Menu
حضارة

مفهوم العلمانية: التعريف والأنساق والحالة الفلسطينية (ج 8)

د. وسام الفقعاوي

لا يمكن النظر لحالة أحزاب اليسار الفلسطيني بمعزل عن حالة اليسار في الوطن العربي والعالم ككل، وهي حالة أزمة ممتدة - إن جاز التعبير- بدأت إرهاصاتها الأولى في حركة الطلبة 1968، ولم تنته بعد أكثر من عقدين من مراجعات ما بعد انهيار الاتحاد السوفييتي. وضحت تجليات هذه الأزمة فلسطينيًا، مع الشروع فعليًا في تطبيق اتفاق أوسلو، بالتزامن مع صعود حركات الإسلام السياسي كالطرف الأكثر شعبية في "المعارضة" فيما بعد، وكبديل للمنظمة والأحزاب القائمة من يمين ويسار، قبل أن نصل إلى الانقسام واستعصاء المصالحة منذ عام 2007، لتزيح "ورقة التوت" الأخيرة وتظهر عمق هذه الأزمة، مترافقة مع فشل كل محاولات المعالجة للأوضاع الداخلية في أحزاب اليسار، والاستعصاء الذي واجه وحدة هذه الأحزاب رغم كل المحاولات التي جرت، حيث بقي الخاص يغلب على العام فيها جميعًا، دون غض النظر عن الاختلافات في الرؤى السياسية، وترتيب الأولويات في الساحة الفلسطينية.

في ضوء تلك الأزمة المستفحلة، لا يمكن الاكتفاء بالإجابات السهلة والمريحة، أو تمويه الواقع القائم، أو التدليس عليه، على حساب استمرار ارتهان اليسار وأحزابه للأزمة التي من المرشح أن تتفاقم وصولًا لأن تغدو مأزقًا لا حل له، في حال استمرار اختلال التوازن في العلاقة ومتطلباتها بين صحة الأوضاع الداخلية ومستوى فاعليتها وتماسكها، والقدرة على تجديد الذات من بوابة نقدها وإعادة تعريفها، والدور والوظيفة الوطنية والاجتماعية المناطة بأحزاب اليسار، وصحة علاقتها بجماهيرها التي تعتبرها مجمل أدبيات اليسار بأنها البحر الذي تعيش فيه وله.

قد يستسهل البعض الإجابات ويذهب إلى إجابات أكثر من عمومية بأن يعزو أزمة اليسار وأحزابه في فلسطين، كما في العالم إلى انهيار الاتحاد السوفييتي، وارتباط تعبير "اليسار" بأنظمة شمولية، والدعاية الأميركية في هذا الاتجاه، وعدم قدرة اليسار على الربط ما بين الصراع الطبقي وصراعات أخرى مبنية على الهوية، وصعود حركات الإسلام السياسي واتفاق أوسلو. والاستمرار على خط هذا الاتجاه في البحث عن الإجابات السهلة والعمومية لا يعني سوى أن المسار المنطقي هو "موت اليسار"، واعتبار غير ذلك مجرد محاولات لإحياء ما يجب دفنه والمضي قدمًا.

اليسار.. عن الأزمة:

باتت أزمة اليسار أشهر من نارٍ على علمٍ، وفي تناولها اختلف الباحثون والمهتمون باليسار ودوره ووظيفته الوطنية والاجتماعية، فيما إذا كانت الأزمة تعود إلى نشأة اليسار في الواقع العربي ومنه الفلسطيني أم هي أزمة بنيّة؟ أم ترجع إلى الأيديولوجيا التي يتكئ عليها اليسار؟ أم إلى الممارسة؟ أم إلى الاثنتين معًا؟ حيث تعددت الكتابات والآراء بناءً على الخلفيّة التي استند إليها الدارسين للأزمة وطبيعة تشخيصهم لها في ضوء واقع اليسار راهنًا، وكان "هاجس" الجميع هو الوقوف على أسباب الأزمة؛ لتوفير مقومات النهوض واستعادة الدور، وإن تغلّفت بعض الكتابات "بالندب" على واقع الحال الذي وصله اليسار، دون أن تضع حلًا، يتجاوز "اللطم" على الخدود، أو الوقوف على الأطلال، دون إغفال أن هناك من تناول نقاش المسألة من مواقع الهروب من "السفينة الغارقة"، وصولًا إلى الطلب بالدعاء للميّت، على طريقة أنه يسأل الآن، دون أن يذهب السؤال، لماذا وعلى ماذا يُسأل؟!

