Menu
حضارة

تحليلنتائج الكنيست في 2019 في نظرة مقارنة : نسب وأرقام ..تفكك وتكتل

بوابة الهدف - أحمد مصطفى جابر

كشفت الانتخابات الصهيونية الأخيرة، عن ظاهرتين متلازمتين، نتج عنهما ظواهر أخرى، ولعل الظاهرة الأولى تتجسد في التغيرات الكبيرة على الأحزاب، من تشكل وتفكك، تحالفات واندماجات، صعود وتهاوي، ولكن الأمر اللافت أن هذه التحولات لم تؤثر على الظاهرة الثانية التي اتسمت بها هذه الانتخابات وهي ثبات الكتل وتوزعها.

وفي الوقت الذي تصر فيه التحليلات الصهيونية على أن الفرز القائم الآن بين كتلتين كبيرتين محددتي المعالم هما اليسار واليمين، فإننا نذهب في التحليل واستنادا إلى برامج مجموع الأحزاب، ومواقفها السياسية (باستثناء ميرتس وقائمتين عربيتين نسبيا في الحدود الشكلية) إلى أن الانقسام هو في الواقع بين ما يمكن الاصطلاح على تسميته اليمين أ واليمين ب، أو اليمين في طبعتين يفرق بينهما ليس حزب أو برنامج سياسي أو رؤى فكرية، بل رجل واحد، يمكن القول أن الانقسام بين كتلتين هما "البنيامينيين، أو الليكوديين للتسهيل) وبين (اللابنيامينيين أو الـ أنتي بنيامين نتنياهو).,

وقد عرضنا في الهدف سابقا، العديد من القراءات لهذه الخريطة السياسية لانتخابات الكنيست الصهيونية 21، والتي بينت بشكل واضح ان الصراع كان يدور حول استمرار بنيامين نتنياهو من عدمه، وصولا إلى شعار (إلا بيبي) شعار يفضح طبيعة الخريطة الصهيونية، وشخصانيتها بعيدا عن جوهر البرامج السايسية. في هذا النص سنلقي الضوء بشكل معمق على الظاهرتين وما تعنيه التفاعلات في كل منهما وآفاقهما، وإن كنا نأخذ بعين الاعتبار تنويه لجنة الانتخابات المركزية حول إمكان حدوث تغييرات إلا أن هذا وإن كان مستبعدا فإنها إن حدثت ستكون تغييرات طفيفة لن تؤثر على هذا التحليل.

تفكك وتكتل

بالعودة إلى الظاهرة الأولى، ظاهرة التفكك والاتحاد، والتلاشي التقريبي، فقد شهدنا السقوط المدوي لحزب العمل، والذي كان الظاهرة ربما الأكثر بروزا، وهي هزيمة تاريخية لم يشهدها هذا الحزب في تاريخه، رغم تعرضه للانتكاس الكبير وبداية التهاوي في انتخابات 2009 عندما حصل على 13 مقعدا فقط ولكنه عاد للتعافي النسبي للغاية في انتخابات 2013 ليحوز على 15 مقعدا، ثم إنه واصل التقدم في انتخابات 2015 ليقفز من جديد إلى 24 مقعدا، في إطار المعسكر الصهيوني (التحالف بين العمل وهاتنوعا) ولم يتمكن من المحافظة عليها في الانتخابات الأخيرة ليستقر فقط على ست مقاعد تمثل حزب العمل لوحده بعد تفكك المعسكر الصهيوني، ما اعتبر كارثة في صفوف الحزب، يتم تحميلها لسياسات آفي غاباي بينما تذهب تحليلات أكثر جدية، لإرجاع هذا السقوط لتهاوي قيم حزب العمل التاريخية وميوعة برنامج السياسي وعدم قدرته على تحدي القيم الليبرالية اليمينية التي يطرحها ليس فقط الليكود بل منافسون آخرون أراد أن يشاركهم أو اقترب من مساحتهم الفكرية مثل "هناك مستقبل" وكذلك "كلنا" في طرحه الاجتماعي.

بالمثل تهاوت مقاعد القوائم العربية، بعد تفكك القائمة المشتركة التي شكلت قفزة، في التصويت العربي بسبب الأمل الذي انبعث عن وحدة الأحزاب العربية، بغض النظر عن مدى رومانسية هذا الأول أو مفارقته للوقائع السياسية التي تحكم الكيان الصهيوني.

عموما في عام 2009 كان هناك ثلاث قوائم عربية تنافست على الأصوات العربية طبعا فيما بينها، وبين الأحزاب الصهيونية أيضا، هي (بلد) و(رعام-تعال) و(حداش) وكان نصيبها 3- 4-4 على التوالي. وكانت النتيجة نفسها وبذات توزيع المقاعد للقوائم الثلاث في انتخابات 2013.

