Menu
حضارة

صورة المرأة الفلسطينية في الواقع الراهن (ج3)

غازي الصوراني

معطيات وإحصاءات ومؤشرات عامة حول المرأة الفلسطينية

على الرغم مما قدمته هذه الدراسة من تحليل للظروف والعوامل الموضوعية والذاتية لتطور دور المرأة الفلسطينية ، تاريخياً وراهناً ، انطلاقاً من أزمة المجتمع الفلسطيني بارتباطه الوثيق بأزمة المجتمع العربي ، إلا أن ذلك لا يلغي أبداً الدور التقدمي والديمقراطي للعديد من الكوادر النسائية في فلسطين والوطن العربي، في مجالات العمل والأنشطة السياسية الوطنية والمجتمعية المرتبطة بها، بحيث يمكن أن توفر هذه الانجازات ، فرصة أو ظرف موضوعي ، يمكن أن تتفاعل معه المرأة الفلسطينية على طريق تطورها ، رغم كافة عوامل الأزمة المجتمعية والسياسية ، التاريخية والراهنة، المرتبطة بالمواقف والممارسات العنصرية الصهيونية من ناحية، وبممارسات القوى اليمينية والرجعية المتخلفة من ناحية ثانية، مؤكدين اصرارنا –في الجبهة- على التمسك بالرؤية الوطنية الديمقراطية المستندة إلى جوهر الحداثة والتنوير والعقلانية والديمقراطية التي من شانها الإسهام في تطور المجتمع والمرأة في السياق الوطني التقدمي الديمقراطي.

نورد فيما يلي مجموعة من المعطيات والإحصاءات والمؤشرات، التي تحمل في معظمها طابعاً إيجابياً بالنسبة لتطور دور المرأة في بلادنا في : الواقع الاجتماعي والسياسي، الواقع الاقتصادي ، الواقع التعليمي ، الواقع الصحي ، الواقع الإعلامي.

أولاً : معطيات الواقع الاجتماعي والسياسي والحقوقي:

  1. بلغ عدد السكان في الضفة الغربية وقطاع غزة نهاية عام 2018 (5,192 مليون نسمة)، تتوزع بنسبة 61.1% في الضفة (3,170,293 نسمة) ونسبة 38.9% في قطاع غزة (2,022,428 نسمة) . وتبلغ نسبة الإناث 49.2% من إجمالي عدد السكان أي حوالي 2,554 مليون أنثى، أي بمعدل 103 ذكر لكل 100 أنثى.
  2.  بلغ عدد الأفراد ضمن القوة البشرية (15 فما فوق) منتصف 2018 حوالي 3,136 مليون نسمة، ويتوزعون بنسبة 50.4% للذكور أو ما يعادل (1,580,544 ذكراً) والإناث بنسبة 49.6% أو ما يعادل (1,555,456 أنثى)، أما نسبة الإناث غير النشيطات اقتصادياً من مجموع الإناث فتبلغ 84.5% (1,314,360 أنثى غير نشيطة اقتصادياً) ، في حين أن النشيطات اقتصادياً لا يتجاوزن نسبة 15.5% ما يعادل (241,095) أنثى ضمن القوى العاملة ما بين عاملة أو عاطلة عن العمل.
  3. مشاركة متدنية للإناث في القوى العاملة مقارنة بالذكور خلال الربع الأول من العام 2017[1]: أشارت نتائج مسح القوى العاملة إلى أن نسبة المشاركة في فلسطين بلغت 45.7% من إجمالي القوة البشرية (الأفراد الذين أعمارهم 15 سنة فأكثر) (أي من بين كل 10 أفراد أعمارهم 15 سنة فأكثر هنالك 4 أفراد مشاركين في القوى العاملة). بواقع 45.8% في الضفة الغربية مقابل 45.5% في قطاع غزة. كما تعتبر نسبة مشاركة الإناث في القوى العاملة متدنية مقارنة مع الذكور، حيث تصل نسبة مشاركة الإناث إلى 19.2% بواقع 17.5% في الضفة الغربية و21.9% في قطاع غزة، مقابل 71.9% نسبة مشاركة الذكور في القوى العاملة، بواقع 73.9% في الضفة الغربية و68.9% في قطاع غزة.
  4. تبلغ نسبة الأسر التي تدير شؤونها إمرأة (ربة أسرة) 10.0% في الضفة الغربية وقطاع غزة، بواقع 10.4% في الضفة الغربية و 9.4% في قطاع غزة[2]، وتؤكد مؤشرات الفقر أن الأسر التي ترأسها إناث تكون أكثر عرضة للفقر مقارنة مع الأسر التي يرأسها ذكور، علماً بأن حجم الأسرة التي ترأسها أنثى صغيراً نسبياً، حيث بلغ متوسط حجم الأسرة التي ترأسها أنثى عام 2017 في فلسطين 3.0 أفراد بمتوسط مقداره 5.8 فرداً للأسرة التي يترأسها ذكر.
  5. بلغت نسبة الإناث من "مجمل أعضاء الاتحاد العام في عام 2011، فقط 7,2% من المجموع الكلي الذي يزيد عن 63054 "[3] ، مما يدلل على شدة ضعف دورها في البنية القيادية والقاعدية للحركة النقابية.
  6. القطاع الصحي[4]: 17.0% من الأطباء البشريين المسجلين في نقابة الأطباء نساء، مقابل 83.0% رجال. وتزيد نسبة الطبيبات البشريات في الضفة الغربية عنها في قطاع غزة؛ 20.8% و13.3% على التوالي خلال عام 2017، مع الاشارة إلى النقص في الاطباء والممرضين والاجهزة الطبية والاقسام الطبية المتخصصة (السرطان وأمراض الكلى و أجهزة غسيل الكلى و أمراض الكبد وغير ذلك ، مازال بحاجة ماسة إلى التطوير والتأسيس حسب تقارير الأوضاع الصحية لعام 2016).

