للأزمة، لم تشهد البلاد أية محاولات لإشاعة الفوضى، سيّما داخل الأحياء الشعبية والشوارع، بفعل المقاومة الشعبية التي تتصدى بنفسها لأية أعمال تخريب، وهو ما لفت الانتباه وأغاظ القوى الإمبريالية المعادية، خاصةً مع حالة التماسك التي ظهرت جليةً بين القوات المسلحة والشعب الفنزويلي".

ورجّح مراسل "بوابة الهدف" أنّ تشهد فنزويلا موجة جديدة من الهجمات الالكترونية، تستهدف نظام البنوك وتقطع الاتصالات البنكية بين فنزويلا ومحيطها الخارجي.

يُذكر أنّ الأزمة السياسية والمشكلات المعيشية في فنزويلا تفاقمت بعد أن نصّب رئيس البرلمان الفنزويلي المعارض، خوان غوايدو، نفسه رئيسًا للبلاد بدعمٍ من أمريكا ودول غربية، بدون انتخابات أو أيّ مسوغ شرعي.

من جانبه أعلن مادورو أنه هو الرئيس الشرعي للبلاد، واصفًا غوايدو والمعارضة بأنّها "دمًى في يد الولايات المتحدة".

وتسعى واشنطن لزيادة ضغوطها على فنزويلا، بعد إعلان الأولى استعدادها لفرض عقوبات "قاسية جدًا" على المؤسسات المالية الأجنبية التي تقدم الدعم لنظام مادورو. علمًا بأنّ الولايات المتحدة تفرض عقوبات على أفراد وشركات مرتبطة بالحكومة الفنزويلية، سيما بشركة النفط الوطنية الفنزويلية.