Menu
حضارة

تحليلقضايا الأمن القومي الصهيوني في الكنيست 21

بوابة الهدف - أحمد مصطفى جابر

انقشع غبار المعركة الانتخابية الصهيونية، وكما هو واضح، يبدو إن نتنياهو في طريقه لولاية خامسة، محطما الرقم القياسي لأول رئيس وزراء في الكيان ديفيد بن غوريون، وفي هذا الإطار يمكن الحديث عن انتصار ساحق لليمين الديني القومي الصهيوني المتطرف، ممثلا بحزب الليكود وحلفائه، وممثلا إضافة إلى استمرار حكم نتنياهو في صعود القوى اليمينية الدينية الأكثر تشددا، ما يؤهلها للعب دور ربما يكون حاسما في السياسات القادمة، مع الأخذ بعين الاعتبار وجود خلافات جوهرية بين هذه القوى، أو تحديدا بينها وبين حزبي أفيغدور ليبرمان الروسي العلماني (إسرائيل بيتنا) ، ولكن يبدو أن نتنياهو أجاد اللعبة الانتخابية وبناء الأحلاف حيث يقدم نفسه على يمين الخريطة السياسية وسدا في وجه ما يزعم إنه مشروع يساري كان يقوده بني غانتز وفريقه، وبنفس الوقت يظهر نفسه أكثر اعتدالا من القوى اليمينية المتشددة المنضمة إلى حلفه.

بعيدا عن النتائج التفصيلية للانتخابات، التي ستصدر رسميا غدا بعد الانتهاء من فرز صناديق الجنود والدبلوماسيين والتي من غير المتوقع أن تؤثر كثيرا في هذه النتائج، نستعرض هنا مواقف الأحزاب الصهيونية الأبرز من ما يسمى قضايا الأمن القومي التي يواجهها الكيان الصهيوني، طبعا هناك أحزاب لن يتم استعراضها بعد ثبات خروجها من السباق.

يستند هذا العرض إلى ما البرامج المعلنة للأحزاب في منصاتها الانتخابية وكيف برزت في البرامج والحملة الانتخابية، وهذه القضايا هي: الدولة الفلسطينية و القدس ، وقطاع غزة، والمستوطنات، والتهديد الإيراني و الساحة الشمالية والعلاقات مع الولايات المتحدة ويهود الشتات، والقانون الوطني والجيش "الإسرائيلي" والجنود الأسرى.

وسنتناول هنا مواقف الأحزاب التي تجاوزت نسبة الحسم، فقط، في قضايا الأمن القومي الصهيونية المتعلقة بالدولة الفلسطينية و القدس والاستيطان وغزة. على أن نتبع باستعراض مواقفها في باقي قضايا الأمن القومي الصهيوني.

اتحاد الأحزاب اليمينية (خمس مقاعد تؤهله للتلاعب بالحكومة)

وهو الحزب الذي وقف وراءه نتنياهو لكسب مزيد من الأصوات لليمين، ويرى هذا الحزب في موضوع الدولة الفلسطينية أنه لايوجد أراض محتلة وأن كل فلسطين التاريخية هي "أرض إسرائيل" وبالتالي موضوع الدولة الفلسطينية مرفوض جملة وتفصيلا من قبل هذا الحزب. وفي موضوع الاستيطان، يتبع نفس النهج طبعا، فلا تفكيك لأي مستوطنة باعتبار تلك "أرض إسرائيل" ورفض أي نوع من أنواع تقليص الاستيطان أو الحد منه أو تجميده.

الليكود (35مقعد)

لايعترف الليكود بأراض محتلة و لايرى أي فرصة لإقامة دولة فلسطينية، ويرى أن الضم هو الحل النهائي للضفة الغربية، وفي سياق المناورات يتحدث الليكود أحيانا عن دولة فلسطينية منزوعة السلاح (حكم ذاتي ) في المنطقى أ وب، رغم أن هناك صوت قوي يدعو لضم الضفة بالكامل ورفض إقامة دولة فلسطينية، وسبق للجنة المركزية في الليكود أن استنت قرارا بضم مناطق واسعة من الضفة الغربية تتجاوز حتى المنطقة ج. وفي موضوع غزة يتبع الليكود نفس السياسة التي تقول إنه لايوجد أراض محتلة وتبدو سياسته غامضة ارتباطا بقوله أيضا أن "إسرائيل" ليست مسؤولة عن قطاع غزة، مع مواصلة التهديد بالضرب بيد من حديد ضد غزة بسبب المقاومة ورغم ذلك يقود الليكود سياسة الحصار المميت على القطاع وهناك أصوات تشجع إعادة احتلال القطاع. في موضوع القدس يتبع الليكود موقفه بأنه لايوجد أرض فلسطينية محتلة، والقدس عاصمة موحدة وأبدية "لإسرائيل".