حوالي ثلث أطباء الأسنان المسجلين في النقابة نساء مقارنة بـ 65.2% رجال. وتزيد نسبة طبيبات الأسنان في الضفة الغربية عنها في قطاع غزة؛ 38.0% و30.5% على التوالي خلال عام 2017.[5]

48.0% من المسجلين في نقابة التمريض نساء مقابل 52.0% رجال وتزيد نسبة الممرضات في الضفة عنها في قطاع غزة؛ 55.1% و47.8% على التوالي خلال عام 2017[6].

  1. المرأة الفلسطينية في الحياة العامة: بلغت نسبة النساء العضوات 21.2% في الهيئات المحلية في الضفة الغربية مقابل 78.8% رجال خلال عام 2017 [7].

كما لم تزد نسبة السفيرات عن 5.8% مقارنة مع 94.2% للسفراء[8]، ونجد أن 30.9% من أعضاء مجالس الطلبة في الجامعات الفلسطينية نساء مقابل 69.1% رجال[9]. من جهة أخرى فإن 29.3% من الصحفيين في فلسطين من النساء مقابل 70.7% رجال خلال عام 2017[10].

29.6% من الموظفين في القطاع العام نساء مقابل 20.0% رجال خلال عام 2017[11].

وبشكل عام تظل مشاركة المرأة في الوظائف الحكومية ذات طابع هامشي، محدود، دون أي دور هام أو مميز من حيث التأثير، اقتصر على وظائف محددة، مثل سكرتيرة تنفيذية، أو إدارية أو طابعة، إلى جانب قطاع التعليم، وهو القطاع الأكثر أهمية حيث يعمل فيه 40% من النساء العاملات في الحكومة، وفي رياض الأطفال فإن نسبة مشاركة المرأة تصل إلى 99.9% .      
    وبالرغم من أهمية مشاركة المرأة وضرورة مساواتها مع الرجل، إلا أن هذه القضية ترتبط بمبدأ تكافؤ الفرص وقواعد الشهادات العلمية والخبرات المطلوبة، وهو مبدأ لم تعمل السلطة الفلسطينية على تطبيقه في عملية التعيين في الوظائف الحكومية، التي تمت على قاعدة التعامل مع "أهل الثقة" بعيداً عن أصحاب الكفاءة أو الخبرة، ولذلك فإن نسبة عالية من التعيينات في الوظائف المدنية بصورة خاصة، قد تزيد عن 50% تمت على قاعدة أهل الثقة من أبناء المسئولين المدنيين والعسكريين والعلاقات الشخصية والمحسوبيات عدا عن تعيين عدد كبير من طلاب وطالبات الجامعات –في الأزهر خصوصا- بدرجات وظيفية متفاوتة قبل تخرجهم.