في انتخابات 2015، تمكنت هذه القوى من توحدي نفسها في (القائمة المشتركة) لتنال 13 مقعدا، وكما قلنا، كان التصويت لها محمولا على أجنحة تفاؤل بوحدة سياسية سرعان ما تحطمت، وإذا كانت قد تمكنت من اختراق جدار المقاطعة من جهة وتقليص التصويت للأحزاب الصهيونية من جهة أخرى بسبب هذه الأملال، إلى إن صخرة الواقع حطمت هذا الإطار، لتعود القائمة للتفكك من جديد، إلى قائمتين غريبتين في تشكيلهما التحالفي هما (راعم-بلد) الذي نال 4 مقاعد و(حداش –تعال) بست مقاعد. وهذا ترافق مع عودة جدار المقاطعة ليشتد وانخفاض كبير في نسبة التصويت وأيضا تحول المصوتين إلى الأحزاب الصهيونية من جديد.

بالنسبة لحزب ميرتس فإن هذا الحزب يواصل وقوفه على حافة الموت البطيء غير قادر على التقدم خطوة واحدة، رغم التغيرات النسبية التي حدثت عليه، إذ كان قد نال في انتخابات 2009 ثلاث مقاعد، ارتفعت في 2013 إلى ست مقاعد، ثم في 2015، 2019 واصل انخفاضه ليحصل على 5، ثم 4 على التوالي.

سنتجاوز هنا أحد مركبات عام 2009 الكبرى وهو حزب كديما الذي حصل على 28 مقعدا، كونه لم يستمر في الانتخابات التالية، وبالعودة إلى الليكود فقد واصل هذا الحزب تقدمه بتذبذب، ففي 2009 حصل على 27 مقعدا، ثم حصل بتحالفه مع "إسرائيل بيتنا" عام 2013، في قائمة "الليكود-بيتنا) على 31 مقعدا، ولم يؤثر على الحزب خروج "إسرائيل بيتنا عام 2015 ليحصل على 30 مقعدا لوحده، تمكن من رفعها إلى 36 كما شهدنا في الانتخابات الأخيرة.

كانت حصة "إسرائيل بيتنا" 15 مقعدا عام 2009، وفي 2013 اندمج مع الليكود ويظهر تهاوي قوته في الانتخابات التالية حيث لم يتجاوز عام 2915 المقاعد الستة التي خسر أحدها عام 2019.

الحزب الآخر الذي حافظ على تواجده في الكنيست باستمرار، كان شاس، الذي يعاني من تصدعات كبيرة ولكنه صمد رغم ذلك كممثل نسبي للمزراحيين المتدينين، فنال عام 2009 أحد عشر مقعدا حافظ عليها عام 2013، إلا إنه انخفض بحد عام 2015 عند سبعة مقاعد، ربح عليها مقعدا إضافيا في 2019.

يهوديت هتوراة، حصل على 5 مقاعد فقط عام 2009 وأصبحت 7 عام 2013، ولكنه بقي متذبذبا بست مقاعد ثم سبعة عامي 2015، 2019 على التوالي.

كانت حصة البيت اليهودي عام 2009 ثلاث مقاعد، ارتفعت إلى 12 عام 2013 بعد اتحاده مع "الاتحاد الوطني"، انخفض إلى 8 عام 2015، وفي الانتخابات الأخيرة انقسم البيت اليهودي إلى مكوناته مع انسحاب نفتالي بينت وإيليت شاكيد وتشكيلهما حزب (اليمين الجديد) الذي لم يتجاوز العتبة، بينما نجح البيت اليهودي بالاتحاد مع أحزاب يمينية صغيرة بدعم و تشجيع من بنيامين نتنياهو ليحصل التحالف الجديد على خمس مقاعد فقط.

لابد من التطرق في هذه المقارنة إلى حزب "هاتنوعا" الذي كان قد حصل في انتخابات عام 2013 على ست مقاعد، شجعته وحزب العمل على الاندماج في المخيم الصهيوني، والذي كما ذكرنا حصل عام 2015 على 24 مقعدا، غير أن هذا التحالف كان هشا ولم يعكس القوة الضعيفة فعليا لطرفيه ما أدى إلى سقوط العمل وبقاء "تنوعا " خارج الكنيست.

