Menu
حضارة

للمعركة عنوان

خاص بوابة الهدف

بدأت معركة "الكرامة ٢" كما أطلقت عليها الحركة الوطنية في سجون الاحتلال، وكما في بداية كل معركة يصطف البشر كل إلى جانب فريقه، وهنا لا موضع للتساؤل عن اصطفاف الفلسطينيين لجانب أسراهم، ولكن عن الترجمة العملية لهذا الاصطفاف.

في السجن الصغير والزنازين الضيقة يخوض الأسير معركته من خلال الإضراب عن الطعام، كأداة أساسية يقدم فيها استعداده لفقدان حياته للحفاظ على كرامته الشخصية والوطنية، وفي السجون الكبيرة التي صنعها المحتل في أرض فلسطين، يبدو أمام الجمهور الفلسطيني سلة أدوات أوسع نسبيًا للانضمام لهذه المعركة، وهنا يأتي السؤال الأول حول وجود أو عدم وجود برنامج إسناد وطني متفق عليه للأسرى في هذه المعركة، أو حول وجود برنامج وطني لتوسيع أشكال ونقاط الفعل الوطني والاشتباك مع الاحتلال تعتبر معركة الأسرى جزء منه.

بعد سنوات النضال الفلسطيني الطويل، إن أسئلة من هذا النوع لا تقع المسؤولية عن إجابتها على العاتق الفردي للمناضل الفلسطيني، فلقد أنتج هذا الشعب قوى وفصائل منظمة من واجبها تقديم الإجابة على مثل هذه التحديات، وهنا نحن أمام اختبار جدّي آخر لقدرة هذه الفصائل والقوى على القيام بواجبها ومسؤولياتها الوطنية، وهو السؤال الذي ما انفك يطرح نفسه عند كل محطة وطنية، ما يفاقم من المعضلات التي تطرحها هذه التحديات طبيعة الظرف الإقليمي والدولي الضاغط لتصفية القضية الفلسطينية، وحالة التشرذم والتفتت الوطني التي يعيشها المشهد الفلسطيني، في ظل انقسام مستمر، وعقوبات تقوض عوامل صمود شعبنا.

هذه الظروف وإن بدت كعوامل كابحة للقيام بالدور الوطني المطلوب في تصعيد الكفاح ضد الاحتلال، إلا إنها بالأساس تبدو كمهام وتحديات تُبرز الحاجة لمزيد من العمل الوطني، وتوضح ضرورة استنهاض القدرة الوطنية والفصائلية للقيام بالمهمات الوطنية المطلوبة، بل إن المعركة الحالية التي يبدأها الأسرى موحدين ووفق برنامج نضالي متفق عليه، تشكل نموذجًا ومدخلًا لاستعادة العمل الوطني الوحدوي المشترك القادر على تحقيق الإنجازات الوطنية والتصدي للمؤامرات التصفوية.

نماذج وحدة الأسرى النضالية، وغيرها من الأطر والتشكيلات الوحدوية تشكل عامل جذب للجمهور الفلسطيني مجددًا باتجاه ميادين العمل الوطني وساحات المواجهة مع الاحتلال، فيما تشكل نماذج الانقسام والعقوبات والصراع السلطوي عامل إحباط هائل لهذه الجماهير، ومن هنا فإن دور القوى الوطنية أولًا هو الالتئام وتشكيل لجنة وطنية موحدة لدعم إضراب الأسرى، وتصعيد أشكال الكفاح ضد الاحتلال ومساحات الاشتباك معه، وأوسع من ذلك فإن واجبها الوطني هو العمل على الالتئام الوطني سواء عبر "الإطار القيادي الموحد/ لجنة تفعيل منظمة التحرير"، للبحث الجاد في خطة عمل وطني لمواجهة محاولات تصفية القضية والحقوق الفلسطينية.

هذا التكرار في سرد المهمات الوطنية المعروفة، والذي قد يبدو مزعجًا للقارئ، نأمل أن يكون مزعجًا أكثر للسياسي الفلسطيني، ومحفزًا إضافيًا له لتجاوز التمترس الضيق في مستنقع صراعات السلطة، لجهة الانفتاح نحو الأمل الكبير للجماهير الفلسطينية، في الانتصار لطريق الوحدة والحرية والاستقلال.