  1. بلغ عدد الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية منتصف عام 2018 حوالي 6500 أسير وأسيرة فلسطينياً وعربياً، من بينهم 58 أسيرة في سجون الاحتلال حتى 28 شباط 2019 [12] .
  2.  يستحوذ قطاع الخدمات والفروع الأخرى على نسبة 66.4% من المرأة العاملة كما في عام 2017 (بواقع 60.3% في الضفة الغربية، 84.2% في قطاع غزة)، ثم قطاع الزراعة بنسبة 7.7% (بواقع 9.5% في الضفة الغربية و2.6% في قطاع غزة) ثم قطاع الصناعة بنسبة 10.7% وخاصة في فروع الملابس والمواد الغذائية والخياطة والجلود … الخ (بواقع 13.2% في الضفة الغربية، 3.8% في قطاع غزة)، بما يدل على غياب دور المرأة في عملية التنمية بالمعنى الاقتصادي وخاصة في قطاع غزة[13].  
       وبالنسبة لظروف العمل فإن أكثر من 25% من المرأة العاملة وهي الشريحة الأكثر فقرا، مضطرة للعمل بسبب استشهاد المعيل أو إعاقته أو أسره، وعدم توفر معيل آخر، كما تشكل العازبات نسبة غير قليلة من المرأة العاملة .
  3. وبالنظر إلى توزيع النساء حسب الحالة الزواجية والعمر كما في عام 2017 يتضح لنا أنماط الزواج لكل إمرأة، حيث أن نسبة 17.2 من الاناث في الفئة العمرية (15- 24)[14] ، حيث بلغ العمر الوسيط عند الزواج الأول للنساء 19 سنة في الأراضي الفلسطينية, ويتساوى في كل من الضفة وقطاع غزة، علما بأن العمر الوسيط عند الزواج الأول للذكور 24 عام.

وفي هذا الجانب ، فإننا مع الرؤية التقدمية الرافضة للزواج المبكر انطلاقاً من التزامنا بضرورة استكمال تعليم الفتيات في الكليات والجامعات وتوفير الفرص لهن وفق مبدأ المساواة الكاملة مع الشباب ، وبالتالي فإننا نرفض فكرة الزواج المبكر الذي يؤدي إلى حرمان الفتاة من إكمال تحصيلها العلمي، وكذلك اشتراكها في سوق العمل بالإضافة إلي احتمالية الحمل والإنجاب في سن مبكرة وهذا أيضاً له انعكاسات سلبية على صحة الأم والطفل وكذلك يؤدي إلى زيادة معدلات الخصوبة للمرأة.

  1. المرأة الفلسطينية وقانون العمل رقم "7" لسنة 2000:

قانون العمل رقم (7) تضمن العديد من المواد التي تنصف المرأة وتحسن من وضعها في العمل وجاء على ذلك في العديد من المواد هي:

- المادة"2" وتنص علي العمل حق لكل مواطن قادر عليه ، تعمل السلطة الوطنية علي توفيره علي أساس تكافؤ الفرص دون أي نوع من أنواع التمييز".

- المادة "16" ونصت علي :" يحظر التمييز في ظروف وشروط العمل بين العاملين في فلسطين ".

- المادة "100" وتنص " وفقاً لأحكام هذا القانون والأنظمة الصادرة بمقتضاها يحظر التمييز بين الرجل والمرأة".

- المادة "101" ونصت على "يحظر تشغيل النساء في :

  1. الأعمال الخطرة والشاقة التي يحددها الوزير.
  2. ساعات عمل إضافية أثناء الحمل والأشهر الستة التالية للولادة.
  3. ساعات الليل فيما عدا الأعمال التي يحددها مجلس الوزراء.
  4. المادة "102" :" علي المنشأة توفير وسائل خاصة بالعاملات".

5. المادة "103" بند "1" :"للمرأة العاملة التي أمضت في العمل قبل كل ولادة مدة مائة وثمانين يوماً الحق في إجازة وضع لمدة عشرة أسابيع مدفوعة الأجر منها ستة أسابيع علي الأقل بعد الولادة ". وفي بند "2" لا يجوز فصل العاملة بسبب الإجازة المذكورة في الفقرة "1" أعلاه إلا إذا ثبت أنها اشتغلت بعمل آخر خلالها".

- المادة "105" ونصت علي :"وفقاً لمصلحة العمل يجوز للمرأة العاملة الحصول علي إجازة بدون أجر لرعاية طفلها أو لمرافقة زوجها".

-المادة "106":" علي المنشأة أن تعلق في مكان العمل الأحكام الخاصة بتشغيل النساء.