عام 2013، ظهر حزب "هناك مستقبل" ومحمولا على نجومية قائده يائير لابيد حصل على 19 مقعدا، انخفضت إلى 11في انتخابات 2915، ولكن هذا الحزب تمكن من الصمود واللعب في نطاق التحالفات، ليتحد مع بيني غانتز، وموشي يعلون في قائمة (أزرق- أبيض) في 2019 والتي تمكنت من مناطحة الليكود بالوصول إلى 35 مقعدا في الكنيست 21، ولكن من المشكوك فيه بقاء هذه القائمة وعدم تفككها إلى مكوناته الأصلية بعد فشلها في الوصول إلى الحكم، بسبب الطبيعة الثابتة لهذا النوع من القوائم في تاريخ الكنيست الصهيوني.

الحزب الأخير هو "كلنا" الذي ظهر في 2015 بقيادة الليكودي المنشق موشيه كحلون ليحصل على عشر مقاعد بسب برنامج اجتماعي نافس به العمل، وتهاوى إلى 4 مقاعد في 2019 مع الكثير من التقارير التي تشير إلى أنه يتجه للاندماج من جديد مع الليكود مقابل احتفاظ كحلون بحقيبة المالية.

طبعا هناك تقارير أخرى تم نفيها من قادة ليكوديين حول احتمال اندماج "إسرئيل بيتنا" في الليكود، والأرجح هو استبعاد هذا السيناريو بسبب الشروط التي يتمسك بها ليبرمان وأهمها رغبته العودة إلى وزارة الحرب، التي يريدها قادة بارزون في الليكود مثل آفي ديختر، وكذلك رغبته بتمرير قانون التجنيد كما كتبه وهو ما يعني صداما حتميا مع الأحزاب الدينية لايرغب به نتيناهو خصوصا في سنته الأولى من التفويض الجديد وهو يسعى لتأمين حكمه سياسيا ومن الملاحقات القانونية التي يشهدها.

الكتل:

رغم التغيرات الكبيرة التي حدثت داخل الأحزاب، إلى أن هذه التغيرات بقيت متعلقة بالأحزاب نفسها وداخل الكتل، ولم تنعكس كانزياحات في التصويت وهجرة أصوات مما فرض معادلة بقاء كتلة اليمين التقليدية المتعارف عليها التي تمثل التحالف (الوطني-الديني) الذي يقود نتنيهاو والليكود ويضم الأحزاب الدينية ويضاف إليه كذلك إسرائيل بيتنا، و"كلنا": وهذه الكتلة تضم إذا الأحزاب: الليكود: يهودية التوراة المتحدة، شاس، اتحاد الأحزاب اليمينبة، إسرئايل بيتنا، كلنا، ليصل عددها إلى 65 مقعدا.

الكتلة الأخرى، التي لايمكن تسميتها "كتلة فعليا" بسبب عدم تجانسها الكلي، سوى في معارضتها لنتنياهو، ولكن تجاوزا نقول إنها تتألف من الأحزاب: أزرق- أبيض، العمل، ميرتس، ومجموع مقاعدها 45 مقعدا، وإذا أضيفت إلها المقاعد العربية تصبح 55، ما يعني طبعا أغلبية مريحة للغاية لنتنياهو لتشكيل ائتلافق قادر على العمل بشكل مقبول له.

عموما في هذا البند يمكن الحديث أيضا عن صعود الأحزاب الأرثوذكسية بشكل لافت حيث قفزت من 13 مقعدا في الكنيست 20 إلى 15 في الكنيست 21.

وأوليا يمكن إرجاع السبب إلى ثلاثة عناصر، تحتاج طبعا لتحليل أكبر، العنصر الأول هو النمو الطبيعي للحريديم، وضخ المزيد من الأصوات الجديدة إلى السوق الانتخابي، والثاني ما يمكن تسميته "عودة الابن الضال" مثل ايلي يشاي" الذي قرر عدم خوض الانتخابات ومنح دعمه ليهوديت هتوراة، والثالث هو غياب الأحزاب الأخرى وفشلها في استقطاب الأصوات خصوصا حزب "اليمين الجديد".

عموما من النتائج يبدو فعليا أن الناخب الأرثوذكسي المترف يبقى مخلصا في التصويت للأحزاب الأرثوذكسية المتطرفة، ومناصاعا لأوامر وتوجيهات الحاخامات في هذا المجال.

الجنرالات في الكنيست

يمكن تقسيم الجنرالات الصهيانة الذين تحولوا إلى السياسة وخدموا في الكنيست إلى نوعين، الأول هو الجنرلات الذين كانوا رؤساء للأركان ثم أصبحو أعضاء كنيست وزعماء أحزاب، والثاني هم أصحاب التاريخ العسكري "المشرف بالمفهوم الصهيوني" لكنهم لم يكونوا قد وصلوا إلى منصب رئيس الأركان.