العمل (هزيمة مدوية بست مقاعد فقط)

يرى حزب العمل أن رؤيته السياسية تقوم على ترتيب إقليمي مع الفلسطينيين والدول العربية المعتدلة وإنشاء دولة فلسطينية منزوعة السلاح ويبقى عودة الأسرى الجنود شرطا مسبقا لأي ترتيب

حول القدس، يطرح الاحزب استفتاء حول مخيمات اللاجئين حول القدس، على خلفية الالتزام بالحفاظ على القدس كعاصمة أبدية "للدولة القومية للشعب اليهودي" ويرى الحزب إنه يجب على "إسرائيل" أن تقود بشجاعة قرارًا مبدئيًا بشأن مستقبل مخيمات اللاجئين والقرى الفلسطينية شعفاط ، العيسوية وغيرها، في إطار تعزيز جهود الانفصال.

بخصوص غزة، يرى الحزب ضرورة وضع خطة قابلة للحياة تؤدي إلى حل سياسي مع حماس ، وإلى تجريد غزة من السلاح وضمان الهدوء والقوة للمستوطنات في "غلاف غزة" ، والسعي لـ "وقف الإرهاب" مع إضعاف حماس بشكل منهجي، ويؤيد الحزب حملة عسكرية ضد "العناصر الإرهابية" المتطرفة في قطاع غزة ، برئاسة حماس ، تقوية السكان المدنيين في قطاع غزة ، وإنشاء محور دولي يتخطى حماس بالتوازي مع الإجراءات الإنسانية ، وغيرها من المقترحات. ويدعو الحزب إلى وقف البناء الاستيطاني خارج الكتل التي لايقبل بتفكيكها.

التوراة اليهودية المتحدة (ثمانية مقاعد تعزز مكانته)

أيضا هذا التحاف الأرثوذكسي الذي يمثل القوى اليمينية الدينية الأكثر تطرفا في الوسط اللأشكنازي يرفض الاعتراف بوجود أراض فلسطينية محتلة، تبعا للأيدلوجية الدينية التي تحدد الضفة الغربية تحديدا كأرض الميعاد اليهودي. بخصوص غزة، لايوجد مرجع يوضح موقف هذا الحزب، وبالنسبة للاستيطان ينسجم موقف مع اعتبار أنه لايوجد أراض فلسطينية محتلة أصلا. وكذلك موقف الحزب من قضية القدس.

"إسرائيل بيتنا" (يحافظ على قوته بخمسة مقاعد ويطمح لدور)

يقول حزب الروس الذي يقوده أفيغدور ليبرمان وزير الحرب السابق أنه سيعمل على تحقيق تسوية إقليمية. على عكس المفهوم الثابت للأطراف الأخرى ، يدرك هذا الحزب أن نزاع دولة "إسرائيل" ليس فقط نزاعًا إقليميًا مع الفلسطينيين ، بل هو نزاع ثلاثي الأبعاد: صراع مع الدول العربية والفلسطينيين و"العرب الإسرائيليين"، لذلك ، يجب أن يكون الترتيب مع الفلسطينيين جزءًا من ترتيب شامل يتضمن اتفاقات مع الدول العربية وتبادل الأراضي والسكان "العرب الإسرائيليين"، لم نعثر على مرجع يوضح الموقف من غزة، مع الأخذ بعين الاعتبار تصريحات ليبرمان يوم كان وزيرا للحرب وبعدها وهي تصريحات تتلخص بضرورة سحق غزة وتوجيه ضربة قوية جدا وربما وصولا لاعادة احتلالها، وأيضا لم نعثر في برنامج إسرائيل بيتنا على مرجع يحدد موقف هذا الحزب من الاستيطان. وكذلك في موضوع القدس.

كلنا: (4 مقاعد)

يرى الحزب أن لدى السلطة الفلسطينية و"إسرائيل" نزاع طويل الأمد حول حقوق الشعب الفلسطيني، والحزب يعارض قيام دولة فلسطينية بين البحر الأبيض المتوسط ​​ونهر الأردن.، ويشجع حزب "كلنا " التعاون الاقتصادي الذي سيمكن الشعب الفلسطيني من العيش في رخاء اقتصادي أفضل، حسب تعبيره، . فيما يتعلق بنطاق صلاحيات الإدارة الذاتية للفلسطينيين ، فإن حزب "كلنا" يترك القضية للتفاوض مع قيادة الشعب الفلسطيني، ويرى أن السلام مع الفلسطينيين يجب أن نتقدم بموجب صيغة السلام مقابل السلام ، مع الاعتراف "بالحق التاريخي للشعب اليهودي" في دولة يهودية في "أرض إسرائيل". وفي موضوع القدس سرى الحزب القدس كموحدة وعاصمة "لإسرائيل".

يرى الحزب كغيره أن حماس هي منظمة إرهابية استولت على قطاع غزة من السلطة الفلسطينية بعد عامين من فك الارتباط، الذي قاده شارون، يقول الحزب إنه غير مستعد لمواصلة الموقف الذي "يعض فيه الفلسطينيون اليد التي تطعمهم". حسب زعمه ومن أجل خلق واقع جديد ، سيقوم حزب "جميعنا" بترويج خطة "الجدار الحديدي" لفك الارتباط التام عن قطاع غزة على مدار خمس سنوات. وفي موضوع الاستيطان تعهد الحزب بالحفاظ على الكتل الاستيطانية بما يتوافق مع المصالح الأمنية.