  1. المشاركة السياسية للمرأة:

في الانتخابات التشريعية عام 2006، حصلت النساء ككل على سبعة عشر مقعداً من خلال النظام الملزم للقوائم النسبية، بواقع ستة مقاعد لحركة حماس، وثمانية لحركة فتح، وواحد عن كل من قائمة الشهيد أبو علي مصطفى ، وقائمة فلسطين المستقلة، وقائمة الطريق الثالث. ولم تحرز المرأة على صعيد الدوائر أي مقعد على الإطلاق. وبذلك تكون المرأة قد حصلت على نسبة أقل من 13% من عدد أعضاء المجلس التشريعي. وهي أفضل مما كانت عليه في المجلس السابق (انتخابات التشريعي في يناير 1996م) حيث فازت خمس عضوات من النساء فقط من مجموع 88 عضواً في المجلس أي بنسبة 5,6%. ولكنها تبقى دون المستوى المطلوب التي طالبت به المرأة، وبالتأكيد أقل من نسبة 20% التي أقرت صيغة ملزمة للقوائم، علماً بأن المرأة الفلسطينية حظيت بكوتا نسوية في المجلس الوطني تراوحت بين 2% في سنة 1964م إلى 7.5% في آخر دورة للمجلس عقدها في غزة في سنة 1996م.

  1. المرأة الفلسطينية والقانون الأساسي[15]:

أصبح القانون الأساسي الفلسطيني سارياً بتاريخ (7/7/2002 ) ومنه تستمد الحقوق الأساسية العامة والفردية، وبموجبه تتحدد طبيعة النظام السياسي.

وفيما يتعلق بالمرأة وحقوقها في المساواة والمشاركة المنصفة فقد أتي علي ذلك بعدة نصوص، وهذا ما ورد في نص المادة "10" في القانون والتي تنص علي :

  1. حقوق الإنسان وحرياته الأساسية ملزمة وواجبة الاحترام.

2. تعمل السلطة الوطنية الفلسطينية دون إبطاء علي الانضمام إلي الإعلانات والمواثيق الإقليمية والدولية التي تحمي حقوق الإنسان " وكاستنتاج فالقانون ضمن عدم التمييز علي قاعدة أن حقوق المرأة هي حقوق إنسان في المحصلة.

أما المادة (6) فقد نصت علي :" مبدأ سيادة القانون أساس الحكم في فلسطين وتخضع للقانون جميع السلطات والأجهزة والمؤسسات والأشخاص".

فيما المادة (26) أكدت أن " للفلسطينيين حق المشاركة في الحياة السياسية أفراداً وجماعات ولهم علي وجه الخصوص الحقوق الآتية:

1- تشكيل الأحزاب السياسية والانضمام إليها وفقاً للقانون.

2- تشكيل النقابات والجمعيات والاتحاديات والروابط والأندية وفقاً للقانون:

3- التصويت والترشيح في الانتخابات لاختيار ممثلين منهم يتم انتخابهم بالاقتراع العام وفقاً للقانون.

4- تقلد المناصب والوظائف العامة علي قاعدة تكافؤ الفرص.

بالنسبة للقضايا القانونية الأخرى، التي تحمل في طياتها تمييزا واضحا ضد المرأة، أو سلبيات واضحة في نصوصها، فهي كثيرة ومتعددة، أهمها ذلك القانون المتعلق بالأحوال الشخصية، "فما زال نظام "الملة" العثماني مطبقا، حيث تدير كل مجموعة دينية شؤونها عبر دستور (قوانين) يسترشد بالمعتقدات الدينية الخاصة بكل مجموعة، فللمسلمين محاكم شرعية تسترشد بالشريعة، وللمسيحيين ثلاث محاكم كنسية، وأما في مجال الأحوال الشخصية، فللعرف دور رئيسي في تحديد تصرف الأفراد ضمن المجموعة، وغالبا ما يعطل العرف القانون، وعلى سبيل المثال يسمح الشرع للنساء أن يرثن نصف نصيب الرجل، ولكن العرف السائد يفرض في كثير من الحالات على معظم النساء الفلسطينيات، سواء المسيحيات أو المسلمات التخلي عن حقوقهن لأشقائهن"[16].

وعند النظر في القوانين الجنائية، "المتعلقة بجرائم الرغبة الجنسية، هناك اعتبار للظروف المخففة للزوج الذي يقتل زوجته إذا فاجأها وهي ترتكب الزنا في بيته، في حين أن هذه الاعتبارات المخففة لا تتوفر للمرأة، إذ من الممكن ان يحكم عليها بالموت لارتكابها الجريمة نفسها"[17].

