Menu
حضارة

وقائع استجواب "بومبيو": لا حل دولتين.. وضم الضفة الغربية "لإسرائيل"

عبد الرحمن البيطار

وقائع استجواب "بومبيو": لا حل دولتين.. وضم الضفة الغربية "لإسرائيل"

واشنطن _ ترجمة بوابة الهدف

جرى الاستجواب لوزير الخارجيّة الأمريكي مايك بومبيو في قاعة الكونغرس الأمريكي يوم ٩ نيسان/ابريل ٢٠١٩، بالتزامن مع نهاية عملية الاقتراع في "الكنيست". ولأنّي وَجَدْتُ في أسئلة  عضو مجلس الشيوخ الديمقراطي "السيناتور" كريس فان هولن، وأجوبة بومبيو مادة مُهِمّة جدًا تحمل دلالات بالغة الأهمية والخُطورة، فقَرَّرت أن أترجم وقائع الاستجواب وما دار في التسجيل المُصوّر من سؤال وجواب، وأعتذر سَلَفًا إن كنت على نحو غير مقصود قد أسأت الترجمة أو نقل فحوى السؤال أو الجواب على وجه أكثر دقة!

ومع ذلك فقد توخّيت الدقّة ما أمكن!

 

إنّي أطرح وقائع هذا الاستجواب كمُقدّمة فيما قَرَّرت أن أُقدِم عليه، لقد قَرَّرت بعد طول تمعّن أن أخوض غِمار "عمليّة" الكتابة، وليس "تجربة" الكتابة فيما أُسميه بِـ " الحل الديمقراطي لمسألة فلسطين"، وما سأكتبه ليس إلا مشروعًا أطرحه للنقاش، لعلّنا نتمكّن من الاستعداد للتصدي كشعب عربي فلسطيني، وكشعوب عربيّة للمهام الثقيلة التي ستفرضها الظروف علينا لناحية التعامل مع التحديات الجسام التي تواجهنا في قادم الأيام؟!

لنبدأ المهمّة، فالوقت يمر بسرعة، وقضيّتنا الوطنيّة تتعرّض لمخاطر متزايدة!

من هو السيناتور الذي وَجَّه الاستجواب الرّصين؟

السِيناتور "كريسْ ڤان هولِّنْ" (Chris Van Hollen) هو العُضو المُنْتَخَب عن ولاية ماريلاند والمُمثّل لها في مجلس الشيوخ الأمريكي Congress ابتداءً من ٣ كانون الثاني/يناير ٢٠١7، وهو سياسي أمريكي معروف وعضو في الحزب الديمقراطي الأمريكي، وله موقع في الحياة السياسية الأمريكية في راهن هذه الأيام والمستقبل كذلك، ويحمل السيناتور عدّة شهادات في القانون آخرها كان من هارڤارد.

ماذا دار في الاستجواب؟

وجّه السيناتور هولن السؤال التالي إلى بومبيو:

أنت تُوافق على أنك تستطيع أن تكون مع أمريكا، وإن لم تكن موافقاً على كل سياسات "إدارة ترامب"؟ هل هذا صحيح؟

أجاب بومبيو: نعم، سيّدي.

أتبَع السيناتور سؤاله بالقول: وأنّكَ أيضاً تستطيع أن تكون مُؤيداً لسياسة إسرائيل في سياق سياسة تعاطف الحزبين مع إسرائيل في هذا الكونغرس، وإن لم تكن مُوافقاً على كل سياسات حكومة نتانياهو؟

جَواب: إنَّ السياسة التي تَنتهجها إسرائيل هي السياسة التي نأخذ بها كجزء من عمليّتنا الديمقراطية.

عَلّقَ السيناتور على جواب بومبيو قائلًا: ونحن لدينا عملية ديمقراطية كذلك، وذلك عندما نَختلف مع الرئيس ونَبقى في ذات الوقت أمريكيّون جيّدون؟! لذلك، سيدي، دعني أسألك هذا السؤال، هل ما زالت سياسة الولايات المتحدة تُعارِض السياسة أحادية الجانب لإسرائيل لضم الضفة الغربية أو أجزاء منها بإسرائيل؟

