Menu
حضارة

إسرائيل: الحكومة الخامسة ومحددات الضم!

هاني حبيب

سقط تكتل "اليمين الجديد" بزعامة نفتالي بينيت وأيليت شاكيد بنتائج الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة، إلا أنه من المتوقع وعلى نطاقٍ واسع أن جهود هذا الحزب الذي كان يُسمى بـ "البيت اليهودي" في الحكومة السابقة إزاء طرح مسألة ضم الضفة الغربية إلى دولة الاحتلال، سيظل عنوانًا أساسيًا لجهود حكومة نتنياهو الخامسة، البيت اليهودي قاد كافة المحاولات والجهود خلال مشاركته في حكومة الائتلاف السابقة من أجل دعم هذا التوجه الذي سبق لنتنياهو عرقلتها، وكان آخر صدام مع هذه الجهود في شباط/ فبراير العام الماضي عندما عارض اقتراحًا لمشروع تطبيق السيادة الإسرائيلية على المستوطنات، ونجح حينها في القاء هذا الاقتراح الذي تم دعمه من قبل البيت اليهودي وأعضاء في الليكود.

الآن الوضع بات مختلفًا تمامًا، ورغم عدم مشاركة اليمين الجديد في حكومة نتنياهو الخامسة، إلا أنه في ظل هذا التكتل سيتحول إلى سياسة عنوانها ضم الضفة الغربية أو الشق الأكبر منها إلى إسرائيل، معظم المنطقة "ج" والمستوطنات الكبرى، مستفيدًا من الدعم الأميركي في سياق صفقة القرن، خاصة بعد اختلاف المبررات الأمنية لهذا الضم، كما حدث مع القرار الأميركي بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان، إلا أن العامل الأهم في هذا السياق، ينطلق من أن معظم أحزاب اليمين التي سيتشكل منها الائتلاف الحكومي الخامس برئاسة نتنياهو، تتوحد إزاء سياسة الضم هذه، والسؤال هنا ليس حول هذه السياسة ولكن حدود عملية الضم، للأخذ بعين الاعتبار العوامل الديمغرافية والتخوف من الخطر الديمغرافي في سياق قانون القومية، والخشية من ثنائية القومية من الناحية الواقعية.

ولعل التوصل إلى قانون حول "السيادة على المناطق" سيكون أكثر سهولة من باقي تطلعات نتنياهو في سياق حكومته الخامسة، مقارنة مع محاولته لسن قانون مستنسخ عن القانون الفرنسي والقاضي بعدم محاكمة رئيس حكومة أثناء ولايته، كما أن قانون الضم قد يُشبع نهم الأحزاب الأكثر يمينية وتطرفًا في سياق المُشكلات المُحتملة حول قانون تجنيد الحريديم، وهو القانون الذي سبق وأن شكل أزمة كبيرة وعنصر ابتزاز خلال حكومته الرابعة، إضافة إلى ابتزاز الأحزاب الدينية حول وقف العمل والمواصلات أيام السبت وتقديم الدعم المالي للحاخامات وطلاب المدارس الدينية.

لم يعد نتنياهو بحاجة ماسة إلى حزب إسرائيل بيتنا بزعامة ليبرمان، إذ لديه من المقاعد ما يكفي لتشكيل الحكومة الخامسة من دونه، غير أنه سيظل حريصًا على مشاركته، وهذه المرة لن يخضع لابتزاز إسرائيل بيتنا، وليبرمان وضع شروطًا للمُشاركة في الحكومة إلا أن نتنياهو في الغالب لن يستجيب لهذه الشروط، خاصة وأنه لم يعد بحاجة لمقاعده، ووجود ليبرمان في الحكومة، يُعزّز من المُشكلات داخل الائتلاف باعتبار إسرائيل بيتنا حزبًا ليبراليًا معارضًا لابتزاز الأحزاب الدينية، مع التذكير أن موقف ليبرمان إزاء التفاهمات حول غزة كانت سببًا في قرار إجراء انتخابات برلمانية مبكرة.

معركة ضم الضفة، تكتنفها العديد من التعقيدات، إسرائيلية وأميركية داخلية بالدرجة الأولى، لكنها ستظل مطروحة إلى لحظة اقتناص الفرصة لتنفيذها إسرائيليًا!