بالطبع هناك الكثير من مظاهر التمييز والحرمان للمرأة المنصوص عليها في القوانين مثل "بيت الطاعة"، أو لم يصدر بشأنها أية قوانين حتى اللحظة ، كما "لا توجد قوانين رعاية اجتماعية تحمي المرأة من الفقر، أو تصون حقوقها الاقتصادية والاجتماعية الأساسية بصورة مستقلة عن أقاربها الذكور"[18]، كما ينص على ذلك قانون التأمين والمعاشات . والإشكالية أن المرأة لا يحق لها أن تبحث عن عمل حسب رغبتها أو وفق حقها في ممارسة اختيارها الحر في هذا الجانب، بدون قيود أو تعقيدات الرجل، وفي حال وجدت عملا لها –في مؤسسات القطاع الخاص والزراعة خصوصا- فإنها لا تعامل مع نظيراتها أو زملائها من العمال على قاعدة المساواة من حيث الراتب أو الحقوق … الخ.

وفي هذا السياق، فإن من المعروف، ورغم دخولنا إلى القرن الحادي والعشرين، فما زالت قوانيننا وأنظمتنا ومحاكمنا المدنية، تتعامل مع شهادة المرأة وفق نصوص الشريعة على أساس أنها تعادل نصف قيمة شهادة الرجل، وهو تمييز واضح ضد المرأة، لم يعد مقبولا، بأي معنى وتحت أي تبرير في هذا العصر، ولكن يبدو أن قضية تحرر المرأة في بلادنا لا تعكس روح وثقافة العصر، فهي قضية مرتبطة بعمق بالمظاهر السالبة للذهنية أو الوعي المتخلف في سياق العلاقات الاقتصادية الاجتماعية بأنماطها المتباينة في إطار التخلف المجتمعي العام الذي لا يرى مكانا للمرأة سوى البيت والضغط عليها بشتى الوسائل، كالزواج الإكراهي الذي يتم في معظمه للصغار من البنات بصورة خاصة، ممن لا يملكن حرية الرأي أو القرار.

ثانيا: الواقع الاقتصادي للمرأة الفلسطينية :

  • مؤشرات حول عمالة المرأة : تشير نتائج مسح القوى العاملة المشاركة في الأراضي الفلسطينية المحتلة إلى أن نسبة مشاركة الإناث في القوى العاملة قد بلغت 19.2% عام 2017 (ما يعادل 254 ألف أنثى عاملة)، حيث بلغت القوى العاملة الفلسطينية منتصف عام 2017 (1,325 مليون عامل وعاملة )[19].
  •  توزيع المرأة حسب النشاط الاقتصادي:

جدول رقم 1:  التوزيع النسبي للأفراد العاملين من الضفة الغربية وقطاع غزة حسب النشاط الاقتصادي والجنس ومكان العمل، 2017

النشاط الاقتصادي

والجنس

مكان العمل

المجموع

الضفة الغربية

قطاع غزة

إسرائيل والمستعمرات

كلا الجنسين

الزراعة والصيد والحراجة وصيد الأسماك

7.2

5.4

7.6

6.7

التعدين والمحاجر والصناعة التحويلية

16.6

6.1

13.0

13.1

البناء والتشييد

13.0

5.8

61.6

17.2

التجارة والمطاعم والفنادق

24.1

21.0

11.2

21.6

النقل والتخزين والاتصالات

6.5

8.4

2.4

6.5

الخدمات والفروع الأخرى

32.6

53.3

4.2

34.9

المجموع

100

100

100

100

ذكور

الزراعة والصيد والحراجة وصيد الأسماك

6.7

5.8

7.6

6.5

التعدين والمحاجر والصناعة التحويلية

17.4

6.5

13.1

13.5

البناء والتشييد

15.8

6.6

62.5

20.0

التجارة والمطاعم والفنادق

26.6

23.2

11.1

23.3

النقل والتخزين والاتصالات

7.4

9.4

2.4

7.3

الخدمات والفروع الأخرى

26.1

48.5

3.3

29.4

المجموع

100

100

100

100

إناث

الزراعة والصيد والحراجة وصيد الأسماك

9.5

2.6

8.2

7.7

التعدين والمحاجر والصناعة التحويلية

13.2

3.8

8.6

10.7

البناء والتشييد

0.8

0.7

6.2

0.9

التجارة والمطاعم والفنادق

13.6

6.9

18.9

11.9

النقل والتخزين والاتصالات

2.6

1.8

0.0

2.4

الخدمات والفروع الأخرى

60.3

84.2

58.1

66.4

المجموع

100

100

100

100

المصدر : الجهاز المركزي للإحصاء المركزي – كتاب فلسطين الاحصائي السنوي 2018 ، ديسمبر 2018 – ص89