ورغم أن دور الجنرلات كان لافتا في انتخابات 2019، إلى أنه لم يكن استثنائيا ولم يكن خارج السياق أبدا، حتى مع وجود ثىثة رؤساء أركان سابقين في السباق دخلوا جميعا إلى الكنيست.

فانتخابات 1977، و1981، و1984 1988، على التوالي شهدت وجود أربع رؤساء أركان في كل منها دخلوا جميعا إلى الكنيست، انخفض العدد إلى 3 في انتخابات 1992، ثم اثنين في كل من انتخابات 1996، 1999. وواحد في كل من انتخابات 2003، 2006، ثم ثلاثة عام 2009، واثنين عام 2013، وواحد فقط عام 2015، والآن هناك في الكنيست 21 ثلاث رؤساء أركان سابقين. أما "أبطال الحرب" بالتعريف الصهيوني، فإن عددهم انحصر ما بين 4 عام 1977، و5 عام 2019 وتذبذبت الأرقام بينهما على مر السنين.

معطيات إضافية:

ثبات التمثيل لدى الأحزاب:

تقريبا حافظ الليكود على تشكيلته حيث ضمت قائمته 23 مخضرما، و12 نائبا جديدا، ونائبا واحدا عائد مجددا، ما يعكس الثبات القيادي في هذا الحزب وقوة تنظيمه أو قدرة نتنياهو على التحكم بالحزب، وكانت نسبة التجديد 37.11%

حزب (أزرق- أبيض) كونه ائتلاف جديد، إلا أنه ضم 10 نواب من القدامى المخضرمين ونائب واحد عائد، و24 نائبا جديدا يدخلون الكنيست لأول مرة. نسبة التجددي 71.4%

شاس: حافظ على قائمته السابقة وأضاف نائبا جديدا واحدا للمقعد المكتسب بنسبة تجديد 12.5%. بينما احتفظ يهوديت هتوراة بست من ممثليه السابقين المخضرمين، واستبدل السابع بنسبة تجديد 14.2%.

حزب العمل المتهاوي، احتفظ بأربعة نواب مخضرمين وأضاف نائبين جديدين بنسبة تجددي 33.3%، وقائمة (حداش –تعال) لديها خمسة نواب قدامى، وواحد جديد بنسبة تجديد 20%.

احتفظ "إسرئايل بيتنا" بثلاث نواب قدامى وأحضر اثنين جديدين بنسبة تجديد 40%، ، واتحاد الأحزاب اليمينية لديه اثنين قدامى وثلاثة جدد بنسبة تجديد 60%.

بقيت قائمة "كلنا " على حاله بدون تغيير مع ملاحظة خسارته لست مقاعد. وجميع نواب ميرتس هم من المخضرمين، بينما كانت نسبة القدامى إلى الجدد في (راعام-بلد) هي 1-3.

مما سبق، كان هناك سبعين نائبا مخضرما في الكنيست الصهيوني مقابل 50، ما يعني أن نسبة التجديد في الكنيست كان 41.6% .

النساء:

بلغ عدد الانساء في النيست 21، 29 امرأة، وهو ذات العدد في الكنيست 20، بينما كان 12، 27 في الكنيست 18 و19 على التوالي، فتبلغ نسبة النساء في الكنيست 21: 15.8%.

 

نسب التصويت:

كانت نسبة التصويت في الكنيست 21 قد بلغت 68.4% مقارنة مع 64.8، 67.8، 72.3، في الكنيست 18، 19، 20 على التوالي.

 

القوائم:

شهدت انتخابات 2019 أكبر عدد من القوائم التي بقيت خارج الكنيست، حيث وصل العدد إلى 29 مقابل 11 دخلت الكنيست وتجاوزت عتبة الحسم.

وبنظرة تاريخية، كان هناك 21 قائمة متنافسة عام 1949 تمكنت 12 منها من دخول الكنيست، وفي عام 1977 باعتباره انعطافة تاريخية في الحكم، فقد تنافست 22 قائمة تمكنت 13 منها من دخول الكنيست.

باعودة إلى مجال مقارنتنا في الانتخابات الأرع الأخيرة، فقد تنافست عام 2009 ، 33 قائمة، تمكنت 12 منها من دخول الكنيست وفي انتخابات 2013 تنافست 32 قائمة دخلت منها 12 الكنيست وبقيت 20 خارجه. وفي انتخابات 2015 للكنيست العشرين تنافست 25 قائمة تم استبعاد 15 منها لتدخل 10 إلى الكنيست.