Menu
حضارة

رغم كل شيء نتنياهو لا يريد التصعيد ولكنه لا يعرف ماذا يفعل

بوابة الهدف - متابعة خاصة

في الوقت الذي يواصل فيه جيش الاحتلال الصهيوني حشد قواته على حدود قطاع غزة، ووسط تعليقات متضاربة حول وقف إطلاق النار، أو حتى في حالة تأكيده، ومدى نجاعة هذا الوقف وقدرته على الصمود، قال مسؤول صهيوني سياسي كبير إنه "لا يوجد اتفاق بشأن وقف لإطلاق النار ونحن مستعدون لشن ضربات أشد"، زاعمًا أن جيشه كانت له الكلمة الأخيرة في هذه الجولة.

هذه التصريحات تأتي بعد ساعات من وصول رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو إلى الكيان عائدا من واشنطن، بعد أن قطع زيارته  التي كان من المفترض أن تستمر أسبوعا للمشاركة في مؤتمر لجنة العلاقات الأمريكية –الإسرائيلية "آيباك".

نتنياهو بدأ مشاورات أمنية حثيثة هي استمرار للمشاورات التي كان أجراها مع رؤساء الأمن هاتفيا، مع بدء العدوان الصهيوني الأخير على قطاع غزة، وكان صرح أثناء لقائه بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن " إسرائيل "سترد بقوة على هذا العدوان الوحشي" على حد تفوهه.

في سياق متصل، تناقضت التصريحات والتعليقات الصهيونية على الأحداث الأخيرة، ولكنها أجمعت على أن لدى الكيان وقت قصير جدا ليحدد ما سيفعله تجاه غزة، مع الاقتراب المتسارع لموسم الانتخابات التشريعية، بعد أسبوعين تقريبا، ومهرجان اليوروفيجن الذي ينعقد في تل أبيب واقتراب عطلة عيد الفصح اليهودي.

ورأى أليكس فيشمان في يديعوت أحرونوت إن الجيش لايتم إرساله إلى غزة للقضاء على "نظام حماس" وإن توجيهات القيادة السياسية للجيش كانت ولا تزال تدفع حماس إلى العودة إلى دولة ضعيفة - تم ردعها ، لكنها ما زالت مسؤولة في غزة، وأضاف التحليل إنه لتحقيق هذا الهدف ، يتعين على الجيش تقويض القدرات العسكرية لكل من حماس والجهاد الإسلامي. في وقت من المشكوك فيه أن يتمكن الجيش من إعادة عقرب الساعة إلى الوراء إلى تفاهمات 2014، ولذلك فإن المزيد من المؤشرات تقول إن الجيش الصهيوني يستعد لمعركة اجتياح للقطاع المحاصر، وكانت القيادة الجنوبية في جيش العدو تستعد على مدى السنوات الثلاث الأخيرة بقيادة الجنرال هرتسل هاليفي لوضع عقيدة قتالية للتعامل مع الوضع من ضمنها الحاجة للسيطرة المطولة على قطاع غزة نتيجة للعمل العسكري.

وأضاف فيشمان إن هذه العقيدة العسكرية وضعت حيز التنفيذ فعليا أرضا وجوا بعد تولي أفيف كوشافي منصبه كرئيس للأركان، حيث أصبحت الاستعدادات لتدمير القوة العسكرية لحماس هي الشغل الشاغل لجيش الدفاع الإسرائيلي. وكان كوشافي قد حدد في تقييمه أن الوضع سيتصاعد هذا العام بعد 11 جولة من التصعيد حدثت عام 2018.

وتشير تحليلات العدو أنه بالنظر إلى الأحداث التي ينتظرها الكيان من الانتخابات ، ويوروفيجن وعطلة عيد الفصح ، فإن الجيش لايملك إلا وقتا قصيرا جدا والعملية يمكن أن تنتهي فقط كجولة أخرى من الألعاب النارية الكبرى.

يذكر أن وزير الحرب السابق أفيغدور ليبرمان قد أوصى ذات مرة الحكومة بأن تنفذ "إسرائيل" خطة كانت تستند في الأساس إلى غارات جوية ، والتي ادعى أنها كانت ستجلب الهدوء إلى غزة لسنوات. رفض مجلس الوزراء هذا.

ولكن رغم ذلك يبدو أن نتنياهو يرغب في الهدوء، ويريد استعدادا للانتخابات، أن يواصل سياسته التي اتبعها خلال الشهور الماضية، عبر رفض مستمر لعملية استراتيجية واسعة في قطاع غزة.

وتشير تقارير صهيونية أخرى أن المستوى السياسي والأمني الصهيوني لايعرف فعلا ما الذي تفكر فيه المقاومة في غزة، لذلك فإنهم ينتظرون الوفد المصري لكي يواصل جهوده التي يبدو إنها أصبحت حاجة ملحة للكيان أكثر مما هي لغزة.

بعد ذلك تبقى الحقيقة التي يجب الانتباه لها، إن الحرب حاجة حيوية للكيان الصهيوني، ولكن ليس الآن، وبالتالي فإن التحليلات التي تقول إن المسألة ليست هل ستقوم الحرب بل متى؟ تبدو صحيحة في هذه المرحلة.