يتضح من الجدول أعلاه أن قطاع الخدمات يستحوذ على الجزء الأعظم من عمل المرأة حيث بلغ 66.4% في العام 2017 أي أن أكثر من نصف النساء في الأراضي الفلسطينية يتركز عملهن في مجال الخدمات مثل (معلمة، سكرتيرة، مراسلة، نادلة، عاملة نظافة، آذنة، كوافيرة،...) إلخ. أما في قطاع الزراعة والصيد والحراجة وصيد الأسماك، فقد بلغت نسبة العاملات 7.7%، ثم يليه قطاعي التعدين والصناعة بنسبة 10.7% ثم التجارة والمطاعم بنسبة 11.9% وأخيراً قطاع البناء والتشييد 0.9%، والنقل والتخزين بنسبة 2.4%.

وفي إطار قطاع الخدمات نجد أن قطاع التعليم يستحوذ على الجزء الأكبر منه ثم يليه الصحة والشؤون الاجتماعية وفي إطار قطاع الصناعة فالجزء الأكبر يرتكز منه على عمل الخياطة ومن ثم على صناعة المواد الغذائية.

البطالة (حسب معايير ومقاييس منظمة العمل الدولية)[20]:

أشارت النتائج بأن معدل البطالة بلغ 28.4% خلال عام 2017 من مجموع المشاركين في القوى العاملة في فلسطين، بواقع 23.2% بين الذكور مقابل 48.2% بين الإناث.  كذلك فقد تركزت أعلى معدل للبطالة بين الشباب في الفئة العمرية 15-24 سنة لكلا الجنسين حيث بلغت النسبة 44.7%، بواقع 38.7% للذكور و70.8% للإناث.

أما على صعيد معدل البطالة حسب المنطقة، فقد أشارت النتائج بأن معدل البطالة في الضفة الغربية بلغ 18.7%، بواقع 15.6% بين الذكور مقابل 32.1% بين الإناث.  وقد تركزت معدل البطالة بين الشباب في الفئة العمرية 15-24 لكلا الجنسين حيث بلغت 31.2%، بواقع 26.7% بين الذكور مقابل 55.1% بين الإناث في نفس الفئة العمرية.

وفي قطاع غزة بلغ معدل البطالة 44.4%، بواقع 36.6% بين الذكور مقابل 69.1% بين الإناث.  كما بلغ أعلى معدل بطالة بين الشباب للفئة العمرية 15-24 سنة لكلا الجنسين حيث بلغت 65.2%، بواقع 58.6% بين الذكور مقابل 87.9% بين الإناث في نفس الفئة العمرية.

ثالثا: الواقع التعليمي للمرأة:

  1.  التعليم الأساسي والثانوي : بلغ عدد الطلبة في جميع المدارس الفلسطينية في مطلع العام الدراسي 2017/2018 ما مجموعه 1,253,238 طالباً و طالبة[21]، يتوزعون بنسبة 58.1% في الضفة الغربية و41.9% في قطاع غزة، وتشكل الإناث نسبة 50.4% من جميع الطلبة. فيما بلغ عدد طلبة رياض الأطفال 81,316 طفل في الضفة الغربية ، و 69,534 طفل في قطاع غزة، تشكل الإناث نسبة 48.2% منهم، ويتوزعون بنسبة 66.5% من الضفة الغربية ونسبة 33.5% من قطاع غزة، علماً بأن عدد رياض الأطفال 1,263 روضة في الضفة ، و 691 روضة في قطاع غزة [22].

2.  التعليم الجامعي: بلغ عدد الطلبة المسجلين للعام 2016/2017 في مؤسسات التعليم العالي الفلسطينية (الجامعات) 207,362 طالب وطالبة، تشكل الطالبات نسبة 61.4% منهم بمقدار 127,370 طالبة، فيما يشكل الطلاب نسبة 38.5% منهم بمقدار79,992، أما بالنسبة لكليات المجتمع ، فيبلغ عدد الطلبة والطالبات 11,053 طاب وطالبة، موزعين إلى إناث 5,662 طالبة بنسبة 51.2% و 5,391 طلب بنسبة 48.7%[23].