في سياق البحث عن الإجابة، يذهب البعض إلى أن تأسيس ونشأة أحزاب اليسار العربي ارتبطت أساسًا بالمسألة الوطنية والصراع مع الاستعمار، وعليه لم يكن الأساس في نشأتها المسألة الاقتصادية والاجتماعية، وهذا ينطبق أكثر ما ينطبق على نشأة اليسار الفلسطيني، الذي جاءت أزمته متجذّرة في تكوينه ولم يكن مصدرها التغيّرات السياسية المرحلية فحسب؛ وهي ليست نتيجة لا لتسليم اليسار الفلسطيني بواقع أوسلو، ولا لانهيار الاتحاد السوفييتي، ولا لصعود الإسلام السياسي، ولا لغيرها من الأسباب التي تصطّف بروتينية طوابير الصباح كلما رغبنا بتحليل أفول اليسار. لم يتكون اليسار الفلسطيني من باطن الصراعات الداخلية للمجتمع الفلسطيني، إنما في مواجهة استهداف استعماري لوجود هذا المجتمع بكليته. نشوء يغيب منه التحليل والصراع الاجتماعيين كشرط أساسي للفكر وللتنظيم اليساري، وهذا نشوء غير تقليدي ومأزوم بحدّ ذاته، تطلّب ولا زال يتطلّب اجتهادًا استثنائيًا لتشكيل قراءة اجتماعية للصراع وطرح تصوّر يساري لتحرير فلسطين يتقدّم عن ضيق الطروح القائمة، لكنّه اجتهاد لا يزال غائبًا[1].

فيما يضيف آخرون إلى أن جذور أزمة أحزاب اليسار تكمن في التراجع الفكري أو النظري الذي أصابها، إلى جانب حالة الاغتراب عن الواقع، بسبب فشلها في وعي الواقع واستيعاب جوانبه ومكوناته السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية...الخ، حيث استمرت طوال العقود الماضية في رفع شعارات أو مبادئ لا تجسد الواقع، أو تعكسه بصورة جدلية وموضوعية صحيحة، ما يعني بوضوح أن أحزاب اليسار لم تدرك أن المبادئ لا تصلح نقطة انطلاق للبحث والتحليل والتنقيب، بل هي نتيجتها الختامية. فالمبادئ لا تطبّق على المجتمع والطبيعة والتاريخ بل تُشْتَقْ منها، فليس على الواقع والتاريخ أن يتطابقا مع أفكارنا, بل على أفكارنا أن تتوافق وتتطابق مع قوانين حركة الواقع ومنطق التاريخ، وبالتالي فإنه ليس من المغالاة في شيء، إذا قلنا بأن أزمة أحزاب اليسار، هي انعكاس –بهذا القدر أو ذاك- لأزمة وتخلف المجتمع والفكر السياسي العربي ارتباطاً بالمسار التطوري التاريخي المشوه، وهنا نسجل بعد الملاحظات الرئيسية المرتبطة بالأزمة[2]:

الملاحظة الأولى: تتعلق بحالة الضعف التاريخي للوعي العميق بالعلاقة الجدلية بين مفهومي الوطنية والقومية (بالمعنى التقدمي النقيض للشوفينية).

الملاحظة الثانية: هي أن اليسار العربي عمومًا لم يعد قادرًا على إنتاج معرفة جديدة للواقع السياسي، الاجتماعي، الاقتصادي، الثقافي، القانوني، برؤية وطنية وقومية يسارية ثورية وديمقراطية واضحة المعالم.

الملاحظة الثالثة: عدم إقدام أحزاب اليسار على مراجعات جدية تطال التنظيم وأسلوب العمل بمنهجيه ديمقراطية نقيضة للبيروقراطية ومركزيتها، وتستلهم شكل وروح التطورات العلمية والتكنولوجية الحديثة وتتفاعل معها، بما يسمح له بإعادة ترتيب البيت الداخلي والفعل المباشر في المجتمع والالتحام بقضاياه المطلبية.

الملاحظة الرابعة: عدم قدرة اليسار على بلورة الدور الطليعي مع متطلبات التغيير الجديدة في المجتمعات العربية، ومنها الفلسطيني.

الملاحظة الخامسة: الفشل في بلورة الفكرة المركزية الواضحة والمرشدة لبناء التيار الديمقراطي التقدمي أو الطريق الثالث اليساري الواضح في هويته الماركسية ونهجها الجدلي كطريق لوعي الواقع من جهة وتجاوزه وتغييره من جهة ثانية.
الملاحظة السادسة: فشل اليسار في تفعيل دوره كحضور فعال في إطار الأطر النقابية العمالية والمهنية وغيرها من المؤسسات.
الملاحظة السابعة: عجز قوى اليسار العربي والفلسطيني عن تنظيم أو اكتشاف قيادات جديدة طبيعية، نابعة من بين الجماهير وتحويلها إلى كوادر حزبية.
الملاحظة الثامنة: تزايد حالة الإرباك الفكري الداخلي بين صفوف قادة وكوادر وقواعد أحزاب وفصائل اليسار، ويبدو أن هذا الإرباك أو اللبس قد أصاب مفهوم اليسار أيضًا، حيث لم يعد مدركًا بوضوح من هو اليسار اليوم؟ هل هو الماركسي أم الناصري أم القومي أم الليبرالي؟ الأسئلة كثيرة ما يؤكد على اتساع الفجوة بدرجة كبيرة- بين الهوية الفكرية اليسارية من ناحية وبين الغالبية من كوادر وأعضاء قوى اليسار من ناحية ثانية، وقد أدت هذه الحالة من غياب الوعي، إلى استمرار تغريب الواقع، حيث لم تعد أفكار وأهداف قوى اليسار، أهدافًا شخصية لأعضاء أحزابه وكادراته، وغاب التلازم الجدلي والثوري بينهما بصورة مفجعة[3].

