Menu
حضارة

تصريحات نتنياهو وعندما يعيد السياسي الفلسطيني اختراع العجلة

بوابة الهدف - أحمد مصطفى جابر

في الواقع إن تصريحات نتنياهو حول ضم الضفة الغربية المحتلة أو أجزاء كبيرة منها، تثير الكثير من الشكوك ليس حول هذه التصريحات، بل حول ردة الفعل الفلسطينية الرسمية، عندما يتصرف سياسيو السلطة وكأنهم اكتشفوا الذرة، بعد سماع تصريحات نتنياهو، هل فوجئتم حقا أيها السادة.

متى كانت آخر مرة سمع فيها الفلسطينيون بموافقة صهيونية على إقامة دولة فلسطينية، ومتى كانت آخر مرة سمعوا فيها عن تفكيك المستوطنات، أو الانسحاب من معاليه أدوميم أو القبول الصهيوني بالحد الأدنى من الحقوق الفلسطينية.

وكأننا نعيد اكتشاف الماء، وهذا إن دل فإنما يدل على حالة الفشل والعجز المزمن اللذان تعاني منهما السياسة الفلسطينية التي تعجز عن تقديم بديل جدي قادر على التصدي للسياسات الصهيونية القديمة المتجددة، والتي لايفعل نتنياهو شيئا سوى أنه يخلصها من أقنعتها المتعددة وينفض الغبار عنها، ويعيد ترويجها في وقت مناسب له تماما، فكل "إسرائيل" ستصوت بعد يومين لليمين ولليكود ونتنياهو، ليس لأن اليسار مع المصالح الفلسطينية بل ببساطة لأنه ليس لديه ما يقوله أكثر من نتنياهو وحتى عندما يعيد تكرار أقوال "بيبي" فإنه يبدو متلعثما وقاصرا عن الإيفاء بالمتطلبات المتوحشة للاجماع  القومي الصهيوني.

ما قاله نتنياهو اليوم قاله قبل أربع سنوات وأيضا عشية الانتخابات للكنيست، وقد وعد حينها في مقابلة تلفزيونية بأنه لن تكون هناك دولة فلسطينية تحت حكمه، وتراجع عن ذلك التصريح بعد بعد أيام قليلة من الفوز ، ولكن فقط أولئك الذين أرادوا تصديقه فعلوا بالفعل الذين أعجبهم التضليل الذي يضعهم فيه، السياسيون الفلسطينيون في رام الله وبعض العرب أو الكثير منهم بالأحرى.

السبت عاد نتنياهو من جديد ليعرض نفسه تماما تحت الأضواء الكاشفة ويتخلص من الغمز واللمز حول سياسته وردا على سؤال لامعنى له في مقابلة تلفزيونة قال نتنياهو بأنه نعم، سيضم المستوطنات بشكل لالبس فيه.

على سؤال فارغ في مقابلة تلفزيونية عما إذا كان سيضم كتلة من مستوطنات الضفة الغربية في فترة ولايته المقبلة ، أجاب بشكل لا لبس فيه بالإيجاب.

وطبعا تعهد نتنياهو يبدو إنه لا يفاجئ أحدا غير الفلسطينيين، ولكنه لايفادئ أي أحد يتابع فعليا السياسة الصهيونية خلال السنوات الأخيرة، ويتابع نتيناهو في طريقة تشكيل ائتلافاته الحكومية، فهم يتحدثون عن الضم دائما، بل هو موضوعهم المفضل، في اللقاءات مع المستوطنين العطاش للدم الفلسطيني، وفي المهرجانات الثقافية الراقية في تل في وقت سابق نشر ميكاه غودمان في مجلة أتلانتيك الأمريكية مقالا زعم إنه خطة من ثماني نقاط تم الاتفاق عليها "لتقليص" النزاع بدلاً من حله، غودمان ، المفكر العلني الصاعد الذي يدعي رفض اليمين واليسار ، يبث فكرة لا تقل عن خطة ضم من نتنياهو.

بعد وضع الطرق المختلفة التي ستستمر بها "إسرائيل" في السيطرة على الضفة الغربية بشكل أو بآخر كما تفعل اليوم ، على الرغم من منح الفلسطينيين بعض تصاريح البناء الإضافية واستبدال بعض نقاط التفتيش بطرق جانبية منفصلة ، يقدم غودمان ما يلي:

خطة غودمان ، على عكس حيلة نتنياهو لحشد القاعدة اليمينية عشية الانتخابات ، مصممة ، على حد تعبيره ، لتكون شيئًا يمكن أن يحصل عليه كل "الإسرائيليين" اليهود ، من اليسار إلى اليمين، إنها ببساطة خطة للإجماع القومي الصهيوني بصرف النظر عما إذا كان المتلقي يمينيا أو يساريا، من نطاء ميرتس أو مستوطني "القوة لإسرئايل، ببساطة: الاحتلال سيدوم إلى الأبد.

في مناسبات لايمكن إحصاءها، تعهد نتيناهو بإبقاء السيطرة الأمنية بالكامل على غرب نهر الأردن، ولايوجد أي شخص يزعم إنه يقف على يسار نتنياهو مستعد لمناقشة هذا الأمر وإعلان التخلي عن السيطرة أي إنهاء الاحتلال. والفرق بين نتنياهو وغودمان، إنه بينما يبدو نتنياهو فجا بإعلانه دوام الاحتلال، فإن غودمان يسعى إلى تسهيله، وجعله مريحا ومربحا.

ولكن هل هناك فرق فعليا بين خطط نتنياهو أو غودمان، وبين الواقع على الأرض اليوم؟ ألا يبدو الوضع الراهن، بدون الضم، وبدون إنهاء الاحتلال أكثر ربحية "لإسرائيل"؟

ويبقى السؤال معلقا: ما هو المفاجئ، ولماذا دائما نعيد اكتشاف العربة في تحليلنا لهذا الكيان المحتل، ومتى سندرك كفلسطينيين، أننا لسنا معنيون بالنقاشات الداخلية في الإجماع القومي الصهيوني، ونبدأ ببناء إجماع قومي فلسطيني حقيقي وجدي وقابل للتشغيل؟