بلغت نسبة الأمية في الأراضي الفلسطينية المحتلة 3.3% عام 2017 تتوزع بنسبة 1.7% للذكور و5.0% للإناث. ونسبة الحاصلين على شهادة البكالوريوس فأعلى 17.3% تتوزع بنسبة 16.2% للذكور ونسبة 18.4% للإناث.

أما نسبة الإلمام بالقراءة والكتابة فتبلغ 5.1% عام 2017 تتوزع بنسبة 5.3% ذكور و 4.8% للإناث.

أشير إلى أن نسبة الأمية في الضفة والقطاع تعتبر الأقل في العالم حيث بلغت نسبة الأمية في الوطن العربي عام 2018 حوالي 19% وبلغ عدد الاميين نحو 68,780,000 نسمة 59% منهم اناث، علماً بأن عدد سكان الوطن العربي عام 2018 بلغ 360 مليون نسمة.

إن استعراض أوضاع النساء العاملات في النشاط التعليمي بمختلف مجالاته ومؤسساته يبين أن أعداد المعلمين أعلى من أعداد المعلمات في مختلف المؤسسات، باستثناء رياض الأطفال، رغم أن التعليم من المهن التي تقبل عليها المرأة، كما يلاحظ أن عدد المعلمين الحاصلين على شهادات جامعية أعلى بكثير من المعلمات، وتتراجع نسبة الإناث بصورة أكبر مع ارتفاع درجة المؤهل العلمي مثل الماجستير والدكتوراه (أقل من7%)، كما نلاحظ أن العدد الأكبر من النساء العاملات في المؤسسات التربوية متخصصات في مجال العلوم الاجتماعية والإنسانية، صحيح أن هذا المجال هو الأقرب إلى وضع المرأة ودورها -في حدود واقعها الراهن حتى الآن- في مجتمعنا، إلا أن هناك أسبابا ومعوقات تحول دون تخصص المرأة في المجالات العملية والعلمية الأخرى، وترتبط بالأسرة، أو النظرة لدور المرأة، لكنها في التحليل الأخير مرتبطة بحالة تطور المجتمع وتخلفه الراهن كمعوق رئيسي يحول دون حرية المرأة في اختيار مسارها العلمي والعملي في آن معا.

 

رابعاً : الواقع الصحي للمرأة الفلسطينية

من الضروري التركيز علي الحقوق التالية للمرأة الفلسطينية في الضفة والقطاع.

1. الحق، أسوة بالرجل في حصول المرأة علي أعلي مستوي ممكن من الرعاية الصحية بغض النظر علي وضعها الطبقي أو العائلي أو عمرها أو مستوي تعليمها أو أي اعتبار يتعلق بالمعتقد أو اللون.

2. الحق في أن تشمل العناية وضعها الصحي والجسمي والاجتماعي (أي الرعاية الشاملة)

3. الحق في أن تكون العناية مؤمنة ومتوفرة لجميع النساء.

4. الحق في الحصول على كل المعلومات الطبية والعلمية التي تساعدها على اتخاذ القرار.

5. الحق أن تعامل باحترام أثناء تلقي الرعاية الصحية.

6. الحق في التشاور في كل مراحل العلاج، في السرية والكتمان واحترام الخصوصية عند تلقي العلاج.

خامساً : المرأة الفلسطينية والإعلام

في هذا المجال ، برز دور المرأة الفلسطينية ، كوجه إعلامي متميز، ارتبط بتطور الأحداث السياسية والمجتمعية في إطار الصراع مع العدو الصهيوني ، إلى جانب ارتباطه بالتطور المهني المتخصص عبر عمل المرأة في عدد كبير من الفضائيات ووسائل الإعلام المتنوعة ، وفي هذا السياق، أشير إلى بروز العديد من الإعلاميات الفلسطينيات في مجال المراسلة والتصوير والفضائيات والصحافة والإذاعة ، بالإضافة إلى ظهور عدد الصحف والمجلات نسائية منها "صوت النساء" ومجلة ينابيع الصادرة عن جمعية المرأة العاملة، والمواقع الالكترونية ، حيث نلاحظ تزايد انتشار الكتابة النسائية ، علاوة على التقارير الصحفية .