هناك من يزيد على تلك الأسباب، ذاهبًا إلى أن أزمة وفشل اليسار وأحزابه يعبّر عن قصور في نوع فهمه لمرجعه النظريّ ونوع تأويله أو تمثُّله له، وفقر معارفه بذلك المرجع الذي تَوَسَّله، وسطحيّة صلته به. فثقافة اليسار العربيّ السياسيّة ثقافة ضحلة، ورصيدُها من المعرفة الماركسيّة شحيح إلى الحدّ الذي ابتَذَلت فيه المعرفةَ تلك، وقدّمت عنها أفْسدَ صورةٍ يمكنها أن تقدّمها؛ وما ذلك إلاّ لأن أحزاب اليسار ومثقفيها والمتكلمين باسمها اختزلوا الماركسيّة إلى مجرّد أيديولوجيا سياسيّة مطوّحين بكلّ تراثها المعرفيّ، وبموضوعاتها النظريّة ومفاهيمها وما في إمكانها أن تقدِّمه من أدوات معرفيّة لتحليل الاجتماع السياسيّ والبنى الاقتصاديّة والثقافيّة[4].

في سياق تناول مسألة الأزمة ونقاشها يحلو لنا أحيانًا خاصة في الفترات أو المراحل الفاصلة التي تمر بها قضيتنا الوطنية، أن نُوصفّها بأنها "مفصلّية" و " جديدة " و " نوعية" و" استثنائية"، وبالمناسبة، هذه الأوصاف لا تُلقى جزافًا، بل تعبّر عن استحقاقات تاريخية مطلوب أن تدفع، من حساب ورصيد الشعب الفلسطيني، حيث بات هذا الحساب والرصيد في حالة تناقص غير مسبوقة، وعليه، فإن المطلوب هو أن نجد بين الخطوات المطلوبة لوعي الواقع امتلاك تصور لحقيقة الوضع العام في أحزاب اليسار وطبيعة الأزمة التي تعيشها، وتوفير الشروط والبيئة الملائمة التي تكفل نجاح تناولها تشخيصًا، لكي تخرج بأفضل الحلول. ويخطئ من يذهب للقول بأننا لا نحتاج لمزيد من التشخيص والقراءة، وهذا القول يحمل في طيّاته تعبير عن حالة الركود الفكري، وكأن النهر لا تجري فيه مياه جديدة.

إن ما يجب أن يكون حاضرًا وبقوة، في وعي الواقع أيضًا هو روح وجوهر القضايا والمسائل والعلاقات الداخلية بينها، بحيث نكون أمام نسق/سياسة شاملة، تطلق في مجملها، ديناميات إيجابية توقظ روح أحزاب اليسار وتسترد معنويات أعضائه وقاعدته الشعبية، وذلك يتطلب أن يحضر الواقع الحي لا الرغبات والأمنيات، وكذلك الابتعاد عن الشعارات والمبارزات الفكرية، وبالتالي عدم تسطيح وابتذال المهمة المطلوبة، أي مسآلة ومراجعة الذات، انطلاقًا من مسلّمة علمية وهي أن الأزمة حصيلة أسبابها، وأنها حين تكون شاملة وتاريخية، فإنها تعود أصلًا لعجز عن تأدية الوظيفة التي حُددت، وهنا يحضر ألوية طرح سؤال الوظيفة.

اليسار.. عن الوظيفة:

