Menu
حضارة

المعارضة الجزائرية تبدأ خطوات عزل سياسي وشعبي لحكومة بدوي

الجزائر_ وكالات

من المقرر أن توجّه رئاسة الدولة في الجزائر، اليوم الأحد 14 أبريل، دعوات إلى رؤساء الأحزاب السياسية ونقابات ومنظمات مدنية وعدد من الشخصيات الوطنية، لأجل إجراء مشاورات لإنهاء هيئة عليا مستقلة لتنظيم الانتخابات الرئاسية المقررة في 4 يوليو المقبل.

في الوقت ذاته، يُواجه كلٌّ من الرئيس عبد القادر بن صالح ورئيس الحكومة نور الدين بدوي عزلةً سياسية وشعبية، تهدد وجودهما السياسي. إذ ترفض القوى السياسية والمدنية والنقابات والشخصيات المستقلة في الجزائر ما تعتبره "محاولة السلطة فرض سياسة الأمر الواقع وتنظيم الانتخابات الرئاسية في 4 يوليو"، بسبب عدم توفر الظروف السياسية والقانونية لضمان انتخابات سليمة تؤدي إلى إرساء الحلّ للأزمة الراهنة.

وبدأت القوى المعارضة للمسار الانتخابي تنفيذ خطوات عزل سياسي ضد الرئيس بن صالح، عبر رفض التعامل والتفاعل مع قراراته السياسية مع دعوته إلى الحوار والتشاور، بهدف التوافق على ترتيبات إنشاء هيئة مستقلة للإشراف على الانتخابات الرئاسية المقبلة.

مقاطعة من القُضاة

ووجّه نادي القضاة الأحرار ضربةً قاصمة لبن صالح بعد إعلانه رفض القضاة الإشراف على الانتخابات، ومقاطعتهم الكاملة لمسار الانتخابات الرئاسية. وأصدر النادي بياناً جاء فيه أنه "على الرغم من رفض الحراك الشعبي لاستمرار بن صالح في السلطة، باعتباره واحداً من وجوه النظام السياسي القديم، إلا أنه أعلن عن تنظيم انتخابات رئاسية"، معلناً رفض القضاة الإشراف على مراقبة الانتخابات الرئاسية.

وينصّ قانون الانتخابات في الجزائر على تعيين قاضٍ على رأس كل لجنة محلية وولائية لمراقبة الانتخابات.

وقالت القاضية السابقة، زبيدة عسول، في حديث صحفي، خلال تجمع نظّمه القضاة والمحامون أمام مقر وزارة العدل في العاصمة الجزائرية، إنه "من غير المقبول أخلاقياً وسياسياً الذهاب إلى مسار انتخابي في ظلّ الظروف الحالية. ومن التعقّل ألا نذهب إلى المسار الانتخابي، بل الذهاب إلى مسار انتقالي مثلما يطالب الشعب. من غير المقبول حصول تغيير جذري وحقيقي بنفس الإدارة والمنظومة والوجوه التي زوّرت الانتخابات سابقاً".

وأعلنت قوى سياسية عدة رفضها التعامل مع بن صالح وحكومة نور الدين بدوي. وقالت أحزاب إنه لم يتم العمل قط بالمادتين السابعة والثامنة من الدستور، اللتين تنصّان على السيادة الشعبية وسلطة الشعب. وانحصر الأمر فقط في المادة 102 كحل وحيد وحصري لمعضلة شغور المؤسسة الرئاسية. وهذا ليس كافياً، وليس من الممكن القبول بمحاولة فرض واقع سياسي يؤدي إلى رئاسة بن صالح للدولة وبدوي لرئاسة الحكومة، على الرغم من الرفض الشعبي والسياسي".

ويعقّد رفض القوى السياسية والنقابات والهيئات التمثيلية لخطوات المتعلقة بالذهاب مباشرة إلى الانتخابات الرئاسية، من دون حوار سياسي ومجتمعي، ومن دون توافقات على المرحلة المقبلة، من مهمة بن صالح في تنفيذ الحل الانتخابي، على الرغم من حصوله على دعم الجيش في ذلك.

كما يعقّد الأمر من مهمة حكومة بدوي التي تواجه رفضاً سياسياً وشعبياً، خصوصاً أن الموقف الشعبي في مسيرات الجمعة الثامنة كان واضحاً، مع تجديد الجزائريين رفضهم أي حل أو خطوات سياسي قبل رحيل رموز النظام الحالي. وهو موقف يعتقد مراقبون أنه كافٍ لدفع قيادة الجيش لتغيير موقفها الداعم لبن صالح ولحكومة بدوي والاستجابة لمطالب الشعب، سيّما بعد مواقف "مقلقة"، لقائد الأركان أحمد قايد صالح، تُشير إلى إدارة ظهره ثانيةً لطموحات الشعب في التغيير، كإصراره على بقاء رئيس المجلس الدستوري الطيب بلعيز وبن صالح وبدوي، لتسيير فترة الإعداد للانتخابات الرئاسية، إضافة لإغلاقه منافذ العاصمة، الجمعة الماضية، أمام تدفق المتظاهرين، وتضييق مسار التظاهر، من أجل التقليل من الضغط الجماهيري على النظام".

المصدر "العربي الجديد"