على مدار الساعة
أخبار » آراء

غسان كنفاني الدائم الحضور

12 تشرين ثاني / يوليو 2015

مادياً، لم أعرف غسان كنفاني يوماً و لم ألتقه، فقد فجروه مذ كنت في سنة عمري الثامنة، لكنني عشتُ آثاره كلها، فقد كتبتُ في مجلة الهدف بشكل متقطع منذ بداياتي، ثم عملت فيها لمدة عقد و نصف و لا زلت حتى اليوم. كان غسان قد أسس وترأس تحرير الهدف كمجلة حرة تُعنى بالسياسة و الثقافة و الفكر بمعناهما العميق مما جعلها أهم مجلات الثورة الفلسطينية و منبراً لكل الأصوات الحرة. بكل لؤمٍ و مسؤولية، اختار غسان شعاراً لمجلة الهدف منذ تأسيسها يقول " كل الحقيقة للجماهير". كان مسؤولا كبيراً في الجبهة الشعبية، و قائداً مهماً، لكن الأهم أنه كان روحاً مبدعةً متمردة وفيةً لشعبه و لكل صرخة حرة في العالم. في مكتب الهدف، آثار غسان لا تزول، طرقات قلمه المتوترة على الطاولة، فنجان القهوة السائل على الأرض، و الأوراق الفوضوية في غير مكان، نداءات استغاثاته لا تزال تُسمع، أنَّاتُ ابتهالاته و سيل كلماته الراسخه لا تزال تهز الستارة المغبرة على شُباك مكاتبنا، فتخلق كل يوم نغمةً جديدةً. تركنا له في مكتب المجلة في مخيم اليرموك ركناً خاصاً به، و تمثالاً كبيراً، أجزمُ بأن هناك الآن من يحلم بتحطيمه، لكن هذا ليس مهماً فالتمثال سيء الصنعة فنياً، ولم يعجبني يوماً، هناك تمثال مصقول تماماً يقف شامخاً داخل كل حر في العالم ، تمثال للكنفاني غير قابل للتحطيم .

رأي الكاتب لا يُعبّر بالضرورة عن رأي "البوابة".

وليد عبد الرحيم

مقالات أخرى للكاتب
انشر عبر