لقد عانت أحزاب اليسار من انحسار دورها وبات حضورها هامشي غير فاعل وغير مؤثر في مجريات الأحداث الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، فهي ورغم ما قدمته من تضحيات كبيرة في مجرى الصراع مع العدو الصهيوني، وبقدر ما برعت في إنتاج خطابات حول العدالة الاجتماعية والفقر والمساواة والاستبداد والاغتراب والتهميش، إلا أن تأثيرها في مجرى الأحداث بقي محدودًا، بحيث لم تستطع أن تكون البديل السياسي الذي يستوعب آمال الناس، ليس فقط لأسباب ثقافية، بل لأنها لم تقم بوظيفتها المطلوبة أصلًا، ولعل أولها، مركزيّة المسألة الاجتماعيّة في أيّ مشروعٍ للتغيير الاجتماعيّ وأولويَّتها على أيّ مسألة أخرى من المسائل. وثانيتها، أنّه لم يحسن تنظيم العلاقة بين المسألتيْن الوطنيّة والقوميّة. وثالثتها، أنّ المسألة الديمقراطيّة بقيت متأصلة في فكره باعتبارها جزءًا من المشروع البرجوازيّ الليبراليّ، وبالتالي لم تولِ الأهمية المطلوبة في صفوفه. ورابعتُها، أنّ الدين جزء من ماضٍ ينسحب أمام العلم والمعرفة، وهو أداةُ القوى المحافظة والرجعيّة في مواجهتها لقوى التقدّم، بحيث ترك هذا الدين "للمؤمنين"، دون الذهاب للبحث في مسألة الدين ودوره في ظل خصوصية عربية شديدة، جعلت مسألة الدين حكرًا على حركات الإسلام السياسي التي كان من السهل عليها إلصاق تهمة "الكفر والإلحاد" بالقوى المخالفة لها[5]. أي أن أحزاب اليسار لم يكن مطلوبًا منها إغفال مسألة الدين وأهميتها في مجتمعاتنا، بل هي معنية فيه كما حركات الإسلام السياسي، ولا أجازف لو قلت أكثر منها.

والحال هذا، فإن ما زاد وفاقم من تخلى أحزاب اليسار عن دورها ووظيفتها الثقافية والفكرية والسياسية والاجتماعية، الذهاب بعيدًا في مساوماتها الأيديولوجية والثقافية العقيمة والمهينة مع القوى السياسية التي تتوسل الفكر الديني لفرض سيطرتها وسطوتها على المجتمع والوعي. فراحت تتعامل مع تلك القوى وكأنها معادل للدين نفسه، وليست مجرد قوى سياسية يقف اليسار على النقيض من مقارباتها الفكرية والاجتماعية والثقافية[6].

لقد اهتز ذلك اليسار وارتبك أمام صعود مدّ الإسلام السياسي، وبدلًا من التمسك بفكره وأيديولوجيته البديلة، حيث قام اليسار بوعي أو بدونه بالخلط ما بين احترام قناعات ومعتقدات الناس الدينية وحقها في الإيمان كما تشاء، وبين تمثل اليسار لتلك القناعات سلوكيًا في خطابه الاجتماعي والثقافي اليومي. هذا السلوك الانتهازي بامتياز أفقد تلك القوى أهم ركيزة من ركائز وجودها وهي الركيزة الفلسفية والأيديولوجية، وهنا لا يقصد بالركيزة الفلسفية الدوغما والجمود والتعامل مع النظرية كمقدس، بل يقصد جوهرها الجدلي ومنهج التفكير العلمي وما يترتب عليه من احترام للعقل ووظيفته والقدرة على رؤية تناقضات الواقع الاجتماعي[7]. فلم يتمثل اليسار وأحزابه فكرة ماركس: "إياكم والمساومة بالمبادئ، إياكم والتنازل النظري".

كما يضاف هنا بأن خيار الخطاب الاجتماعي والنضالات الداخليّة لم يُطرق بشكل جدي وقوي بالنسبة لأحزاب اليسار. فهو خيار دُفن تحت هيمنة "الوحدة الوطنية"، إلا أن هذه الأخيرة لم يعد لها في أيامنا -من دون مبالغة- أي قيمة حقيقيّة، في ضوء تجذر الانقسام الذي عرّض مفهوم الوحدة الوطنية لتآكل شديد، حتى إنه لم يبقَ منه غير سوط قمع وتخوين النضالات ضد القمع الاجتماعي، إن كان ذلك في مسائل الحريات الفردية، أو في مسائل الحقوق الاجتماعية والاقتصادية، والفساد والنهب وسلب لقمة العيش[8]. فالوحدة الوطنية كضرورة بل وممر إجباري لنا نحن الفلسطينيون، لكنها بحاجة لأساسها الاجتماعي والاقتصادي والسياسي المتين الذي يؤسس لوحدة وطنية قائمة على قاعدة بناء التوازن والتماسك الوطني – الاجتماعي الشامل، ولكن ليس الشمولي، الذي يذهب إلى إقصاء وإلغاء الآخر المختلف.

مما يضاف أيضًا، فإن أحزاب اليسار برمتها لم تفلح في أن تجد حلًا جدليًا لمعادلة جدلية اسمها "تداخل الوطني بالاجتماعي" فحتى المنظمات والأطر الجماهيرية التي بنتها، كي تكون رافدًا ورئة عملها الجماهيري المنظم انفصل جزء مهم منها عن فصائلها جراء ثلاثة عوامل منها[9]:

الأول : دواعي التمويل الأجنبي وحاجاته.

الثاني : تطور طموح قيادات هذه الأطر إلى أداء دور مستقل عن الفصائل.

الثالث : التطلع نحو المزيد من الديمقراطية بديلاً للمركزية البيروقراطية.

