Menu
حضارة

الكنيست 21: المعارضة لاتقدم سوى نسخة من الوضع الراهن

بوابة الهدف - إعلام العدو،ترجمة خاصة

كان واقع حال اليسار الصهيوني ومعارضو نتنياهو عموما قبل أربع سنوات يقول بأن إعادة انتخاب نتنياهو تعني استمرار الوضع الراهن،، والمفارق للواقع هذه المرة أن المعارضة في سباقها مع نتنياهو إنما تعرض في الحقيقة وحرفيا استمرار الوضع الراهن، وهوة أمر أسوأ بكثير من نتنياهو.

يناقش مايكل أمير مان على موقع مجلة 972+ في هذه المقالة حقيقة السباق الذي يخوضه نتنياهو بين الاستقالة واليأس وهما عنواني الحمللات الانتخابية المضمنان.

هذه المرة، تبنى المتحدون الرئيسيون لنتنياهو منبراً هو في الأساس مجرد نسخة أكثر قبولا من الوضع الراهن، استمرار الاحتلال، لا رفع الحصار عن غزة، والمزيد من العقاب الجماعي والسياسات القمعية. لا يوجد دافع لحل النزاع، و إن "إسرائيل" التي يقودها بيني غانتز ستجعل مجرد الواقع الواقعي التمييزي وغير الديمقراطي أجمل، مما يقلل من أي ضغط دولي لتغيير المسار.

الفرق الواضح الوحيد بين الإدارة الحالية والبديل "الأزرق والأبيض" هو عدد أقل من اليمينيين المتطرفين في الحكومة، ورئيس وزراء ظاهريًا أقل فسادًا، وبعبارة أخرى، هذه المرة من حولها المنافسون الذين يقدمون الوضع الراهن باعتباره رؤيتهم - الاستقالة.

نتنياهو، في الوقت نفسه، يتخذ خطوات كبيرة نحو اليمين، حيث قفز فوق الخطوط التي اعتقد الكثيرون أنه لن يعبرها، في مواجهة تهم الفساد وكادر من الجنرالات الذين يتنافسون على استبداله، مهد رئيس الوزراء مستقبلاً سياسياً لنفسه، إذا تم تكليفه بتشكيل حكومة رابعة على التوالي، فقد يضع "إسرائيل" - فلسطين على طريق أسوأ بكثير من أي شيء سابق.

خلال ما يقرب من عشر سنوات احتل فيها نتنياهو مكتب رئيس الوزراء على التوالي، كانت كل حكومة من حكوماته - والمناخ السياسي المصاحب لها - أكثر قومية ويمينية من سابقتها، انتقلت قائمة رغبات اليمين من القوانين والسياسات والإجراءات ببطء ولكن بثبات من لوحة الرسم إلى كتب القانون إلى العالم الحقيقي.

صدرت قوانين للحد من الخطاب الذي يتحدى الروايات الصهيونية، وكبح جماح ومضايقة حقوق الإنسان والجماعات المناهضة للاحتلال ولإبقاء الانتقاد في الخارج، وإضفاء شرعية على سرقة الأراضي الفلسطينيةونزع الشرعية عن المقاومة الفلسطينية بأقل أِكالها عنفا، وأمرت الحكومة بفتح النار على المتظاهرين في غزة، وقررت سرقة ملايين الدولارات من عائدات الضرائب الفلسطينية، وتجريد اللغة العربية الفلسطينية من مكانتها كلغة رسمية في "إسرائيل"، ووضع خطة لتهجير عشرات آلاف الفلسطينيين البدو، وتجريد المئات من الجنسية وأقامت حكومة نتنياهو صداقات مع زعماء العالم الذين يغازلون معاداة السامية وفي نفس إقناع العالم بأن انتقاد السياسات "الإسرائيلية" والأيدلوجية السياسية هي معاداة للسامية.