الأزرق والأبيض (35مقعدا حتى الأن)

يرى هذا الحزب المتناطح بالأصوات مع الليكود والمهزوم في التحالفات والذاهب للعمل في صفوف المعارضة، أنه لن يكون هناك فك ارتباط ثاني، أو تحرك أحادي الجانب يقود "العدو" إلى استنتاج مفاده أن مقاومته العنيفة قد أثبتت جدواها، ويؤكد أنه ضد تكرار هذا الخطأ "الانسحاب من غزة"، وسيطالب بطرح أي قرار سياسي تاريخي على " الشعب" من خلال استفتاء أو موافقة الكنيست بأغلبية خاصة، وكان تعهد ببدء مؤتمرا إقليمي مع الدول العربية التي تطمح إلى الاستقرار في حال فوزه، وتعميق عملية الانفصال عن الفلسطينيين مع الحفاظ على المصالح الأمنية التي لا هوادة فيها "لدولة إسرائيل" وحرية عمل "الجيش الإسرائيلي" في كل مكان. القدس في برنامج هذا الحزب عاصمة "موحدة وأبدية لإسرائي" ولايمكن تقسيمها.

في غزة ، يرى الحزب إنه يجب اتخاذ خطوة مزدوجة: من جهة ، رد قوي على أي استفزاز وعنف ومن ناحية أخرى ، تحرك مشترك مع العناصر الإقليمية التي ستقدم لسكان غزة حياة أفضل، ويرى أن القاعدة الأولى للحرب على الإرهاب هي دق إسفين بين السكان و حماس وهذا لن يحدث إلا إذا تم تنفيذ سياسة المبادرة على الصعيدين العسكري والسياسي والاقتصادي. هذا ليس تناقضًا ، ولكن العكس: يكمّل الذراعين بعضهما البعض على زعمه. وفي موضوع الاستيطان تعهد الحزب بتعزيز الاستيطان وتمكين اليهود بالعيش بأمان أينما كانوا.

ميرتس (4 مقاعد)

يدعو ميرتس إلى إنهاء الاحتلال والتوصل إلى اتفاق يؤدي إلى قيام دولة فلسطينية إلى جانب "دولة إسرائيل"، ويعتقد أنه ينبغي "لإسرائيل" أن تتبنى مبادرة الجامعة العربية وأن تعلن الحكومة "الإسرائيلية" بمبادرة منها أنها تتمسك بتسوية سياسية تقوم على تقسيم الأرض على أساس حدود عام 1967.

تنظر ميرتس إلى قطاع غزة كجزء من أراضي الدولة الفلسطينية ولا تعتبر الحكومة المنقسمة بين الضفة الغربية وغزة مصلحة "إسرائيلية"، وطالما تم الحفاظ على غزة ككيان مستقل ومنفصل عن الحكومة المركزية في رام الله ، يجب الحفاظ على تعاون عملي هادف من أجل تمكين تطوير قطاع غزة لصالح سكانه ، بغض النظر عن الطرف الذي يسيطر عليه، وتقول نيرتس إنها تعمل لرفع الحصار عن غزة و تعتقد ميرتس أن أي تغيير في السياسة "الإسرائيلية" تجاه غزة سيؤدي أيضًا إلى تحسين أمن ورفاهية مستوطني محيط غزة ، الذين يعيشون حاليًا تحت تهديد أمني دائم.

يرى ميرتس أنه كجزء من اتفاق السلام ، سيكون هناك عاصمتان في القدس، حيث الأحياء اليهودية في"إسرائيل" ، والأحياء الفلسطينية - فلسطين ، والترتيبات الخاصة في الحرم القدسي، ويرى أن معنى الاتفاق هو تقسيم السيادة السياسية مع الحفاظ على السلامة البلدية للمدينة ، لصالح جميع سكانها وزوارها. وفي الوقت نفسه ، سيتم إيقاف سياسة طرد السكان الفلسطينيين من منازلهم في الجزء الشرقي من المدينة وسيتم منع استفزاز المستوطنين في الأحياء الفلسطينية. سيتم إلغاء قانون أملاك الغائبين وسيتم الاعتراف بملكية سكان القدس الشرقية في المنازل التي كانوا يعيشون فيها خلال الحكم الأردني في القدس الشرقية ، وإمكانية إلغاء وضع الإقامة لسكان القدس الشرقية. سيتم منح الجنسية الإسرائيلية لسكان القدس الشرقية الذين يرغبون في القيام بذلك بشكل مشترك لصالح الطرفين. وفي موضوع الاستيطان يدعو ميرتس لتجميد فوري للاستيطان.

شاس (عودة قوية بثمانية مقاعد)

شاس أيضا تبعا لعقيدته الأيدلوجية وكممثل لليهود الشرقيين المتدينين لايعترف بوجود أراض محتلة، وبخصوص غزة لايوجد مرجع يبين موقف شاس، وفي موضوع المستوطنات يتبع نفس منهج عدم الاعتراف بالاحتلال.