Menu
حضارة

الحركة الأسيرة: بوصلة نحو فلسطين

بوابة الهدف

منذ البدايات الأولى لتشكّل الحركة الوطنية الأسيرة داخل سجون الاحتلال، ونضالاتها ضد سياساته القمعية داخل السجون والمعتقلات، حافظت الحركة على حضور ثابت في الوعي الجمعي للفلسطينيين، ليس بوصفها تعبير عن معاناة الأسير فحسب؛ ولكن كبوصلة وطنية تشير دومًا نحو الاشتباك مع الاحتلال كطريق نحو فلسطين.

تمزُج بيئة الأسر بين التوق الإنساني الفردي للحرية، وبين التحرر الوطني العام، أي حرية الشعب من كلّ أشكال الاخضاع والاحتلال. إن فكرة السجن تقوم على إخضاع الإنسان وحرمانه من تقرير أفعاله ومصيره، وكذلك يقف الاحتلال كمشروع ضخم للإخضاع يحول دون الشعب الفلسطيني وحقه في تقرير المصير ونيل الحرية. هذه الوحدة الشعورية، وذوبان الهم الفردي بالهم العام واختلاطهما الحميد، يمنح الحركة الوطنية الأسيرة تلك البنية القيمية التي تؤهلها للعب دور وطني كبير، يتجاوز بكثير البعد الرمزي، ليشغل مهمات تنظيمية، وتنظيرية، وسياسية، ومع التراجع العام للمشروع الوطني الفلسطيني، ولأداء مكونات الحركة الوطنية، باتت الحركة الأسيرة تتقدم لتسد ثغرات هذا التراجع، من خلال التطوع لأدوار الاشتباك البطولي مع منظومة القمع الصهيونية داخل السجون، دفاعًا عن حقوق الأسرى وعن الحقوق الوطنية ككل، مشكلة نموذج قيادي وقيمي يدعو الكل الفلسطيني للاقتداء به.

في التجسيد الميداني المباشر للصراع بين الشعب الفلسطيني والمشروع الصهيوني، يتخذ هذا الصراع شكل متراص من نقاط ومجالات الاشتباك، التي يتصدى فيها الإنسان الفلسطيني لبرامج وممارسات وجرائم الاحتلال، واحدة من أهم هذه الاشتباكات وأكثرها قدرة وغزارة في المنتوج القيمي كانت ولا زالت الحركة الوطنية الأسيرة، التي تتعرض حاليًا لجزءٍ من الهجمة الصهيونية العامة على شعبنا، ولكنها تشكل نموذج خاص ومميز في التصدي لهذه الهجمة، متغلبة على مصاعب الانقسام، والتشتت السياسي الفلسطيني، والتراجع العام وطنيًا . وإلى جانب الضرورة الوطنية والإنسانية التي تلزم كل وطني غيور، وكل إنسان حر بالتضامن والإسناد للأسير في مواجهته مع منظومة القمع الاحتلالية، هناك فرصة وطنية ونافذة للأمل يفتحها الأسرى بهذا النضال، للالتحاق بهم في هذه المواجهة، واتخاذها كأداة توحيد وتجميع للقوى الشعبية والوطنية المتضامنة معهم والساعية لاسنادهم، هذه فرصة لحراك شعبي موحد، بمشاركة الكل الوطني، يساند الأسرى وينتفض لأجل كرامتهم، ويوسع مساحة الاشتباك مع الاحتلال، ويقلص مساحة الخلاف الداخلي الفلسطيني.