Menu
حضارة

دراسة.. رعاية الأحفاد تُطيل العمر!

تقول الدراسة إن الأجداد والجدّات الذين يساعدون من فترة إلى أخرى برعاية الأحفاد يعيشون لفترة أطول بخمس سنوات على الأقل

بوابة الهدف_ وكالات

ينصح خبراء ألمان ومختصون في تدريب الأجداد وخاصة منهم الجدد بعدم التدخل في جميع تفاصيل تربية الأحفاد وعدم الضغط على الآباء الجدد بملازمتهم في بيوتهم وبالتعليمات الأبوية بل الاكتفاء بمساعدة أبنائهم في العناية بالأحفاد بشكل عملي.

ولا يعد الانسجام الأسري بين الأجداد وأبنائهم وأحفادهم مشكلة بالطبع، بحسب أندريا هاجن-هرباي، مستشار في الاتحاد الألماني للقابلات التي تقول إنه "أحيانا يشعر الآباء الشباب بأنهم يعانون من توقعات كثيرة من جانب الأجداد ويرفضون بشكل قاطع نصائحهم غير المرغوبة وتعليماتهم الأبوية”.

الرغبة في القيام بدور فعال في حياة الأحفاد هو ظاهرة جديدة نسبيا. ويشير إكارت هامر، أستاذ طب الشيخوخة الاجتماعي في الجامعة البروتستانتية للعلوم التطبيقية في لودفيجسبورغ بألمانيا إلى أن “الأشخاص يصبحون الآن أجدادا في عمر الخامسة والخمسين في المتوسط، إذن لديهم نحو 20 عاما لقضائها مع أحفادهم ويريدون الاستمتاع بها من البداية”.

ولكن كيف يفعلون هذا دون إنهاك الآباء الشباب باهتمامهم الزائد؟

تقول هاجن-هرباي “يجب أن يفكروا في نوع المساعدة التي ستقابل بالامتنان حقا خصوصا في الأشهر ما بعد الولادة”، مستشهدة بالمساعدة العملية مثل الطهي أو التسوق أو الغسيل أو دفع الرضيع في عربته حتى يتسنى للأم أخذ قسط من الراحة.

ويقدم هاينتس هيلجرس رئيس “الرابطة الألمانية لحماية الأطفال” التي تقدم دورات خاصة للأجداد، نصيحة من أجل الانسجام الأسري بعد ميلاد الحفيد مفادها السؤال عن الذي يحتاجه الطفل دون أن يجثم الجد على صدر الأسرة الشابة بتواجده المستمر.

ويؤكد هامر، أستاذ طب الشيخوخة الاجتماعي، ضرورة ألا يتدخل الأجداد في طريقة تربية الأحفاد. ونصيحة هامر للأجداد الجدد هي: لا تجعلوا أحفادكم محور مشروع آخر العمر.

ويوضح أنه إذا كنت جدا أو جدة قلبا وقالبا، فسوف تواجه وقتا عصيبا عندما لا يعود أحفادك بحاجة إليك، وعندما يبلغ الأجداد الخامسة والسبعين في المتوسط، حينها، سيكون أصدقاؤهم وهواياتهم وناديهم في انتظارهم.

وكانت دراسة سابقة قد كشفت أن رعاية الأحفاد يمكن أن تساعد في إطالة عمر الأجداد بمقدار خمس سنوات على الأقل. وقيم فريق البحث معدلات البقاء على قيد الحياة لأكثر من 500 شخص من ألمانيا وسويسرا تتراوح أعمارهم بين 70 و103 أعوام.

وركز الباحثون على من يقدمون الرعاية للآخرين بانتظام بصفة عامة وعلى الأجداد الذين يحرصون على الاعتناء بأحفادهم بصفة خاصة.

ووجدوا أن العناية بالأحفاد أطالت في عمر الأجداد لمدة وصلت في بعض الأحيان إلى عشر سنوات، بينما امتدت أعمار الذين يعتنون بالآخرين بشكل عام، حتى وإن كانوا خارج نطاق أسرهم، لفترة بلغت سبع سنوات.

وقال الباحثون في دورية التطور والسلوك البشري إن التفرغ لتربية الأحفاد قد يكون له أثر سلبي على كبار السن ولكن المساعدة في التنشئة من آن إلى آخر يمكن أن تكون مفيدة لهم.

وفى المجمل بعد حساب عمر الأجداد وحالتهم الصحية العامة تبين أنه على مدار 20 عامًا كانت نسبة الوفيات بين الأجداد الذين ساعدوا في تربية أحفادهم أقل بالثلث عمن لم يساعدوا في تربية الأحفاد.

ونصف الأجداد الذين ساعدوا في تربية الأحفاد كانوا على قيد الحياة بعد عشرة أعوام من إجراء أول مقابلة لهم مع الباحثين. وكان الأمر كذلك أيضًا بالنسبة لمن ليس لهم أحفاد ولكن ساعدوا أبناءهم الكبار بطريقة ما مثل المساعدة في أعمال المنزل على سبيل المثال، وعلى العكس فإن نصف المشاركين في الدراسة الذين لم يساعدوا الآخرين على الإطلاق توفوا بعد خمس سنوات من بداية الدراسة.

وخلصت الدراسة إلى أن الأجداد والجدات الذين يساعدون من فترة إلى أخرى في رعاية الأحفاد أو يقدمون المساعدة لآخرين في مجتمعهم يعيشون لفترة أطول من غيرهم. واعتبرت الباحثة من جامعة بازل في سويسرا سونيا هيلبراند أن "عدم الاتصال بالأحفاد على الإطلاق يمكن أن يؤثر سلبيا على صحة الأجداد والجدات". موضحة أن الصلة بين الأجداد والأحفاد قد تكون آلية ومتجذرة في ماضي تطورنا عندما كانت رعاية الأطفال أمرًا حاسمًا لبقاء الجنس البشري.

المصدر "جريدة العرب"