Menu
حضارة

ارحموا رمضان من أفعال السرقة

طلال عوكل

الكثيرون يتحدثون عن شهر رمضان على أنه شهر الخير، لكن الكثيرون أيضاً يمارسون الاحتيال، والسرقة، خصوصاً من جيوب الفقراء، بعض الفضائيات، وشركات الاتصال، تقوم خلال شهر رمضان بتقديم برامج ومسابقات هي أشبه بالقمار بل إنها أسوأ من لعبة القمار، بعضهم يقدم إغراءات بالذهب، أو بالسيارات أو بالكاش، والبيوت، حتى يعتقد البعض أن تقديم المساعدة والخير هو الدافع من وراء هذه المسابقات.

شركات الاتصالات متواطئة ومشاركة بل متورطة في هذه السرقات ومنها أيضاً من يقدم هذه البرامج، من خلال إرسال رسائل قصيرة بأسعار مرتفعة.

ثمة إغراءات للمحتاجين، الذين ينتظرون سقوط الأموال أو الجوائز عليهم من السماء فيكتشفون أنهم ينتظرون السراب، ولا شئ سوى الحسرة على مبالغ دفعوها ذهبت ثمناً للخديعة، وبعضهم يشعر في نهاية المطاف أنه ليس أكثر من مغفل.

يستدرجون البسطاء من خلال أسئلة سهلة، يمكن لأي  إنسان أن يجيب عليها وأن تعذر عليه الإجابة عن بعضهم فليس له إلاّ أن يسأل من حوله، أو أن يجد الإجابة عبر الانترنت.

عندما يعجز الحرامية عن استدراج البعض الذي يتجلى بقدر من الحذر، يقومون بمخاطبة باسمه أو برقم موبايله، يطلبون منه البيانات الشخصية كالاسم والعمر، والمهنة...إلخ، حتى يشعر وكأنهم اختاروه لكي يحصل على الجائزة المرجوة، لكن المحصلة تكون أنهم دفع نحو ثلاثين شيكلاً للإجابة عن الأسئلة المتعلقة بالبيانات الشخصية.

في الواقع فإن هذه البرامج، تجمع ملايين الدولارات من الناس فقط من خلال الأسعار العالية مقابل لرسائل القصيرة.

التي يذهب جزء منها لصالح شركات الاتصال، والجزء الأكبر لصالح من يقدمون هذه البرامج.

بعض هذه البرامج، تجمع الأموال، ولا تعلن عن النتائج أي أنهم يتمنعون عن تقديم الجوائز التي يعلنون عنها، إذا هم لم يجمعوا أضعاف أضعاف ثمن الجوائز التي يفترض أن يقدموها.

بصراحة يحول هؤلاء شهر رمضان، إلى مناسبة لسرقة الفقراء والمحتاجين، ذلك أن الأغنياء لا يحتاجون لمثل هذه الجوائز، فهم يعرفون كيف يحصلون على المال بدون هذه المقامرة.

في الواقع، فإن لاعب القمار تتوفر لديه فرص للربح أو الخسارة لكن الأغلبية الساحة من المشاركين في هذه البرامج ليس لديهم أي فرصة سوى الخسارة، ارحموا رمضان وارحموا الفقراء؟