تأسيسًا على ما سبق، فإن واقع أحزاب اليسار هذا يعكس معضلات فلسفية واجتماعية على مستوى تعامل اليسار الفلسطيني مع الأسئلة والمهام الوطنية والاجتماعية، ذلك لأن تشكُل الظواهر، بما في ذلك نشوء الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، يأتي في سياقات سياسية واقتصادية واجتماعية موضوعية، وبالتالي فإن مواجهتها تستدعي بالضرورة النضال من أجل العمل لتأسيس سياقات وبنى بديلة. من هنا يبدأ النقاش... بمعنى هل أن أحزاب اليسار تطرح برامجها واستراتيجيات عملها بناءً على قراءة وتحليل علمي تاريخي - سياسي - اجتماعي طبقي للتناقضات والتحولات الداخلية والخارجية التي يواجهها المجتمع الفلسطيني.. أم لا؟[10].

وفي صلب هذه البرامج والاستراتيجيات كان من المفترض أن يُطرح التصورات عن المجتمع والعلاقات والفرد وصلته بالكل والحريات وغير ذلك؛ فالثورة التي هدفها تحرير الإنسان كان يجب أن تبحث عن كنه الإنسان الذي تريد أن تحرره. وفي قلب هذا الكنه لابد من تعريف الحرية التي يراد أن نصل إليها. إنها الحرية القائمة على الحقوق المتساوية للأفراد وعدم التمييز، وفصل الدين عن السياسة، وحماية الأفراد من بطش أصحاب السلطات السياسية أو الاقتصادية أو الدينية[11].

لكن، هل يمكن أن نعيد الاعتبار إلى الفرد/الإنسان وتحريره من العبودية التي فرضت عليه، تارة باسم الأيديولوجيا، وتارة باسم التنظيم الحديدي، وتارة أخرى باسم قدسية القيادة..الخ، دون إطلاق ديناميات التجديد التي تعتبر أن الإنسان نفسه هو مصدر التجديد من بوابة تجديد الذات والأشخاص معًا؟

اليسار.. عن التجديد:

لا يليق بأحزاب اليسار التي تتناول كثيرًا في أدبياتها كما خطاباتها الدعوة إلى الحداثة الاجتماعية التي تتضمن العلمانية والمواطنة والديمقراطية والسياسة والالتزام بقضية فلسطين والنهضة والتقدم والعدالة والمساواة والاشتراكية، أن لا تذوّتها في ممارستها الداخلية، وفي إغناء بنيّتها، وبالتالي أفكارها وممارستها بكل جديد.

لقد باتت أحزاب اليسار – منذ زمن بعيد نسبيًا – تأكل من رصيدها التاريخيّ الكفاحيّ والذي صنعته نضالات طويلة كبرى وأجيال سابقة، فهي في ممارساتها الرّاهنة تُسئ إلى هذا التاريخ وتأكل منه وتصادره يومًا بعد يوم وتعيش عليه، ومع الوقت بدأ يتحّول تدريجيًا إلى عبئ على واقع قيادي مترهل وعديم الكفاءة في مجمله، وشريحة تحتكر موقع القيادة وفقدت القدرة على الابتكار والخيال والتجديد تقف عاجزة أمام أسئلة الحاضر وتعقيداته الرّاهنة والاستثنائية؛ فكيف يُصدّق الشباب الفلسطيني والعربي خطابات اليسار التقليدي عن "الحرية" و " الديمقراطية " و " المساواة " وهو يرى أن حزب يساري يريد تغيير العالم وتحرير فلسطين بينما "يستنقع" أمينه العام في موقعه نصف قرن من الزمن؟

وعليه، هل يجوز لنا طرح سؤال: لماذا تكون القوى الدينية في الوطن العربي، المُحافظة والليبرالية وما بينها، أكثر قدرة على جذب واستيعاب الجيل الشاب بينما تفشل القوى القومية التقدمية واليسارية التي تدّعي - نظرياً- أنها أقرب إلى روح العصر والتطور والنهج العلمي وتتبنى مفاهيم ومقولات لا حصر لها عن التجديد والتغيير والديمقراطية والمساواة والتعددية. ولم يقتصر الأمر على فشل اليسار في تجديد نفسه، بل أصبحت أحزابه في معظمها قوى طاردًة للشباب وللأفكار الجديدة غير قادرة على الإنتاج النوعي في الإبداع الثقافيّ والفنيّ والفكريّ[12].

في هذا السياق تأتي قضية الشباب، حيث تضج أدبيات أحزاب اليسار وخطابها بالحديث عن قطاع الشباب بما يقارب الرومانسية من نوع إنهم "جيل المستقبل، وهم الأمل، وأن المجتمع الفلسطيني هو مجتمع شاب" وغير ذلك من التوصيفات، وكأن مقاربة قضية الشباب مجرد لغة ومفاهيم ايجابية.
ورغم كل ذلك يلاحظ عزوف شديد من قبل الشباب الفلسطيني عن العمل السياسي والانتماء التنظيمي، دون أن يعني ذلك غياب الحس والشعور الوطني العام عند الشباب، بل والمبادرة الفاعلة على صعيد المواجهة مع الاحتلال وصولا إلى الاشتباك الشجاع معه[13].