لن يتم تقوية وتسيير وتقييد التيارات الأيديولوجية التي قادت كل تلك السياسات والقرارات التشريعية إذا قام بنيامين نتنياهو بتشكيل حكومته القادمة مع أكثر تشكيلة متطرفة من الأحزاب اليمينية التي جمعها على الإطلاق، وهذا يعني، أبعد من اليمين من المجموعة الحالية من العنصريين والمتطرفين الذي أحاط به.

من أجل المرجع: تشمل الحكومة الإسرائيلية الحالية نائب وزير دعا الفلسطينيين بأنهم ليسوا بشرا، ووزير دولة هدد الفلسطينيين بنكبة ثالثة، و تضم الحكومة الحالية وزيرًا قارن بين طالبي اللجوء والسرطان، وانضم إلى الحشود التي تبنت التصفية العرقية.

كبار المسؤولي نادوا بانتظام، بتنفيذ العقاب الجماعي ضد الفلسطينيين وغيرهم، وتبنى حزب الليكود الحاكم الضم، كهدف سياسي، واستخدم العديد من الوزراء هدم القرى الفلسطينية بأكملها لكسب نقاط سياسية و لقد اتهم نتنياهو نفسه منتقديه بأنهم خونة، وحذر من أن ما يقرب من ربع أصوات المواطنين "الإسرائيليين" (العرب) يشكلون تهديدا للبلاد، ودائما يقول إنه لن ينهي الاحتلال أبدا.

وكل ذلك كان بدون حزب كاهانا "القوة اليهودية"، الذي سيتمسك نتنياهو بأفكاره إذا احتاج إليها لتشكيل حكومة، وفي تلك المرحلة، لن يستغرق الأمر الكثير لإزالة القيود و لن يكون لدى الحكومة المقبل موشيه كحلونالذي يشكل قوة مانعة من نوع ما، لتعديل القوانين الأساسالتي تسمح للكنيست بتجاوز المحكمة العليا، كما ترغب إيليت شاكيد، الكثير من الليكود بشدة، و لن يحتاج الأمر إلى تغيير دور المدعي العام بحيث لا يكون في وضع يسمح له بالوقوف في وجه أكثر السياسات فظاعة وقمعًا وظلمًا وتمييزًا، و لن يستغرق الأمر ضغطًا محليًا أكبر بكثير قبل أن لا يكون تهديد الضربة الدولية كافياً لمنع قطار الضم من مغادرة المحطة، وفي عصر ترامب، خاصة بدعم من قادة أوربيين من أمثال فيكتور أوربان فليس للتهديد الدولي أي أفق.

يحذر المحللون منذ سنوات من أن الوضع الراهن للاحتلال لا يمكن تحمله، كانت هذه الإنذارات تُصوَّر عادةً لزيادة الإلحاح الملحوظ للتوصل إلى حل الدولتين وإنهاء الحكم العسكري غير الديمقراطي على ملايين الفلسطينيين، لكن الخطر هنا أكبر بكثير من مجرد إصدار شهادة وفاة لحل الدولتين.

يكمن الخطر الحقيقي في أن الحكومة "الإسرائيلية" اليمينية المخولة، بعد أن أثبتت لشعبها أن السلام المتفاوض عليه ليس خيارًا، مستعدة لتجربة بديل، و الخطر الحقيقي هو ما ستفعله الحكومة، التي تعتمد سلطتها على الأحزاب ذات الأيديولوجيات التي تطالب بطرد الفلسطينيين، في المرة القادمة التي ستتاح لها الفرصة لتغيير الوضع الراهن بشكل جذري، الخطر الحقيقي هو إلى أي مدى ستذهب الحكومة القومية المتطرفة التي أبدت بالفعل رغبتها في إسكات المعارضة، في هذا المسعى. في الوقت الذي أصبح فيه اليأس السياسي يغلف المعسكر المناهض للاحتلال في السنوات الأخيرة، خاصة في عهد ترامب.