Menu
حضارة

نتنياهو: دوافع سياسية لا تحسينات إنسانية

هاني حبيب

تعكس تصريحات رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو الأخيرة، حول السماح بإدخال الأموال ال قطر ية إلى قطاع غزة، حقيقة المصالح الإستراتيجية الإسرائيلية المرتبطة باستمرار حالة الانقسام والتشظي في الساحة الفلسطينية وحرص دولة الاحتلال على إدامة التشرذم والتأزم ووضع العراقيل أمام حلول وطنية تتصدى للمحاولات الرامية إلى فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية، هذه التصريحات من شأنها التذكير بالطبيعة العنصرية لدولة الكيان، في الوقت الذي تحاول دولة الاحتلال تسويق ما تطلق عليه تحسينات للظروف الصعبة في القطاع، أنها بدوافع إنسانية، يأتي هذا التصريح لتأكيد الدوافع الإسرائيلية وراء مساعيها لتكريس الانقسام، إلا أنه في ذات الوقت يكشف مدى الحاجة للتصدي لهذه السياسة الإسرائيلية الهادفة إلى تحويل جوهر القضية الفلسطينية ذات الأبعاد السياسية إلى مجرد حالة إنسانية، وتوظيفها لصالح الحملة الانتخابية الإسرائيلية على ضوء تراجع أسهم حزب الليكود ونتنياهو في استطلاعات الرأي في المنافسة مع قائمة أزرق أبيض، هذه القائمة التي لا تقل يمينية وفاشية عن تكتلات اليمين بقيادة الليكود.

هذه التصريحات تستوجب الرد الفلسطيني من خلال امتلاك سياسة عملية تؤدي إلى إنهاء الانقسام وتحصين الحالة الوطنية الفلسطينية واستنهاض الحركة الشعبية لمقاومة الاحتلال دون ربطها بما يُسمى بتحسينات إنسانية إسرائيلية لقطاع غزة!، في سياق مقايضتها على حقوقنا الوطنية من ناحية، والتخلي عن التزامات الاحتلال وفقًا للقانون الدولي، باعتبار أن دولة الاحتلال ملزمة بتوفير كافة شروط الحياة الانسانية للشعب المحتل، ومن بينها الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وبالتالي فإن هناك التزامات على دولة الاحتلال أن تنفذها، وليس مجرد تحسينات أو هبات أو تنازلات، كما يعتقد البعض، ودون تجاهل لأهم هذه الالتزامات التي تتعلق بضرورة توفير حماية من إجراءات الاحتلال، وفقًا لقرار الجمعية العامة بهذا الشأن.