إذن الإخفاق أو الضعف في الوصول إلى قطاع الشباب انعكس على شكل "شيخوخة" في بنى قوى اليسار التنظيمية، وضعف عملية التجديد فيها، ذلك لأن عملية التجديد ليست مجرد ضم بعض الأفراد للهيئات القيادية في تلك التنظيمات، التجديد صيرورة اجتماعية تعبر عن التحولات في البنى الاجتماعية. ولكن كيف سيتحقق ذلك في ظل تكلس البنى التنظيمية، بل وتراجع حتى أشكال التنظيم التقليدية وغيابها، بحيث غابت معها عملية البناء الثقافي للشباب، مما أفقد الأجيال الجديدة المنتمية لقوى اليسار العمق الثقافي والمعرفي والفلسفي، وهو الأمر الذي نجحت فيه قوى الإسلام السياسي ببرامجها الاجتماعية والثقافية[14].

وبالقدر نفسه الذي ندعو فيه إلى التجديد، فإن الشباب اليساري مطالب أن يعيد قراءة التاريخ والتجارب الكفاحية وفق رؤية ثورية واقعية، فلا يهدم الماضي، إن النقد معولًا للبناء وليس للهدم فقط، كوننا لا ننطلق بأن التجديد مجرد "موضة" انتشرت ومطلوب أن نلاحق صرعتها، بل كونها ضرورة موضوعية وعمليّة دائمة ومتواصلة يفرضها منطق الحياة والتطور، وصيرورة تشمل كافة جوانب عمل اليسار وأحزابه، وبالتالي، التجديد ليس كلمة تقال، بل هي مضامين وتغيير جذري لأسلوب وعادات وطرائق عمل بالية تحتاج للتغيير... إن التجديد منهج حياة وممارسة شاملة تطال كافة جوانب العمل بهدف التطوير والتقدم الدائم للأمام[15].

إن بشرية الفكر الإنساني تأنف الجمود والتكلس وعدم التجديد، وهي لديها القابلية دومًا للتجديد بحسب مقتضى الأحوال والضرورة، والتجديد هنا لا يعني انقلابًا كليًا شاملًا، وإلا تغير الشيء نفسه فصار شيئًا أخرًا، ولكن التجديد يعني جعل الشيء الفكرة أو الموضوع أو النسق معاصرًا لمن يتعاطاه أو يتناوله أو يتماهى مع معطياته؛ بحيث يظل الجوهر كما هو أو التوجه العام على نفس المسار، فيما يسمح بأن يطال التجديد كل ما له قدرة أو إمكان على إحداث التطور والنهوض والقدرة على أداء الدور والوظيفة بحسابات معلومة وبتقدير عالٍ.

اليسار.. نحو المستقبل:

اليسار ليس كلمة أو صفة أو وصفة، إنه مشروع فلسفي - سياسي – اقتصاديثقافي - طبقي - عملي نضالي، إنه مشروع يسعى لقيادة المجتمع، وهذا لن يكون إلا بالمبادرة الفاعلة في الواقع والاستعداد للمواجهة والتضحية.

وما نسميه "النقد الذاتي" ومراجعة الذات، ليس المقصود منه جلد الذات والتباكي والعويل، ولا التبرير والتنظير الهش للفشل. إن ممارسة النقد الذاتي والمراجعة إجمالًا مسألة تتجاوز المفهوم النظري إلى إنتاج ما هو عملي على شكل إجراءات حقيقية ثورية وقرارات سياسية ومناهج عمل تقدمية قولًا وفعلًا؛ تجد ترجمة لها في المصانع والجامعات والشوارع والنقابات والجمعيات والمؤسسات الثقافية والمسرح ومراكز البحث العلمي ومعسكرات التدريب على السلاح. وهذا ما يدعو إلى تحصين وعي المجتمع والشباب منه بالذات، بالعلوم ومناهج التفكير العلمي، بعدم الركون إلى المناهج السائدة المتخلفة في مجملها، والتي تعمل على إعادة إنتاج التخلف باستمرار، وإحدى البوابات الضرورية لذلك أن تعيد أحزاب اليسار الاعتبار للمسألة الثقافية في صفوفها التي تضررت بصورة كبيرة، ولا نجازف لو قلنا إنها "غابت" عن أجندتها، حيث كانت إحدى الميزات التي يوصم بها أعضائها؛ فمسألة التثقيف الداخلي مسألة حيوية لليسار، وإعادة إنتاج ذاته بطرق علمية منهجية متطورة وهادفة إلى التغيير المجتمعي، وهذه مهمة لا تحتمل التأجيل، خاصة إذا كان "اليسار" يطمح أن يكون حاضرًا بقوة ومؤثرًا في عملية التحرر الوطني والاجتماعي الديمقراطي.

