Menu
حضارة

الحل الديمقراطي في فلسطين

عبد الرحمن البيطار

أكتب هذا المقال تعليقًا على ما كتبه المناضل الكبير غازي الصوراني من غزة على صفحته الشخصية، حيث كتب كبيرنا؛ "يا للعار.. صفاقة ووقاحة أن يعلن رئيس حكومة الصهاينة أن الانقسام مكسبًا صافيًا له.. هل تسارع فورًا حماس وفتح والفصائل إلى إعلان المصالحة والوحدة؟".

في ضوء ذلك أقول: هناك برنامجان مختلفان تمامًا ما بين برنامج سلطة رام الله وبرنامج سلطة غزة، المطلوب الآن برنامج وطني فلسطيني بديل، وكلاهما في نظري قاصران لا يخدمان الهدف الوطني الفلسطيني الشامل؛ المطلوب الآن برنامج نضالي وطني بديل مبني على الشرعية الدولية، والنِّضال من أجل تطبيق قراراتها الصادرة بحق فلسطين بحذافيرها وبكليتها وعلى رأسها القرارين ١٨١ و ١٩٤، بالرغم من الإجحاف والظلم البالغ الذي يحمله قرار التقسيم، فإن هذان القراران هما الوحيدان الصادران عن الشرعية الدولية اللذان يخاطبان المشكلة في فلسطين بجميع عناصرها.

إن المطالبة والنضال من أجل تطبيق قرارات الشرعية الدولية الصادرة بحق فلسطين – وليس بسبب الصِّراع بين الدول العربية ودولة الكيان الصهيوني، كقرار ٢٤٢ و ٣٤٨ – هو المدخل لتجميع قوى الشعب العربي الفلسطيني – داخل فلسطين، وفِي چيتوات/مخيمات اللاجئين في فلسطين، والأردن، وسورية، ولبنان، وفلسطينيي الشّتات – مع قوى يهود الجيتو الرّاقي في فلسطين، ويهود العالم كذلك النابذين للصهيونية العنصرية والنابذين لكيان دولة الأبارتهايد وسياساته العنصرية التمييزية التي خلقتها الصهيونية السياسية العنصرية في فلسطين – ، مع جهود أحرار العالم في جميع بلدان العالم.

أقول تجميع جهود كل هذه القوى الحرة من أجل بناء دولة ديمقراطية علمانية في فلسطين؛ دولة حرة من الصهيونية العنصرية، دولة جديدة تصحح الأخطاء التي ارتكبتها الصهيونية السياسية العنصرية بحق الشعب العربي الفلسطيني، وبحق يهود فلسطين الذين عَيّشتهم الصهيونية العنصرية السياسية في وهم هو ليس إلا جيتو عنصري راقي جديد ومؤقت لا مستقبل له في إقليمنا، ولا في عالم القرن الحادي والعشرين. فليناضل شعبنا العربي الفلسطيني مع يهود فلسطين النابذين للصهيونية العنصرية معًا في جبهة نضال شعبي إنساني واحدة من أجل تحقيق الحل الديمقراطي للمشكلتين الفلسطينية واليهودية على أرض فلسطين الرافضة لكل المشاريع العنصرية التي إقامتها الصهيونية السياسية العنصرية في فلسطين، والتي استخدمت في سبيل تحقيق هذا المشروع العُنصري أساليب التطهير العِرْقي الأسود كلها بلا استثناء، بالإرهاب الأسود والترويع والتخويف، وأدامته بانتهاج سياسات التمييز والفصل العُنصري البغيض وحتى هذه اللحظة!

 يسقط حل الدولة الفلسطينية الذي تُنادي به سلطة رام الله على حدود الرابع من حزيران ١٩٦٧. يسقط الحل الصهيوني الإمبريالي الأمريكي للمشكلتين الفلسطينية واليهودية، وهو المشروع الذي يجري طبخه حاليًا، ليُصار للترويج له بعد الانتخابات البرلمانية في دولة الكيان الصهيوني العُنصري؛ لنناضل معًا لتطبيق حل الشرعية الدولية المتمثل في القرار ١٨١ بحذافيره، والذي يستهدف تحقيق حق تقرير المصير للشعب العربي الفلسطيني على أرضه كلها في الكيانات الثلاثة التي رسمها قرار التقسيم ١٨١، والذي صادرته الصهيونية العنصرية وجيرته وحرّفته لصالح حل عنصري تمييزي للمشكلة البهودية في فلسطين على حساب حقوق شعب فلسطين العربي وشعوب بلادنا العربية المحيطة بفلسطين. فلنناضل في سبيل إقامة دولة واحدة ديمقراطية علمانية غير صهيونية، واحدة للشعب العربي الفلسطيني وليهود فلسطين غير الصهيونيين المستعدين للنضال مع شعبنا من أجل حل ديمقراطي للمشكلتين العربية الفلسطينية واليهودية على كل أرض فلسطين من البحر إلى النهر، ومن أجل تحرير فلسطين بكل سكانها وتحربر العالم من شرور الصهيونية العنصرية البغيضة. 

هذا الحل الكلي الديمقراطي الإنساني للمشكلتين الفلسطينية العربية واليهودية في فلسطين، هو الذي سيفتح آفاق تخليص إقليمنا وشعوبه من كل العذابات وتنميته بكل كياناته بدون أي استثناء، وهو الذي يضع حدًا لسياسات استثمار وتوظيف النزاعات والصراعات في إقليمنا من أجل نهب مقدرات إقليمنا والسيطرة على شعوبه واستعبادها. هذا الحل هو حل مُوَحِّد، لكل مقدرات شعبنا، ويُنهي انقساماته، ويوجهها نحو تحقيق هدف شمولي واحد يحل مشكلة شعبنا على كامل أرضه، ويخلق أساسًا لتعايش ديمقراطي على أرض فلسطين.

يجب أن يبدأ سياسيو وقادة شعبنا في فلسطين وفِي بلداننا العربية، وقادة الرأي من يهود فلسطين غير الصهيونيين المستعدين للنضال معنا من أجل حل ديمقراطي غير عنصري في فلسطين، أقول بجب أن يبدأ كل هؤلاء بالتفكير خارج الصندوق الذي حبستنا في نطاقه سياسات قاصرة من جهة، ومخططات وأوهام عنصرية استعمارية من جهة أخرى، ولا أعتقد أن أحدًا في شعبنا سيرفضه، هذا هو رأيي.

*مناضل وسياسي من الأردن