Menu
حضارة

هراوات العار

أرشيفية - الشرطة في غزة

خاص بوابة الهدف

أُنظر في العينين جيدًا وأنت تهوي بهراوتك، راقب انعكاس صورتك في عيني من تشج رأسه، فمهما ارتفع صوت التبرير في جوقة الكذب خلفك، أنت لا تشج إلا رأسك، ولا تقلع إلا عينك، بهذا القمع الذي تحيقه بأبناء شعبك، ولا معنى لأي تبرير أو ذريعة تسمعها للمواصلة في هذا الطريق.

يدرك الأعم الغالب من أهالي قطاع غزة أن الحصار هو السبب الأبرز لمعظم المآسي المعيشية والاقتصادية التي تلحق بهم، ويدركون كذلك دور العقوبات المفروضة من السلطة الفلسطينية في رام الله في زيادة هذه المعاناة لحدود لا توصف، ولكن هذا الجمهور وكل عاقل يدرك دور إدارات الانقسام في زيادة معاناة الشعب الفلسطيني، سياسيًا، ووطنيًا، واقتصاديًا، ومعيشيًا، وآثار سياساتها المُدمرة على هذا الشعب.

هناك نقاط أخرى أساسية لا يمكن إغفالها في مُقاربة حدثي الاحتجاج والقمع في غزة، الأولى منها حق الجمهور في المعارضة والتظاهر ضد السياسات الحاكمة أي كان مدى جودتها أو رداءتها، واعتبار القمع الأمني جريمة إنسانية وأخلاقية ووطنية، هذا فيما يتعلق بالحكومات والشعوب في الظرف الطبيعي لدول مستقلة تتمتع بسيادتها وتعيش في ظل نظام سياسي موحد، ولكن في ظرف الاحتلال ومقاومة الشعب له، لا غنى عن وحدة الصف، وعن الإيمان الحقيقي بقدرة هذا الشعب وصوابية خياراته، والانحياز له، في موقفه، وفي معاناته، وفي احتجاجه، وإن التنكر لهذه الحقوق الواجبة لشعبنا هو محض سير في طريق للهلاك.

إن الهراوات التي تنزل على مجتمع المقاومة وبيئتها الحاضنة وجماهيرها، هي طعنات غدر لهذه المقاومة، ولمشروع التحرر الوطني الفلسطيني، وإن استخدام خطاب المقاومة أو صورتها أو رموزها لتبرير هذا القمع، هو تمادي في الخطايا، قد يجده أصحابه نافعًا اليوم، ولكنه سيجر الويل والتدمير علينا جميعًا، بما سيخلّقه من شكوك في خطاب المقاومة ومعانيه.

لنتدبر مسألة محاولات إلصاق هراوة تنزل على رؤوس الناس، بفكرة وقيمة المقاومة التي يفترض أن تدفع العدوان عنهم، لا يمكن إلا إدانتها، وفضح كذبها، والإشارة للمسؤولين الحقيقيين عن هذه المعاناة التي يتعرض لها الجمهور.  فلن تحمِ الهراوات أصحاب المصالح، ولن تسمح لهم بالاستمرار في الاعتياش على معاناة شعبنا، ولكنها للأسف ستتكفل بتقويض قدرات هذا الشعب على مواجهة الاحتلال، عبر زرع مزيد من الانقسام في صفوفه، وتجييش بعضه ضد بعض، وهذا كله يجب أن يقع تحت خط أحمر وطني، يمنع على القوى الوطنية تجاوزه.

إن المطلوب اليوم من كل عاقل وطني شريف، ومن كل فصيل ومركّب في المنظومة الوطنية، أن يرفض القمع، ويعمل ضده، ويناضل لأجل حق هذا الشعب في العيش الكريم، وفي استعادة وحدته الوطنية في وجه الاحتلال، هذه مهمات لا تقبل التهاون أو التأجيل، فما هو قادم حقًا خطير.