هذا هو جوهر دور اليسار الاجتماعي والسياسي والثقافي، هذا الدور لا يتحقق بمواقف وممارسة واستراتيجية تقوم على التردد والتشتت والالتباس والاكتفاء بالنقد والمعارضة الخطابية للقوتين الأساسيتين في الساحة الفلسطينية، أي حركتي فتح وحماس، ذلك أن دور قوى اليسار الفعلي يتجاوز النقد نحو تأسيس البديل، وعلى مختلف المستويات... ثقافيا وتنظيميًا وعمليًا.. أي بمعنى قيادة المواجهة السياسية والاجتماعية[16].

إن المطلوب من أحزاب اليسار الفلسطيني ولكي تتجاوز الواقع القائم، أن تُلقي بثقلها لقيادة القوى الاجتماعية، وهذا لن يتحقق من خلال الاكتفاء بنقد برنامج القوى النقيضة؛ فدور اليسار يتحقق بالأساس من خلال النجاح في اقناع الطبقات الاجتماعية بجدوى برنامج اليسار ذاته، وقدرته على قيادتها فعليًا، غير أن تحقيق هذا التجاوز يتطلب بنى تنظيمية مناسبة وقادرة على خوض المواجهات السياسية والاجتماعية، وقادرة على قيادة الطبقات الشعبية ثقافيًا وعمليًا، خاصة وأن الاخفاق في وعي التحولات التي تجري في الواقع، يقود إلى ممارسة سياسية وثقافية تتسم بالهروب والتبرير و"المسكنات السياسية".

وفي السياق ذاته، فإن اليسار مدعو إلى زيارة جديدة في التاريخ العربي ومنه الفلسطيني، طالما يرفض تنميط وتعليب العقل، وإغراقه في الأوهام وبعدم جدوى التغيير والابتكار.. نحن مدعوون لقراءة التاريخ جيدًا، القائم على العقل النقدي، وعلى النقد والدراسة النقدية، ويشمل ذلك مناهج الحياة بمجملها، بدءًا من مناهج التربية والتعليم[17].

بالاستناد لما تقدم ، تواجه أحزاب اليسار الفلسطيني اليوم جملة من التحديات المصيرية التي تستدعي الفعل والمبادرة الخلاقة لكي تكون تلك القوى بمستوى المهام والدور المُلقى على عاتقها سياسيًا واجتماعيًا وكفاحيًا. فهل تملك هذه الأحزاب القدرة والإرادة على إعادة تجديد ذاتها داخليًا؟ وهل هي قادرة على صياغة استراتيجية موحدة لكي تجيب على الأسئلة الحارقة التي يواجهها الشعب الفلسطيني، سياسيًا واجتماعيًا واقتصاديًا؟ وهل قادرة على تقديم نفسها كقوة سياسية واجتماعية وثقافية ونضالية لكسر معادلة الاستقطاب القائمة في الواقع الفلسطيني؟ والأهم هل هي ببناها الراهنة تملك إمكانية التجدد والانطلاق والإبداع؟ أم أنها أصبحت محكومة بتلك البنى؟

مهما تكن الإجابة فإن وجود اليسار كان ضرورة في الماضي، ولا يزال ضروريًا لمستقبلنا العربي، رغم دعاة الاستثنائية العربية، الذين يضعون المجتمعات العربية خارج التاريخ.

اليسار، في التحديد الأخير، هو النقد الوطني البنّاء من وجهة نظر الحداثة الكونية والتحرر الوطني، والدفاع عن فلسطين من دون أوهام، وهوية اليسار من تنظيم النقد الجماعي، الذي يعثر، بعد زمن على أشكال الحزبية الملائمة[18].

لهذا فإن اللحظة مناسبة لكي تنهض أحزاب اليسار الفلسطيني لتعيد صياغة وتجديد مشروعها واستراتيجيتها الوطنية التحررية التقدمية كمهمة وطنية عاجلة، بما في ذلك إعادة تجديد مشروعها الاجتماعي الثقافي الذي يدافع عن حقوق جماهير الشعب الفلسطيني الذي دفع ويدفع ثمن القوى المتخلفة والنيوليبرالية، هذه المهمة في حال تفعيلها ونجاحها ستكون أيضًا مفيدة لكل من حركة فتح وحماس لتعيدا تقييم برامجهما وخياراتهما السياسية والاجتماعية، بهذا المعنى هي مهمة وطنية بامتياز. وهذا يتطلب أن تغادر أحزاب اليسار الفلسطيني دوائر الأزمة، ومغادرة ثقافة التنافس فيما بينها، والاشتغال على توفير شروط بناء "بديلها" السياسي والاجتماعي والاقتصادي والثقافي الموحد. "والنجاح في هذه المهمات/الأهداف موقوف على الاحتكام لسلطة العقل وأن تصدق الأفعال الأقوال، أي في العلاقة العقلانية بين الفكر والممارسة والبنية التنظيمية القادرة على القيام بذلك"[19].