أجاب بومبيو: سأقوم يا سيدي المُمثّل بتكرار ما سبق أن قلته، فنحن لا زلنا مُنهمكين في وضع رؤيتنا حول كيفية حَل هذه المُشكلة... هُنا قاطَعَه السيناتور بسؤال: لقد سألتك حول "الضَّم" أحادي الجانب. إنَّ ما تقوله، سيدي، يُشير إلى حالة "لا اتفاق" مع الفلسطينيين، لذا فإنّ سؤالي هو: يبدو أنك تتخلّى عن سياسة الحِزْبين الخارجيّة المُتعلّقة بمُعارضة ضم كل أو أي جزء من الضفة الغربية بإسرائيل؟

جاء جواب بومبيو: يبدو وكأنك تسألني عن الجولان، فعندما اتخذنا سياسة بخصوص ذلك... لم يُتِح السيناتور لـ بومبيو إكمال جوابه، وعاود مُسائلته بقوله:

أنا لم أسألك الآن عن الجولان، سألتك عن الضفّة الغربية؟

عاد بومبيو ليقول: وأنا أجيبك بأنك سترى مقترحنا بخصوص ذلك... قاطعه السيناتور مرة أخرى بالقول: إنَّ عمليّة الاقتراع دائرة الآن في إسرائيل، وتقترب من نهايتها، وكما تعرف، فإنَّ رئيس الوزراء نتنياهو كمرشح، أعلن صراحة أنه إذا ما أعيد انتخابه، فإنه سيقوم بضم الضفة الغربية أو أجزاء منها، وأنه قال بدايةً أنه سيَضُم المستوطنات ونقاط الاستيطان، ثم عاد وقال أجزاء مِنَ... واليوم، أنت لا تستطيع أن تقول لنا ما هي سياسة الولايات المتحدة الخارجيّة من هذه المسألة على وجه التحديد؟

عاد بومبيو للمراوغة وقال: مرة أخرى، أعتقد أنّني أجبت على السؤال كما لو أنّني سأقوم بالإجابة عليه. عندها، انتقل السيناتور، وسأل بومبيو: هل تعتقد أنَّ من حق الفلسطينيين أن يكون لهم حقوق إنسانية أساسية؟

أجابه بومبيو: نعم، بالتأكيد، وعلى نَحوٍ مُطْلَق، فإنّ مُقترحنا وفي موقع القلب منه في أحد جوانبه، يقوم على التعهد بتحسين مستوى الحياة للسكان الذين يعيشون في غزة وفي الضفة الغربية. 

عندها، أتبع السيناتور سؤاله بتعليق وسؤال:

ولذلك فإنه وفي حال ما انتهينا بحل الدولة الواحدة، في ضوء أنك لا تؤيد بقوّة حل الدولتين، فهل تؤيّد أن يكون للفلسطينيين في الدولة الواحدة حقوق سياسيّة وقانونيّة كاملة ومتساوية مع المواطنين الآخرين في هذه الدولة؟

تهرّب بومبيو من إعطاء جواب مباشر، وقال: أنا لن أنخرط في الحديث حول هذه الأمور، فإنه على الفلسطينيين والإسرائيليين أن يُقرروا في هذه الأمور، إننا سوف.. وهُنا قاطعه السيناتور قائلاً: لقد قلت أنَّ علينا أن نتوقّع في أي وقت الإعلان عن "صفقة القرن"، لقد قلت أنَّ على الإسرائيليين والفلسطينيين أنْ يُقرّروا:

أجاب بومبيو: هذا صحيح.  هُنا، سأله السيناتور:

نعم، لقد سألتك عن "الضم" من جانب واحد، وجاء جوابك ليَعني أنّ لا وجود لاتفاق، وأنت لا تستطيع أن تقول لي اليوم فيما إذا كنت تؤيّد ذلك (أي الضم)، مع أنك تعرف أنّ ذلك يتم على حساب خيار حل الدولتين. دعني أسألك مُجدداً: هل تستطيع أن ترى أنّ دولة يهودية وديمقراطية واحدة تحفظ وتلحظ (في ذات الوقت) حقوقاً متساوية لجميع مواطنيها، أمراً مُمكناً، بعد أن أصبح حل الدولتين ليس مفضلاً لديك؟    

جاء جواب بومبيو كما يلي:

إنّك تحاول هنا أن تدفعني إلى الإفصاح عن تفاصيل مُقترحنا، قاطعه السيناتور مُعلّقاً:

أنا أحاول هنا أن أعرف ما هي سياستنا الخارجيّة في هذا الخصوص؟

أجاب بومبيو:

أنت تُحاول أن تعرف تفاصيل مقترحنا، وأنت تعرف سياستنا الخارجيّة بخصوص المسألة الإسرائيلية، لقد اتخذنا قراراً، وصوّتنا بخصوص القدس واتخذ الرئيس في نهاية المطاف قرار نقل السفارة الأمريكية، و...، قاطعه السيناتور مُعلّقاً: نعم، لكنّك يا وزير الخارجيّة لم تحصل جرّاء هذه السياسات على أي شيء بالمُقابل، وذلك فيما يخص الأهداف التي وضعها الرؤساء الأمريكيين السابقين، كلينتون، بوش الأب والابن، وأوباما... الخ، وسأله: هل تعتقد أنَّ الحل لمُشكلة عمليّة السلام هو في قطع المعونات الإنسانيّة عن الشعب الفلسطيني؟ هل تعتقد أنَّ ذلك من شَأنه أن يُؤدي إلى تحقيق تقدّم في عملية السلام؟

حاول بومبيو الإجابة، قائلاً: عليك أن تذكر... لكنَّ السيناتور قاطعه وسأله: هل تعتقد أنَّ ذلك من شَأنه أن يُحقّق تقدماً في عمليّة السلام؟

أجاب بومبيو: دعني أُجيبك على سؤالك، إنَّ أيّاً من الرؤساء الذين ذكرتهم لم يحل هذه المشكلة، إنَّ كل سياسة اختطّها أي من هؤلاء الرؤساء بخصوص هذه المشكلة قد فشلت.

علّق السيناتور على ذلك قائلاً:

أنا أَعي ذلك، ولكنّي أَعي أيضاً أنَّ الحلول أحاديَّة الجانب لن تحل هذه المشكلة أيضاً، كما وأريد أن أذكر، يا سيدي وزير الخارجية، بأنَّ هذا الأمر يقودني إلى المثال المُتعلّق بالاحتلال التركي لجزء من قبرص حين ادّعت تركيا إنها جاءت إلى هناك في ذلك الوقت لمُساعدة القبارصة الأتراك.

سيدي، إنَّ الرئيس أردوغان سيعشق ما ستقوم به، لأنَّ ذلك يعني بالنسبة له أنّ بإمكانه أن يحتفظ بالأراضي التي استولى عليها الأتراك بالقوّة. إنّ المُنحدر الذي تسلكه الإدارة الأمريكية خطير ومليء بالمُنزلقات، وعندما سيتم الأخذ به وتطبيقه في الضفة الغربيّة، فإنه سيُحبِط أي جهود تُبذَل لوضع حل الدولتين السلمي مَوضِع التطبيق [انتهت الترجمة].

 

أما موضوعنا نحن، فكما سبق أن ذكرت، فهو عن مشروع "الحل الديمقراطي لمسألة فلسطين"، و"مسألة فلسطين" هذه هي مسألة شعبها العربي الفلسطيني الذي تعرّض لعمليّة اضطهاد فريد ولا مثيل له في العصور قديمها وحديثها، ومسألة يهودها كذلك.

أمّا الحل، فإنْ لم يكن ديمقراطيّاً، وإنْ لم يتخاطب مع المسألتين في آنٍ واحد، لن تتوفّر فيه عناصر الحل، ولن يكون ديمقراطي الطابع..!

ولأنّ توليد الظروف المواتية لتطبيقه هو أمر ممكن، لكنه يحتاج لجهود هائلة ووقت ليس بقصير، ولأنّ نتائج التوصّل إليه، أي إلى الحل المنشود، وفرض تطبيقه سيخلق مناخاً جديداً في منطقة شديدة الاضطرابات، وسيستفيد من تطبيقه، عدا عن سكان فلسطين -أي عدا عن شعبها العربي الفلسطيني ويهودها- شعوب بلادنا وبلاد إقليمنا، بصورة مباشرة، مع شعوب بلدان العالم كذلك، ومواطنيها اليهود الأحرار، فإنّ توليد شروط تطبيقه يحتاج لجهود كل هؤلاء، مقروناً بتصميم وعناد وحكمة وبصيرة شعبنا العربي الفلسطيني ويهود فلسطين وبلدان العالم الديمقراطيين.