- وبصدور صحيف الأيام والحياة و القدس في الضفة ، وصحف فلسطين والاستقلال ، بالإضافة إلى الصحافة الالكترونية، ازدادت الفرص للأقلام النسائية والإعلاميات الفلسطينيات للكتابة وفتح المجال للمراسلات، والمصورات الصحافيات للعمل في صحف يومية تصدر محلياً.

- كما كان لإنشاء هيئة الإذاعة والتلفزيون الفلسطينية (صوت فلسطين وتلفزيون فلسطين) وترخيص عدد كبير من محطات التلفزة والإذاعة المحلية الخاصة دوراً كبيراً في بروز عدد من الإعلاميات الفلسطينيات كمذيعات ومراسلات ومصورات وإداريات في مواقع صنع القرار..

- ومع انتشار المحطات الفضائية العربية، واهتمامها في الشأن الفلسطيني أتيحت الفرصة لعدد من الإعلاميات الفلسطينيات في العمل مع هذه الفضائيات العربية كمراسلات من فلسطين، برزن بشكل جلي وواضح خلال انتفاضة الأقصى والعدوان الصهيوني على قطاع غزة ديسمبر 2008  ويناير 2009، وتموز 2014 إلى جانب دورهن في تغطية حملات التضامن العالمي لكسر الحصار المفروض على قطاع غزة، ولجان مقاومة التطبيع ومقاطعة البضائع الإسرائيلية ، ولجان حق العودة، والعديد من النوادي والجمعيات النسوية والثقافية في الضفة وقطاع غزة والشتات.

تحية إلى كل أخواتنا ورفيقاتنا المناضلات من أجل التحرر والحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية .. تحية إلى روح شهيدات فلسطين والوطن العربي اللواتي جدن بأنفسهن ليس من اجل الوطن فحسب بل من اجل مستقبل جنسهنّ أيضا ... وتحية إلى كل "ضلعٍ أعوج" أَسموه حـوّاء .. وما أَعوَجْ منه إلا اعوجاج العقل الرجعي الظلامي المتخلف واليميـني.

المجد للشهيدات ، ووردة حمراء قانية لكل الاخوات والرفيقات والصديقات .. وكل عام وأنتن بخير


[1] الجهاز المركزي للاحصاء الفلسطيني – مسح القوى العاملة 2017 – نيسان/ابريل 2018 – ص27.

[2] موقع الجهاز المركزي للاحصاء الفلسطيني – بيان بعنوان: "الاحصاء الفلسطيني يستعرض أوضاع السكان في فلسطين.. بمناسبة اليوم العالمي للسكان" – 11/7/2019.

[3] السلطة الوطنية، تصور لخطة التنمية 2011-2012  .

[4] الجهاز المركزي للاحصاء الفلسطيني – المرأة والرجل في فلسطين – ديسمبر 2018 – ص38

[5] المصدر السابق – ص39

[6] المصدر السابق – ص40

[7] المصدر السابق – ص64

[8] المصدر السابق – ص65

[9] المصدر السابق – ص64

[10] المصدر السابق – ص73

[11] المصدر السابق – ص57

[12] وكالة وفا الاخبارية – الأسيرات الفلسطينيات رهن الاعتقال في سجون الاحتلال – الانترنت.

[13] الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني -  كتاب فلسطين الاحصائي السنوي 2018 – ديسمبر 2018 – ص89.

[14] الجهاز المركزي للاحصاء الفلسطيني – مسح القوى العاملة الفلسطينية 2017 – نيسان/ابريل 2018 – ص64

[15]الانترنت، مركز المعلومات الوطني الفلسطيني ، دراسات متنوعة حول المرأة الفلسطينية، www.pnic.gov.ps

[16] مها أبو دية ، المحامي رجا شحادة-نحو المساواة والمرأة الفلسطينية-مصدر سبق ذكره-ص17.

[17] المصدر السابق –ص16.

[18] المصدر السابق –ص16.

[19] مسح القوى العاملة الفلسطينية السنوي 2017 – الصادر في ابريل 2018 – (ص 51-53)

[20] الجهاز المركزي للاحصاء الفلسطيني – مسح القوى العاملة 2017 – نيسان /ابريل 2018 – ص34.

[21] الجهاز المركزي للإحصاء – كتاب فلسطين الاحصائي 2018 – ديسمبر 2018 – ص101

[22] المصدر السابق – كتاب فلسطين الاحصائي 2018 - ص105-106

[23] المصدر السابق – كتاب فلسطين الاحصائي 2018 - ص112