التأسيس للمستقبل، ينطلق من تأكيد مفاهيم العقلانية والموضوعية والنسبيّة وما يجري على منوالها، بحيث يكون ذلك التأسيس تقدميًا في جوهره وأن لا يحمل وعيًا زائفًا، وهذه المهمة المصيرية لا تستدعي أن "يُنكل" اليسار بتاريخه وماضيه، وعليه فإن النقد الذاتي والمراجعة، يجب أن تنطلق من الواقع الراهن، وهي متشربة وهاضمة جيدًا لهذا التاريخ/الماضي الذي فيه الكثير مما يحق لأحزاب اليسار أن تعتز بل وتفخر به، وتدافع عن استثنائيته في العديد من المراحل، وما بذله أجيالها من تضحيات عزيزة، لكن تبقى القيمة الرئيسية هي أن نذهب نحو بناءً جديدًا من خلال استخلاص الدروس والعبر المطلوبة، وهذا من صلب التجاوز للواقع الحالي نحو المستقبل.

 

المراجع:

[1]. مجد كيال: اليسار الفلسطيني: الأزمة جوهرية، الأمل وليد المرحلة، موقع السفير العربي، 15 شباط (فبراير) 2019:

http://assafirarabi.com/ar/24385/2019/02/15/

2. غازي الصوراني: الماركسية وأزمة اليسار العربي وسبل النهوض، صحيفة الرافد الإلكترونية، 16 حزيران (يونيو) 2017:

http://www.alraafed.com/2017/06/16/9866/

3. غازي الصوراني: عن أسباب الضعف الفكري والسياسي داخل فصائل أحزاب اليسار العربي وتزايد مساحة الاغتراب فيها، موقع الحوار المتمدن، 22 حزيران (يونيو) 2016: http://www.m.ahewar.org/s.asp?aid=510304&r=0

4. عبدالله بلقزيز: في ماركسية اليسار العربي، موقع التجدد، 4 آذار (مارس) 2019: http://altajadud.com/%D9%81%D9%8A-

5. المصدر نفسه.

6. نصار إبراهيم: واليسار أيضًا يتحمل مسؤولية في اغتيال العقل!، موقع بوابة الهدف الإخبارية، 5 تشرين أول (أكتوبر) 2016:

http://hadfnews.ps/post/21329/

7. المصدر نفسه.

8. مجد كيال: اليسار الفلسطيني: الأزمة جوهرية، الأمل وليد المرحلة، مصدر سبق ذكره.

9. محمد صوان: اليسار الفلسطيني.. بين التشظي والمهمات الثقيلة!..، موقع بوابة الهدف الإخبارية، 27 شباط (فبراير) 2017:

http://hadfnews.ps/post/26008/

10. نصار إبراهيم: واليسار أيضًا يتحمل مسؤولية في اغتيال العقل!، مصدر سبق ذكره.

11. عاطف أبو سيف: الجبهة الشعبية الصراع نحو اليسار، موقع بوابة الهدف الإخبارية، 14 كانون أول (ديسمبر) 2015:

http://hadfnews.ps/post/10644

12. خالد بركات: عن اليسار ومقولات التجديد مرة أخرى، موقع الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الالكتروني، 9 شباط (فبراير) 2017:

http://pflp.ps/ar/index.php?act=post&id=14697

13. نصار إبراهيم قوى اليسار الفلسطيني ومعضلاتها!، موقع بوابة الهدف الإخبارية، 4 أيار (مايو) 2017:

http://hadfnews.ps/post/28423

14. المصدر نفسه.

15. جورج حبش : وثائق المؤتمر الخامس (كلمة)، الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، 1992.

16. نصار إبراهيم قوى اليسار الفلسطيني ومعضلاتها!، مصدر سبق ذكره.

17. نايف حواتمة: أزمة المشروع الوطني "مراجعة نقدية، دار التقدم العربي للصحافة والطباعة والنشر، بيروت، ط.3، 2019.

18. فيصل دراج: كريم مروة القلق والمقلق، في نحو نهوض جديد لليسار في العلم العربي (حوارات مع أطروحات كريم مروة)، تحرير: حلمي شعراوي و عبد الغفار شكر، مكتبة جزيرة الورد، القاهرة، ط.1، 2011.

19. ماهر الشريف: عن إشكاليات تجديد المشروع الاشتراكي (أفكار أولية)، في نحو تجديد المشروع الاشتراكي- بحوث ومناقشات مهداة إلى مهدي عامل، دار الفارابي، بيروت، ط.1، 1997.